الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( ولا حق لهن في القسم حالة السفر فيسافر الزوج بمن شاء منهن ، والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها ) وقال الشافعي : القرعة مستحقة ، لما روي [ ص: 436 ] { أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه } إلا أنا نقول : إن القرعة لتطييب قلوبهن فيكون من باب الاستحباب ، وهذا ; لأنه لا حق للمرأة عند مسافرة الزوج ; ألا يرى أن له أن لا يستصحب واحدة منهن فكذا له أن يسافر بواحدة منهن ولا يحتسب عليه بتلك المدة .

التالي السابق


( قوله ولا حق لهن في القسم حالة السفر فيسافر الزوج بمن شاء منهن ، والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها . وقال الشافعي : القرعة مستحقة [ ص: 436 ] لما روى ) الجماعة من حديث عائشة { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فمن خرج سهمها خرج بها معه } مختصرا ومطولا بحديث الإفك . قلنا ذلك كان استحبابا لتطييب قلوبهن ، وهذا ; لأن مطلق الفعل لا يقتضي الوجوب فكيف وهو محفوف بما يدل على الاستحباب ، وذلك أنه لم يكن القسم واجبا عليه صلى الله عليه وسلم قال تعالى { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } وممن أرجأ سودة وجويرية وأم حبيبة وصفية وميمونة ، ذكره الحافظ عبد العظيم المنذري ، وممن آوى عائشة والباقيات رضي الله عنهن ; ولأنه قد يثق بإحداهما في السفر وبالأخرى في الحضر ، والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة ، أو يمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها فتعيين من يخاف صحبتها في السفر للسفر بخروج قرعتها إلزام للضرر الشديد وهو مندفع بالنافي للحرج . وأما قول المصنف : ألا يرى أن له أن لا يستصحب واحدة منهن فكذا له أن يسافر بواحدة منهن فظاهر فيه منع الملازمة ، إذ لا يلزم من أن له أن لا يسافر بأحد أن يكون له أن يختص واحدة بالسفر بها ; لأن في ترك السفر بالكل تسوية ، بخلاف تخصيص إحداهن ، وهذا ; لأن اللازم التسوية وهو أنه إذا بات عند واحدة ليلة يبيت عند الأخرى كذلك لا على معنى وجوب أن يبيت عند كل واحدة منهما دائما ، فإنه لو ترك المبيت عند الكل بعض الليالي وانفرد لم يمنع من ذلك . .




الخدمات العلمية