الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو كان تزوجها على عرض فقبضته أو لم تقبض فوهبت له ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء ) وفي القياس وهو قول زفر يرجع عليها بنصف قيمته ; لأن الواجب فيه رد نصف عين المهر على ما مر تقريره . وجه الاستحسان أن حقه عند الطلاق سلامة نصف المقبوض من جهتها وقد وصل إليه ولهذا لم يكن لها دفع شيء آخر مكانه ، بخلاف ما إذا كان المهر دينا ، [ ص: 346 ] وبخلاف ما إذا باعت من زوجها ; لأنه وصل إليه ببذل . ولو تزوجها على حيوان أو عروض في الذمة فكذلك الجواب ; لأن المقبوض متعين في الرد [ ص: 347 - 348 ] وهذا ; لأن الجهالة تحملت في النكاح فإذا عين فيه يصير كأن التسمية وقعت عليه

التالي السابق


( قوله بخلاف ما إذا كان المقبوض دينا ) أي دراهم وإخوتها فإن [ ص: 346 ] الواصل إليه حينئذ ليس عين ما تستحقه لعدم تعينها ، وبخلاف ما إذا باعت من زوجها العرض المذكور فإنه وإن وصل إليه عين ما يستحقه لكنه ببدل والسالم ببدل بمنزلة ذلك البدل نفسه الذي كان في ملكه فكأنه لم يصل إليه شيء ، ولو كان العرض أو الحيوان في الذمة فكذلك الجواب : أي لا يرجع عليها بشيء قبضت أو لم تقبض ، أما إذا لم تقبض فتقريره تقريره دينا ، وأما إن قبضته ثم وهبته فلأن المقبوض فيه متعين الرد بالطلاق فليس لها أن تمسكه وتدفع غيره ، بخلاف المقبوض من الدراهم ، وإنما وقعت هذه المفارقة ; لأن الأصل أن لا يثبت العرض في الذمة للجهالة ولذا لا يثبت في المعاوضات المحضة كالشراء لكنها تحملت في النكاح لجري التساهل في العوض فيه ; لأنه غير المقصود منه ، فإذا عين بالتسليم يصير كأن العقد وقع على ذلك المقبوض فيجب رد عينه إذا استحق كما لو كان معينا في الابتداء فيعطى حكمه ، ويتأتى خلاف زفر في هذه أيضا لما عرف من أصله وهو اشتراط وصوله إليه من الجهة المستحقة .

وما ذكر في الغاية قال زفر في الدراهم والدنانير المعينة لا يرجع عليها بناء على أصله في تعينها استبعدت صحته عنه لما علم من اشتراطه اتحاد الجهة إلا أن تكون روايتان فيما يتعين .

وإذا قد انجر الكلام إلى شيء مما يتعلق بإمهار العرض المعين فهذه فوائده تتعلق به كلها من المبسوط فتقول : لا يثبت فيه خيار الرؤية ، فلو تزوجها على شيء بعينه لم تره فأتاها به ليس لها رده ويثبت فيه خيار العيب فلها رده إذا كان العيب فاحشا وهو ما ينقص عن القيمة قدرا لا يدخل تحت تقويم المقومين بخلاف العيب اليسير . أما خيار الرؤية فلعدم الفائدة في إثباته إذ الفائدة في إثباته التمكن من إعادة العوض الذي قوبل بالمسمى كالمرأة في النكاح وهذا يحصل في البيع ; لأنه ينفسخ بالرد ، بخلاف النكاح لا ينفسخ برد المسمى بخيار الرؤية ولا ترد المرأة بل غاية ما يجب به رد المسمى فيه قيمته والقيمة أيضا غير مرئية .

