الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (130) قوله : على إل ياسين : قرأ نافع وابن عامر على إل ياسين بإضافة " آل " بمعنى أهل إلى " ياسين " . والباقون بكسر الهمزة وسكون اللام موصولة بـ " ياسين " كأنه جمع " إلياس " جمع سلامة . فأما الأولى : فإنه أراد بالآل إلياس ولد ياسين كما تقدم وأصحابه . وقيل : المراد بياسين هذا إلياس المتقدم ، فيكون له اسمان . وآله : رهطه وقومه المؤمنون . وقيل : المراد بياسين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأما القراءة الثانية فقيل : هي جمع إلياس المتقدم . وجمع باعتبار أصحابه كالمهالبة والأشاعثة في المهلب وبنيه ، والأشعث وقومه ، وهو في الأصل جمع المنسوبين إلى إلياس ، والأصل إلياسي كأشعري . ثم استثقل [ ص: 329 ] تضعيفهما فحذفت إحدى ياءي النسب فلما جمع سلامة التقى ساكنان : إحدى الياءين وياء الجمع ، فحذفت أولاهما لالتقاء الساكنين ، فصار إلياسين كما ترى . ومثله : الأشعرون والخبيبون . قال :


                                                                                                                                                                                                                                      3820 - قدني من نصر الخبيبين قدي

                                                                                                                                                                                                                                      وقد تقدم طرف من هذا آخر الشعراء عند " الأعجمين " . إلا أن الزمخشري قد رد هذا : بأنه لو كان على ما ذكر لوجب تعريفه بأل فكان يقال : على الإلياسين . قلت : لأنه متى جمع العلم جمع سلامة أو ثني لزمته الألف واللام ; لأنه تزول علميته فيقال : الزيدان ، الزيدون ، الزينبات ولا يلتفت إلى قولهم : جماديان وعمايتان علمي شهرين وجبلين لندورهما .

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ الحسن وأبو رجاء " على إلياسين " بوصل الهمزة على أنه جمع إلياس وقومه المنسوبين إليه بالطريق المذكورة . وهذه واضحة لوجود أل المعرفة فيه كالزيدين . وقرأ عبد الله " على إدراسين " لأنه قرأ في الأول " وإن إدريس " . وقرأ أبي " على إيليسين " لأنه قرأ في الأول " وإن إيليس " كما حررته عنه . وهاتان تدلان على أن إلياسين جمع إلياس .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية