الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (10) قوله : عاقبة الذين : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالرفع . والباقون بالنصب . فالرفع على أنها اسم كان ، وذكر الفعل لأن التأنيث مجازي . وفي الخبر حينئذ وجهان ، أحدهما : " السوأى " أي : الفعلة السوءى أو الخصلة السوءى . والثاني : " أن كذبوا " أي : كان آخر أمرهم التكذيب . فعلى الأول يكون في " أن كذبوا " وجهان : أحدهما : أنه على إسقاط الخافض : إما لام العلة أي : لأن كذبوا ، وإما باء السببية أي : بأن كذبوا . فلما حذف الحرف جرى القولان المشهوران بين الخليل وسيبويه في محل " أن " . والثاني : أنه بدل من " السوأى " أي : ثم كان عاقبتهم التكذيب ، وعلى الثاني يكون " السوءى " مصدرا لـ أساءوا ، أو يكون نعتا لمفعول محذوف أي : أساءوا الفعلة السوءى ، والسوءى تأنيث الأسوأ .

                                                                                                                                                                                                                                      وجوز بعضهم أن يكون خبر كان محذوفا للإبهام ، والسوءى : إما مصدر ، وإما مفعول كما تقدم أي : اقترفوا الخطيئة السوءى أي : كان عاقبتهم الدمار .

                                                                                                                                                                                                                                      وأما النصب فعلى خبر كان . وفي الاسم وجهان ، أحدهما : السوءى أي : كانت الفعلة السوءى عاقبة المسيئين ، و " أن كذبوا " على ما تقدم . والثاني : أن الاسم " أن كذبوا " والسوءى على ما تقدم أيضا .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية