الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (51) وقرأ العامة : إن الله ربي وربكم : بكسر الهمزة على الإخبار المستأنف ، وهذا ظاهر على قولنا إن "جئتكم " تأكيد ، أما إذا جعلته تأسيسا وجعلت الآية هي قوله : إن الله ربي وربكم بالمعنى الذي ذكرته أولا فلا يصح الاستئناف ، بل يكون الكسر على إضمار القول وذلك القول بدل من الآية ، كأن التقدير : وجئتكم بآية من ربكم قولي إن الله ، فقولي بدل من "آية " ، و "إن " وما في حيزها معمولة لقولي ، ويكون قوله : فاتقوا الله وأطيعون اعتراضا بين البدل والمبدل منه .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 206 ] وقرئ بفتح الهمزة وفيه أوجه ، أحدها : أنه بدل من "آية " كأن التقدير : وجئتكم بأن الله ربي وربكم ، أي : جئتكم بالتوحيد ، وقوله : فاتقوا الله وأطيعون اعتراض أيضا . الثاني : أن ذلك على إضمار لام العلة ، ولام العلة متعلقة بما بعدها من قوله : "فاعبدوه " والتقدير : فاعبدوه لأن الله ربي وربكم كقوله تعالى : لإيلاف قريش إلى أن قال "فليعبدوا " إذ التقدير : فليعبدوا لإيلاف قريش ، وهذا عند سيبويه وأتباعه ممنوع ؛ لأنه متى كان المعمول أن وما في صلتها امتنع تقديمها على عاملها ، لا يجيزون : "أن زيدا منطلق عرفت " تريد : "عرفت أن زيدا منطلق " للقبح اللفظي ، إذ تصدرها لفظا يقتضي كسرها . الثالث : أن يكون "أن الله " على إسقاط الخافض وهو "على " و "على " يتعلق بآية نفسها ، والتقدير : وجئتكم بآية على أن الله ، كأنه قيل : بعلامة ودلالة على توحيد الله تعالى ، قاله ابن عطية ، وعلى هذا فالجملتان الأمريتان اعتراض أيضا وفيه بعد .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : هذا صراط هذا إشارة إلى التوحيد المدلول عليه بقوله : إن الله ربي وربكم أو إلى نفس "إن الله " باعتبار هذا اللفظ هو الصراط المستقيم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية