الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وبالحكم ، إن عمد لشين برقيقه ، [ ص: 396 ] أو رقيق رقيقه ، أو لولد صغير : غير سفيه ، وعبد ، وذمي بمثله ، وزوجة ، ومريض في زائد الثلث ، [ ص: 397 ] ومدين :

التالي السابق


( و ) عتق على المالك وجوبا ( بالحكم ) عند الإمام مالك وابن القاسم واختاره اللخمي رضي الله تعالى عنهم . وقال أشهب بنفس المثلة من غير حكم ( إن عمد ) بفتح العين المهملة والميم ، أي قصد المالك ( لشين ) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية أي تشيين وتمثيل ( برقيقه ) القن أو ذي الشائبة ، ومفهوم عمد أنه إن أخطأ فلا يعتق عليه ، ومفهوم لشين أنه إن عمد لمداواته أو عمد لا لشين فلا يعتق عليه فيهما ، وظاهر المدونة وابن الحاجب أن مطلق العمد كاف في إيجاب العتق أفاده تت . البناني ظاهر المصنف أنه لا بد من قصد المثلة ولا يكفي تعمد الضرب وحده ، وبه قرره " ز " ، وهو خلاف ظاهر المدونة . ابن عرفة : وفي شرط المثلة بمطلق العمد للضرب أو به مع قصد المثلة قولان لظاهرها لقولها إن كوى عبده تداويا أو أصابه على وجه [ ص: 396 ] الأدب من كسر أو قطع جارحة فلا يعتق ، وإنما يعتق بما تعمد به ، ونقل اللخمي عن عيسى بن دينار لا يكون مثلة بضربه أو رميه وإن تعمده إلا أن يتعمد المثلة بضجعه ليمثل به ، وهذا صحيح لأن الغالب شفقة الإنسان على ماله .

( أو ) عمد لشين ب ( رقيق رقيقه أو ) برقيق ( لولده الصغير ) أو السفيه فيقوم عليه إن كان موسرا وإلا فلا يقوم عليه . ابن شاس من الخاصية الثانية العتق بالمثلة . ابن الحاجب من مثل برقيقه عمدا مثلة شين عتق عليه وعزر . ابن عرفة المذهب وجوب العتق بتمثيل السيد بذي رق له . فيها من مثل بعبده أو بأم ولده أو بمدبره أو بعبد لعبده عتقوا عليه ، وظاهر المدونة وغيرها شرط المثلة بمطلق العمد للضرب وإن لم يقصد مثلة . وفيها من مثل بعبده أو بأم ولده أو بمدبره أو بعبد ابنه الصغير عتق عليه إن كان مليا وغرم قيمته . ابن عرفة مفهومها أن عبد الكبير كعبد الأجنبي ، وقاله اللخمي عن المذهب إلا أن يكون سفيها في ولايته فهو كالصغير .

وفاعل عمد ( غير سفيه ) ابن عرفة وفي اعتبار تمثيل السفيه كالرشيد ولغوه قولان ، والذي ثبت عليه ابن القاسم لغوه ( و ) غير ( عبد ) ابن عرفة اللخمي وابن يونس ابن القاسم تمثيل المدين بعبده والعبد بعبده لغو ( و ) غير ( ذمي ب ) عبد له ( بمثله ) بكسر الميم ، أي شبهه في الذمية بأن مثل مسلم بمثله أو بذمي أو ذمي بمسلم ، فإن مثل ذمي بمثله فلغو عند ابن القاسم . وقال أشهب يوجب عتقه عليه . ابن عرفة تمثيل الذمي بعبده المسلم يوجب عتقه عليه ، وفي تمثيله بعبده النصراني قولان لأشهب وابن القاسم . وفي التوضيح احترز بالذمي عن المعاهد فإنه لا يعتق عليه قاله أشهب ، قال ويعتق على الذمي وقال ابن القاسم لا يعتق على الذمي إلا أن يمثل بعبده بعد إسلامه واختاره أصبغ ( و ) غير ( زوجة و ) غير شخص ( مريض ) مرضا مخوفا ( في ) تمثيلهما برقيقهما أو رقيق رقيقهما أو رقيق ولدها الصغير ( زائد ) القيمة على ( الثلث ) من مالهما بأن كان الممثل ليس زوجة ولا مريضا ، [ ص: 397 ] أو كان أحدهما ومثل بما قيمته قدر الثلث أو أقل ، فإن كان زوجة أو مريضا مثل بما زادت قيمته على الثلث فلا يعتق عليه . ابن عرفة في كون تمثيل ذات الزوج كابتداء عتقها ولزوم عتقها به ولو كره الزوج نقلا اللخمي عن ابن يونس والأول لابن القاسم ( و ) غير ( مدين ) بما لا وفاء له به ، فإن كان مدينا بما لا وفاء له به فتمثيله لغو كما تقدم .




الخدمات العلمية