وأما خيار العيب فلثبوت فائدة وهي الرجوع بقيمته صحيحا ; لأن السبب الموجب للتسمية هو العقد ولم يبطل بالاتفاق ، فلا يجوز الحكم ببطلان التسمية مع بقاء السبب الموجب له صحيحا ، ولكن بالرد بالعيب يتعذر تسلم المعين كما التزم فتجب قيمته ، كالعبد المغصوب إذا أبق ، وعلى هذا الأصل إذا هلك الصداق المعين قبل التسليم لا تبطل التسمية بل يجب مثله إن كان مثليا وإلا فقيمته وكذا لو استحق . هذا إذا كان العيب قائما وقت العقد . فإن تعيب في يد الزوج قبل التسليم يسيرا فليس لها غيره ، وعن زفر لها الخيار ، أو فاحشا فأما بفعل الزوج فلها الخيار أن تضمنه قيمته يوم تزوجها أو تأخذه وتضمن الزوج النقصان ; لأنه أتلف جزءا من [ ص: 347 ] الصداق ، ولو أتلفه ضمنه ، فإذا أتلف بعضه لزمه قدره . وعن أبي حنيفة : إذا اختارت أخذه لا تضمنه النقصان . وأما بآفة سماوية فلها هذا الخيار غير أنها لا تضمنه النقصان إذا اختارت أخذه . وأما بفعل الصداق نفسه ، ففي ظاهر الرواية هو كالعيب السماوي ; لأن فعله بنفسه هدر . وعن أبي حنيفة أنه كتعييب الزوج . وأما بفعلها فتصير قابضة له كله .

وأما بفعل أجنبي فيجب ضمانه النقصان ويكون ضمانه بمنزلة الزيادة المتولدة قبل القبض فيثبت لها الخيار للتغيير بين أن تأخذه وتضمن الجاني نقصانه أو تضمن الزوج قيمته وهو يرجع على الجاني ، وليس لها أن تأخذ العين وتضمن الزوج النقصان ; لأنه لا صنع منه بذلك ، هذا كله إذا دخل بها أو مات عنها ، فإن طلقها قبل الدخول فهو في حق النصف كما في الكل لو طلقها بعد الدخول ، فلو تعيب في يدها بعد قبضها ثم طلقت قبل الدخول ; ففي السماوي إن شاءت ضمنها الزوج نصف قيمته يوم قبضه لتعذر ردها إياه كما قبضته ، وإن شاء أخذ النصف وليس عليها ضمان نقصان ، والتعيب بفعل الصداق كالسماوي ، وكذا بفعلها ; لأنه صادف ملكا لها صحيحا فلا يوجب ضمان نقصان عليها ، وإذا كان بفعل أجنبي فهو ضامن وهو كالزيادة المنفصلة المتولدة من العين ; لأنه بدل جزء من العين فيمنع تنصيف الأصل بالطلاق ، وإنما يرجع الزوج عليها بنصف قيمة الصداق يوم قبضه .

وكذا إذا تعيب بفعل الزوج ; لأن الزوج بعد تسليمه كالأجنبي في إيجاب الأرش وذلك يمنع تنصيف الصداق بالطلاق ، فلو كان إنما تعيب في يدها بعد ما طلقها قبل الدخول كان للزوج أن يأخذ نصف الأصل مع نصف النقصان ; لأن السبب فسد في النصف بالطلاق وصار مستحق الرد على الزوج فكان في يدها في هذه الحالة كالمقبوض بشراء فاسد فيلزمها ضمان النقصان سواء تعيب بفعلها أو بفعله أو بأمر سماوي ; لأنه مضمون عليها بالقبض ، والأوصاف تضمن بالقبض كالمغصوب ، وإن كان بفعل أجنبي فالأرش كالزيادة المنفصلة وقد ذكرنا حكمها . ووقع في مختصر الحاكم أبي الفضل أن التعيب في يدها قبل الطلاق وبعده في الحكم سواء .

قال شمس الأئمة في المبسوط : وهو غلط ، بل الصحيح في كل فصل ما ذكرنا ، فلو كان المهر جارية فلم تقبضها حتى وطئها الزوج فجاءت بولد فادعاه الزوج لم يثبت نسبه ; لأن الاستيلاء في ملك المرأة غير صحيح ، إلا أن الحد يسقط عنه للشبهة ; لأن الصداق مضمون عليه بالعقد كالبيع في يد البائع وعليه العقر ، وهذا العقر مع الولد زيادة منفصلة متولدة من الأصل ; لأن المستوفي بالوطء في حكم جزء من العين ، والعقر بدله ، فإذا طلقها قبل الدخول تنصف الكل فيكون العقر والجارية بينهما ولا تكون الجارية أم ولد للزوج لعدم ثبوت نسب ولدها منه ، ولكن يعتق نصف الولد على الزوج ; لأنه ملك ولده من الزنا فيعتق عليه للجزئية ، ويسعى للمرأة في نصف قيمته ولا يصير الزوج ضامنا ; لأنه ما صنع في الولد شيئا إنما صنع الطلاق وذلك ليس مباشرة لإعتاق الولد بل من حكم الطلاق عود النصف إلى الزوج ثم يعتق عليه حكما لملكه .

وإن ماتت الجارية عند المرأة أو قتلت ثم طلقها قبل الدخول فللزوج عليها نصف القيمة يوم قبضت ; لأنه تعذر عليها رد نصف الصداق بعد تقرر السبب الموجب له ، ولا سبيل للزوج على القاتل ; لأن فعله لم يلاق ملكه بل ملك المرأة فلا يضمنه شيئا . وإذا قد انجر الكلام في الزيادة في المهر فلنستوفه .

وحاصله من المبسوط أن الزيادة قبل قبضه متصلة كالسمن وانجلاء بياض العين ومنفصلة [ ص: 348 ] متولدة من العين كالولد والثمار والعقر وغير متولدة كالكسب والغلة ، وذلك كله يسلم لها إذا دخل بها أو مات عنها ; لأنه يملك بملك الأصل وملك الأصل كان سالما لها ، وقد تقرر ذلك بالموت والدخول فكذلك الزيادة ، فأما إذا طلقها قبل الدخول فالزيادة المتولدة منفصلة أو متصلة تتنصف بالطلاق مع الأصل ; لأنها في حكم جزء من العين ، والحادث من الزيادة بعد العقد قبل القبض كالموجود وقت العقد بدليل المبيعة فإن الزيادة المتولدة هناك كالموجودة وقت العقد حتى يصير بمقابلتها شيء من الثمن عند القبض .

وأما غير المتولدة كالكسب والغلة فلا تتنصف بالطلاق قبل الدخول بل الكل لها في قول أبي حنيفة ، وفي قولهما تتنصف مع الأصل ، وكذا لو جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول حتى بطل ملكها عن جميع الصداق يسلم لها الكسب عند أبي حنيفة وعندهما يدور الكسب مع الأصل ، وكذا المبيع قبل القبض يسلم الكسب للمشتري ، وعندهما هو للبائع .

