الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( وإن قص يدا أو رجلا  فعليه دم ) إقامة للربع مقام الكل كما في الحلق ( وإن قص أقل من خمسة أظافير  فعليه صدقة ) معناه تجب بكل ظفر صدقة . وقال زفر رحمه الله : يجب الدم بقص ثلاثة منها ، وهو قول أبي حنيفة الأول ; لأن في أظافير اليد الواحدة دما ، والثلاث أكثرها . وجه المذكور في الكتاب أن أظافير كف واحد أقل ما يجب الدم بقلمه وقد أقمناها مقام الكل ، فلا يقام أكثرها مقام كلها ; لأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى ( وإن قص خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه  فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) رحمهما الله تعالى ( وقال محمد ) : رحمه الله ( عليه دم ) اعتبارا بما لو قصها من كف واحد ، وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة . ولهما أن [ ص: 40 ] كمال الجناية بنيل الراحة والزينة وبالقلم على هذا الوجه يتأذى ويشينه ذلك ، بخلاف الحلق ; لأنه معتاد على ما مر . وإذا تقاصرت الجناية تجب فيها الصدقة فيجب بقلم كل ظفر طعام مسكين ، وكذلك لو قلم أكثر من خمسة متفرقا لأن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص عنه ما شاء .

التالي السابق



الخدمات العلمية