الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( فإن تزوج أمة على حرة في عدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يجز عند أبي حنيفة رحمه الله ، ويجوز عندهما ) لأن هذا ليس بتزوج عليها وهو المحرم ، ولهذا لو حلف لا يتزوج عليها لم يحنث بهذا . ولأبي حنيفة رحمه الله أن نكاح الحرة باق من وجه لبقاء بعض الأحكام فيبقى المنع احتياطا ، بخلاف اليمين لأن المقصود أن لا يدخل غيرها في قسمها .

التالي السابق


( قوله فإن تزوج أمة على حرة إلخ ) وكذا المدبرة وأم الولد قيد بالبائن لأن في عدة الرجعى لا يجوز نكاح الأمة اتفاقا ، وقولهما قول ابن أبي ليلى لأن المحرم ليس الجمع ليمتنع في عدة البائن كالأخت في عدة الأخت وإلا حرم إدخال الحرة عليها بل تزوج الأمة على الحرة وهو منتف .

لا يقال : تزوج عليها إذا تزوج وهي مبانة معتدة ، ولذا لو حلف لا يتزوج على امرأته فتزوج وهي معتدة عن بائن لم يحنث ، وكذا جاز نكاح الأمة في عدة الحرة من نكاح فاسد أو وطء بشبهة . ولأبي حنيفة أن العدة لما كانت من آثار النكاح وباعتبارها يعد قائما من وجه كان بالتزوج فيها متزوجا عليها من وجه فكان حراما لأن الشبهة في الحرمات كالحقيقة احتياطا . وأما جواز نكاح الأمة في عدة الحرة من نكاح فاسد فقيل إنما هو قولهما لا قوله ، ولو سلم فالمنع لم يكن ثابتا بقيام النكاح الفاسد ليبقى ببقاء العدة بخلاف ما نحن فيه . وأما مسألة اليمين فإنما لا يحنث فيها للعلم بأن المقصود من حلفه أن لا يتزوج عليها هو أن لا يدخل عليها شريكة في القسم ، ولأن العرف [ ص: 239 ] أن لا يسمى متزوجا عليها بعد الإبانة إلا إذا كان من كل وجه وذلك حال قيام العصمة .




الخدمات العلمية