الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( وإن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة  فسد حجه وعليه شاة ، ويمضي في الحج كما يمضي من لم يفسده ، وعليه القضاء ) والأصل فيه ما روي { أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سئل عمن واقع امرأته وهما محرمان بالحج قال : يريقان دما ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل } [ ص: 45 ] وهكذا نقل عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم . وقال الشافعي رحمه الله : تجب بدنة اعتبارا بما لو جامع بعد الوقوف ، والحجة عليه إطلاق ما روينا ، ولأن القضاء لما وجب ولا يجب إلا لاستدراك المصلحة خف معنى الجناية فيكتفي بالشاة بخلاف ما بعد الوقوف ; لأنه لا قضاء . ثم سوى بين السبيلين . وعن أبي حنيفة رحمه الله أن في غير القبل منهما لا يفسد لتقاصر معنى الوطء فكان عنه روايتان ( وليس عليه أن يفارق امرأته في قضاء ما أفسداه ) [ ص: 46 ] عندنا خلافا لمالك رحمه الله إذا خرجا من بيتهما . ولزفر رحمه الله إذا أحرما . وللشافعي رحمه الله إذا انتهيا إلى المكان الذي جامعها فيه . لهم أنهما يتذاكران ذلك فيقعان في المواقعة فيفترقان . ولنا أن الجامع بينهما وهو النكاح قائم فلا معنى للافتراق قبل الإحرام لإباحة الوقاع ولا بعده ; لأنهما يتذاكران ما لحقهما من المشقة الشديدة بسبب لذة يسيرة فيزدادان ندما وتحرزا فلا معنى للافتراق .

التالي السابق



الخدمات العلمية