الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (65) قوله : رءوس الشياطين : فيه وجهان ، أحدهما : [ ص: 315 ] أنه حقيقة ، وأن رؤوس الشياطين شجر بعينه بناحية اليمن يسمى " الأستن " وقد ذكره النابغة :


                                                                                                                                                                                                                                      3812 - تحيد عن أستن سود أسافلها مثل الإماء الغوادي تحمل الحزما



                                                                                                                                                                                                                                      وهو شجر مر منكر الصورة ، سمته العرب بذلك تشبيها برؤوس الشياطين في القبح ثم صار أصلا يشبه به . وقيل : الشياطين صنف من الحيات ، ولهن أعراف . قال :


                                                                                                                                                                                                                                      3813 - عجيز تحلف حين أحلف     كمثل شيطان الحماط أعرف



                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : وهو شجر يقال له الصوم ، ومنه قول ساعدة بن جؤية :


                                                                                                                                                                                                                                      3814 - موكل بشدوف الصوم يرقبها     من المغارب مخطوف الحشا زرم



                                                                                                                                                                                                                                      فعلى هذا قد خوطب العرب بما تعرفه ، وهذه الشجرة موجودة فالكلام حقيقة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 316 ] والثاني : أنه من باب التخييل والتمثيل . وذلك أن كل ما يستنكر ويستقبح في الطباع والصورة يشبه بما يتخيله الوهم ، وإن لم يره . والشياطين وإن كانوا موجودين غير مرئيين للعرب ، إلا أنه خاطبهم بما ألفوه من الاستعارات التخييلية ، كقوله :


                                                                                                                                                                                                                                      3815 - ... ... ... ...     ومسنونة زرق كأنياب أغوال



                                                                                                                                                                                                                                      ولم ير أنيابها ، بل ليست موجودة البتة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية