الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 230 ] ولا يجوز تزويج المجوسيات لقوله صلى الله عليه وسلم { سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم [ ص: 231 ] ولا آكلي ذبائحهم } قال ( ولا الوثنيات ) لقوله تعالى { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } .

التالي السابق


( قوله ولا يجوز تزويج المجوسيات ) عليه الأربعة ، ونقل الجواز عن داود وأبي ثور ، ونقله إسحاق في تفسيره عن علي رضي الله عنه بناء على أنهم من أهل الكتاب فواقع ملكهم أخته ولم ينكروا عليه فأسري بكتابهم فنسوه ، وليس هذا الكلام بشيء ، لأنا نعني بالمجوس عبدة النار ، فكونهم كان لهم كتاب أولا لا أثر له . فإن الحاصل أنهم الآن داخلون في المشركين وبهذا يستغنى عن منع كونهم من أهل الكتاب بأنه يخالف قوله تعالى { إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا } من غير تعقيب بإنكار ، وعدهم المجوس يقتضي أنهم ثلاث طوائف ، وبتقدير التسليم فبالرفع والنسيان أخرجوا عن كونهم أهل كتاب يدل على إخراجهم الحديث المذكور وهو ما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن علي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام ، فمن أسلم قبل منه ومن لم يسلم ضربت عليه الجزية غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم } .

قال ابن القطان : هو مرسل ، ومع إرساله فيه قيس بن مسلم وهو ابن الربيع وقد اختلف فيه وهو ممن ساء حفظه بالقضاء . ورواه ابن سعد في الطبقات من طريق ليس فيها قيس عن عبد الله بن عمرو بن العاص { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى مجوس هجر } الحديث ، إلى أن قال { بأن لا تنكح نساؤهم ولا [ ص: 231 ] تؤكل ذبائحهم } . وفي سنده الواقدي . وروى مالك في موطئه عن جعفر بن محمد عن أبيه { أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر المجوس فقال : ما أدري ما أصنع في أمرهم ، فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب } ا هـ . وسيأتي باقي ما فيه من الكلام في باب الجزية إن شاء الله تعالى ( قوله ولا الوثنيات ) وهو بالإجماع والنص ، ويدخل في عبدة الأوثان عبدة الشمس والنجوم والصور التي استحسنوها والمعطلة والزنادقة والباطنية والإباحية .

وفي شرح الوجيز : وكل مذهب يكفر به معتقده لأن اسم المشرك يتناولهم جميعا . وقال الرستغفني : لا تجوز المناكحة بين أهل السنة والاعتزال والفضلي ولا من قال أنا مؤمن إن شاء الله لأنه كافر ، ومقتضاه منع مناكحة الشافعية ، واختلف فيها هكذا ، قيل يجوز ، وقيل يتزوج بنتهم ولا يزوجهم بنته . ولا يخفى أن من قال أنا مؤمن إن شاء الله تعالى فإنما يريد إيمان الموافاة صرحوا به : يعنون الذي يقبض عليه العبد لأنه إخبار عن نفسه بفعل في المستقبل أو استصحابه إليه فيتعلق به قوله تعالى { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله } وعلى هذا فيكون قوله إن شاء الله شرطا لا كما يقال إنه لمجرد التبرك ، وكيف كان لا يقتضي ذلك كفره غير أنه عندنا خلاف الأولى ، لأن تعويد النفس بالجزم في مثله ليصير ملكة خير من إدخال أداة التردد في أنه هل يكون مؤمنا عند الموافاة أو لا .

وأما المعتزلة فمقتضى الوجه حل مناكحتهم لأن الحق عدم تكفير أهل القبلة وإن وقع إلزاما في المباحث ، بخلاف من خالف القواطع المعلومة بالضرورة من الدين مثل القائل بقدم العالم ونفي العلم بالجزئيات على ما صرح به المحققون ، وأقول : وكذا القول بالإيجاب بالذات ونفي الاختيار [ ص: 232 ]

[ فرع ]

تجوز المناكحة بين اليهود والنصارى والمجوس بمعنى تزوج اليهودي نصرانية أو مجوسية والمجوسي يهودية أو نصرانية لأنهم أهل ملة واحدة من حيث الكفر وإن اختلفت نحلهم ، فتجوز مناكحة بعضهم بعضا كأهل المذاهب من المسلمين . وأجاز سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس وعمرو بن دينار وطء المشركة والمجوسية بملك اليمين لورود الإطلاق في سبايا العرب كأوطاس وغيرها وهن مشركات . والمذهب عندنا وعند عامة أهل العلم منع ذلك لقوله تعالى { ولا تنكحوا المشركات } فإما أن يراد الوطء أو كل منه ومن العقد بناء على أنه مشترك في سياق النفي أو خاص في الضم وهو ظاهر في الأمرين ، ويمكن كون سبايا أوطاس أسلمن .




الخدمات العلمية