لهما أن الكسب زيادة منفصلة عن الأصل فيكون كالولد فكما لا يسلم لها إذا بطل ملكها عن الأصل فكذلك هذا ، وهذا ; لأن بطلان ملكها عن الأصل لانفساخ السبب فيه ، والزيادة إنما تملك بملك الأصل متولدة كانت أو لا ، فإذا انفسخ سبب الملك في الأصل لا يبقى سببا لملك الزيادة . وحقيقة الوجه لأبي حنيفة أن سبب ملك الزيادة غير سبب ملك الأصل بل ملك الأصل يصير شرطا ، فسبب ملك الأصل مثلا قبول عقد النكاح ، وفي الزيادة الاكتساب للمكتسب وهو إما احتطاب العبد أو إجارته نفسه أو قبوله الهبة ، وهذه الأسباب لا تنفسخ بالطلاق غير أن المكتسب إذا لم يكن أهلا للملك خلفه فيه مولاه بذلك السبب لوصلة الملك بينهما وقت الاكتساب ، وببطلان ملكه في الأصل لا يتبين أنه لم يخلفه في الملك بذلك السبب ، وليس الكسب كالزيادة المتولدة ; لأن المتولد جزء من الأصل يسري إليه ملك الأصل لا أن يكون مملوكا بسبب حادث ; ألا يرى أن ولد المكاتبة يكون مكاتبا وكسبها لا يكون مكاتبا ، وولد المبيعة قبل القبض يكون مبيعا يقابله حصة من الثمن عند القبض وكسبه ليس مبيعا ولا يقابله شيء من الثمن وإن قبض مع الأصل ، ولو قبضت الأصل مع الزيادة المتولدة ثم طلقها قبل أن يدخل بها تنصف الأصل والزيادة ; لأن حكم التنصف بالطلاق ثبت في الكل حين كانت الزيادة قبل القبض فلا يسقط ذلك بقبضها ; ولو كانت قبضت الأصل قبل حدوث الزيادة فحدثت في يدها ثم طلقها قبل الدخول ، فإما أن تكون غير متولدة أو متولدة من العين وهي إما منفصلة أو متصلة ، فإن كانت غير متولدة كالكسب والغلة فهو سالم لها وردت نصف الأصل على الزوج ; لأن حدوث الكسب كان بعد تمام ملكها ويدها فيكون سالما لها ، وإن لزمها رد الأصل أو بعضه كالمبيع إذا اكتسب في يد المشتري ثم رد الأصل بعيب يبقى الكسب سالما له ، وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم { الخراج بالضمان } وقد كان الصداق في ضمانها فتسلم منفعته والكسب بدل المنفعة ; وإن كانت متولدة من العين .

فإن كانت منفصلة كالولد والثمار امتنع تنصف الأصل بالطلاق وعود الكل إليه إذا جاءت الفرقة من قبلها ، وإنما للزوج في الطلاق نصف قيمة الأصل ، وفي ردتها جميع قيمته يوم دفع إليها في ظاهر المذهب ، وعلى قول زفر يتنصف الأصل مع الزيادة بالطلاق ويعود الكل إلى الزوج إذا جاءت الفرقة من قبلها ; لأن بقبضها لا يتأكد ملكها ما لم يدخل بها ، بل توهم عود النصف إلى الزوج بالطلاق أو الكل إذا جاءت الفرقة [ ص: 349 ] من قبلها ثابت فيسري ذلك الحق إلى الزيادة كالمشتراة شراء فاسدا إذا قبضها المشتري وازدادت زيادة منفصلة فإن البائع يستردها بزيادتها .

وروى ابن سماعة عن أبي يوسف تفصيلا قال في الطلاق : يرجع الزوج عليها بنصف قيمة الأصل ، وعند ردتها يسترد منها الأصل مع الزيادة ; لأن الردة تفسخ السبب من الأصل فيكون الرد بحكم انفساخ السبب بمنزلة الرد بفساد البيع ، وفيه يثبت الرد في الأصل والزيادة ، أما الطلاق فحل العقد وليس بفسخ له من الأصل ، فلا يثبت حق الزوج في الزيادة التي لم تكن في ملكه ولا في يده ، ويتعذر نصف الزيادة بتعذر نصف الأصل وجه ظاهر الرواية أنها ملكت الصداق بالعقد وتم ملكها فيه بالقبض فحدثت الزيادة على ملك تام لها ، والتنصيف عند الطلاق إنما يثبت في المفروض في العقد ، وليست الزيادة مسماة فيه ولا حكما إذ لم يرد عليها القبض المستحق بالعقد فتعذر تنصفها وهي جزء من العين فيتعذر تنصفها تعذر تنصف العين كالزيادة المنفصلة في المبيع تمنع رد الأصل بالعيب إذا كانت حادثة بعد القبض ، وهذا بخلاف الزيادة المنفصلة في الموهوب فإنها لا تمنع الواهب من الرجوع في الأصل ; لأن الهبة عقد تبرع ، فإذا رجع في الأصل بقيت الزيادة للموهوب له بغير عوض ، وقد كان الأصل سالما له بغير عوض فيجوز أن تسلم الزيادة أيضا بغير عوض . فأما البيع والنكاح فمعاوضة ، فبعد تعذر رد الزيادة لو أثبتنا الرد في الأصل بقيت الزيادة سالمة بلا عوض وهي جزء من الأصل ، ولا يجوز أن يسلم الملك بلا عوض بعد رفع عقد المعاوضة ، وإذا تعذر تنصف الأصل وجب عليها نصف قيمته للزوج لتعذر رد العين بعد تقرر سبب وجوبه .

ولما كان الصداق إنما دخل في ضمانها بالقبض كان المعتبر القيمة وقت القبض ، وإن كانت متصلة كالسمن والجمال وانجلاء البياض فطلقها قبل الدخول فعند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله .

هذا والزيادة المنفصلة سواء إنما للزوج عليها نصف قيمة الصداق يوم قبضه ، وعند محمد وزفر : يتنصف الأصل بزيادته ; لأن النكاح عقد معاوضة ، والزيادة المتصلة لا عبرة بها في عقود المعاوضات ، كما لو اشترى جارية بعبد وقبضها فازدادت متصلة ثم هلك العبد قبل التسليم أو رده المشتري بعيب فإنه يسترد الجارية بزيادتها ، بخلاف ما لو كانت الزيادة منفصلة ، وهذا ; لأن المتصلة كزيادة السعر ; ألا ترى أنها لو حدثت قبل القبض لا ينقسم الثمن باعتبارها لزيادة السعر فكذا في الصداق ، بخلاف الموهوبة فإن الزيادة المتصلة فيها تمنع الرجوع ; لأن الهبة ليست بعقد ضمان ، فالقبض بحكمه لما لم يوجب ضمان العين على الموهوب له لم يبق للواهب حق في العين حتى يسري إلى الزيادة ، وإذا تعذر الرجوع في الزيادة تعذر في الأصل ; لأنه لا ينفصل عنها ، بخلاف قبضها الصداق فإنه قبض ضمان لحق الزوج فيتبين به بقاء حق الزوج في الأصل فيسري إلى الزيادة كالبيع .

ولهما أن هذه الزيادة حدثت في مالك صحيح لها فتكون سالمة لها بكل حال كالمنفصلة ، وإذا تعذر تنصف الزيادة تعذر تنصف الأصل لما قال محمد ، والدليل عليه أن الصداق في حكم الصلة من وجه ; لأنها تملكه لا عوضا عن مال ، والمتصلة في الصلات تمنع رد الأصل كالموهوب ، وتأثير المتصلة [ ص: 350 ] في الصلات أكثر من المنفصلة حتى إن المنفصلة في الهبة لا تمنع الرجوع والمتصلة تمنع ، ثم الزيادة المنفصلة هنا تمنع تنصف الأصل فالمتصلة أولى أن تمنع .

فأما البيع فالصحيح أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن المتصلة تمنع فسخ العقد من الأصل كالمنفصلة ، وما ذكر في المأذون فهو قول محمد ، وقد نص في كتاب البيوع على أن الزيادة المتصلة تمنع الفسخ بالتحالف عند أبي حنيفة وأبي يوسف كالمنفصلة ، وأما إذا كان حدوث الزيادة في يدها بعدما طلقها قبل الدخول فإنه يتنصف الأصل مع الزيادة ; لأن بالطلاق صار رد الأصل مستحقا عليها فيسري ذلك إلى الزيادة كالمشتراة شراء فاسدا ترد بالزيادة المتصلة والمنفصلة ، بخلاف ما قبل الطلاق




الخدمات العلمية