الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أو أوصى بعتق ثلثهم أو بعدد سماه من أكثر : أقرع : كالقسمة ،

التالي السابق


( و ) أوصى ( بعتق ثلثهم ) أي العبيد أقرع بينهم ( أو ) أوصى ب ( عتق ) عدد ( سماه من أكثر ) منه كخمسة من عشرين ( أقرع ) بضم الهمز وكسر الراء بينهم ( ك ) الإقراع السابق في باب ( القسمة ) بين الشركاء وصفتها فيما عدا أو بعدد سماه من أكثر أن يقوم كل واحد منهم وتكتب قيمته مع اسمه في ورقة مفردة وتخلط الأوراق حتى لا يتميز بعضها من بعض ، ثم تخرج ورقة منها وينظر قيمة من فيها ، فإن ساوت الثلث أعتق ومزقت [ ص: 415 ] بقية الأوراق ، وإن زادت قيمته عليه أعتق منه بقدر الثلث ، ورق باقيه وباقي العبيد ، وإن نقصت عنه أعتق وأخرجت ورقة أخرى وعمل بما فيها كما عمل بما في الأولى ، وهكذا وإن أوصى بعدد سماه من أكثر ، فإن عينه وحمله الثلث فواضح ، وإن لم يحمله سلك به نحو ما مر ، وإن سمى عددا ولم يعينه فينسب عدده إلى عدد جميع رقيقه ، وبتلك النسبة يجزءون حيث أمكنت تجزئتهم ، فإن كان أعتق عشرة من عبيده وهم أربعون فنسبة العشرة إلى الأربعين الربع فتجعل كل عشرة جزءا من غير نظر إلى قيمته ، ويكتب في ورقة حر وفي ثلاث ورقات رق ثم تخلط الأوراق وترمى كل ورقة على جزء فمن وقعت عليه ورقة الحرية أعتق كله إن حمل الثلث قيمته ، فإن لم يحملها أعتق منه ما يحمله فيكتب اسم كل واحد وقيمته في ورقة ، وتخلط الأوراق ثم تخرج ورقة ويفعل بها ما مر وانظر مواهب القدير . [ ص: 416 ] ابن عرفة القرعة هنا لقب لتعيين مبهم في العتق له بخروج اسمه له من مختلط به بإخراج يمتنع فيه قصد عينه ، وفيها من أوصى بعتق عبيده أو بتلهم في مرضه ثم مات عتق جميعهم إن حملهم الثلث ، وإن لم يحملهم عتق منهم مبلغه بالسهم ، وإن قال ثلث رقيقي أحرار أو نصفهم أو ثلثاهم عتق ما سمى بالقرعة إن حمله الثلث أو ما حمل الثلث مما سمى . أبو عمر لم يختلف قول الإمام مالك وأصحابه رضي الله تعالى عنهم فيمن أوصى بعتق عبده في مرضه ولا مال له غيرهم أنه يقرع بينهم فيعتق ثلثهم بالسهم ولم يختلف أكثرهم ، أن هذا حكم من أعتق عبيده في مرضه بتلا ولا مال له غيرهم .

وقال أشهب وأصبغ إنما القرعة في الوصية لا في البتل . الباجي وقاله أبو زيد ، قال وإذا قلنا بالقرعة في العتق فقال ابن القاسم لا يسهم في العتق إذا كان للمالك مال غيرهم . ابن مزين سمعت مطرفا يقول مثله ، وقال هو الذي لا تعرف غيره ، ورواه محمد بن القاسم ولابن حبيب عن الأخوين يسهم بينهم كان له مال أو لم يكن . وقاله الإمام مالك وسحنون رضي الله تعالى عنهما . الصقلي وقال المغيرة إنما القرعة فيمن أعتق عبيده عند موته ولا مال له غيرهم للحديث ، وليس هذا مما يقاس عليه .




الخدمات العلمية