الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          ( شور ) الشين والواو والراء أصلان مطردان ، الأول منهما إبداء شيء وإظهاره وعرضه ، والآخر أخذ شيء .

                                                          فالأول قولهم : شرت [ الدابة ] شورا ، إذا عرضتها . والمكان الذي يعرض فيه الدواب هو المشوار . يقولون : " إياك والخطب فإنها مشوار كثير العثار " . قال بعض أهل اللغة في قولهم شور به ، إذا أخجله : إنما هو من الشوار ، والشوار : فرج الرجل . ومن ذلك قولهم : أبدى الله شواره . قال : فكأن قوله شور به ، أراد أبدى شواره حتى خجل . قال : والشوار : متاع البيت أيضا . فإن كان صحيحا فلأنه من الذي يصان كما يصون الرجل ما عنده .

                                                          والباب الآخر : قولهم : شرت العسل أشوره . وقد أجاز ناس : أشرت العسل ، واحتجوا بقوله :


                                                          وسماع يأذن الشيخ له وحديث مثل ماذي مشار



                                                          [ ص: 227 ] [ وقال الأصمعي : إنما هو " ماذي مشار " ] على الإضافة . قال : والمشار : الخلية يشتار منها العسل .

                                                          قال بعض أهل اللغة : من هذا الباب شاورت فلانا في أمري . قال : وهو مشتق من شور العسل ، فكأن المستشير يأخذ الرأي من غيره .

                                                          قالوا : ومما اشتق من هذا قولهم في البعير : هو مستشير ، وهو البعير الذي يعرف الحائل من غير الحائل . وأنشد :


                                                          أفز عنها كل مستشير     وكل بكر داعر مئشير



                                                          ويقال : بل هو السمين .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية