الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( وإذا حلق ربع رأسه أو ربع لحيته فصاعدا  فعليه دم ، فإن كان أقل من الربع فعليه صدقة ) وقال مالك رحمه الله : لا يجب إلا بحلق الكل : وقال الشافعي رحمه الله يجب بحلق القليل اعتبارا بنبات الحرم . ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل ; لأنه معتاد فتتكامل به الجناية وتتقاصر فيما دونه بخلاف تطيب ربع العضو ; لأنه غير مقصود ، وكذا حلق بعض اللحية معتاد بالعراق وأرض العرب [ ص: 32 ] ( وإن حلق الرقبة كلها  فعليه دم ) ; لأنه عضو مقصود بالحلق . ( وإن حلق الإبطين أو أحدهما  فعليه دم ) ; لأن كل واحد منهما مقصود بالحلق لدفع الأذى ونيل الراحة فأشبه العانة .

ذكر في الإبطين الحلق هاهنا وفي الأصل النتف وهو السنة ( وقال أبو يوسف ومحمد ) رحمهما الله : ( إذا حلق عضوا فعليه دم ، وإن كان أقل فطعام ) [ ص: 33 ] أراد به الصدر والساق وما أشبه ذلك ; لأنه مقصود بطريق التنور فتتكامل بحلق كله وتتقاصر عند حلق بعضه ( وإن أخذ من شاربه  فعليه ) طعام ( حكومة عدل ) ومعناه أنه ينظر أن هذا المأخوذ كم يكون من ربع اللحية [ ص: 34 ] فيجب عليه الطعام بحسب ذلك ، حتى لو كان مثلا مثل ربع الربع لزمه قيمة ربع الشاة ، ولفظة الأخذ من الشارب تدل على أنه هو السنة فيه دون الحلق ، والسنة أن يقص حتى يوازي الإطار . قال : ( وإن حلق موضع المحاجم  فعليه دم عند أبي حنيفة ) رحمه الله ( وقالا : عليه صدقة ) ; لأنه إنما يحلق الحجامة وهي ليست من المحظورات فكذا ما يكون وسيلة إليها ، وإلا أن فيه إزالة شيء من التفث فتجب الصدقة . ولأبي حنيفة رحمه الله أن حلقه مقصود ; لأنه لا يتوسل إلى المقصود إلا به ، [ ص: 35 ] وقد وجد إزالة التفث عن عضو كامل فيجب الدم .

التالي السابق



الخدمات العلمية