الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن جعل عتقه لاثنين : لم يستقل أحدهما ، إن لم يكونا رسولين ;

التالي السابق


( وإن جعل ) مالك الرقيق ( عتقه ) أي الرقيق مفوضا ( ل ) شخصين ( اثنين ) معا ( لم ) الأولى فلا ( يستقل أحدهما ) أي الاثنين بعتقه ( إن لم يكونا ) أي الاثنان ( رسولين ) فإن كانا رسولين فلكل الاستقلال بعتقه . شب المراد بالرسولين من أرسلهما ليعتقاه إذا وصلا إليه ، وجعل لكل منهما الاستقلال بعتقه ، وليس المراد بهما من أمرهما بتبليغه عتقه لأنه حينئذ يعتق بمجرد أمرهما به بلغاه معا أو أحدهما أو لم يبلغاه . وفيها من أمر رجلين يعتق عبده فأعتقه أحدهما فإن فوض ذلك إليهما فلا يعتق العبد حتى يجتمعا على عتقه ، وإن جعلهما رسولين عتق بذلك ، وكذا إن أمر رجلين بطلاق زوجته الجواب واحد .

البساطي كلامها مشكل وإن كان المصنف أراده زاد إشكاله لأن ظاهر قولها أولا أمر رجلين بعتق عبده أنه فوضه إليهما ، وحينئذ لا يظهر تقسيمه بعد إلى التفويض والإرسال بقوله فإن فوض ذلك إليهما وإن جعلهما رسولين ، وقول المصنف وإن جعل عتقه لاثنين صريح في أنه فوضه إليهما ، فكيف يقول إن لم يكونا رسولين . وأجاب بأن قولها وإن جعلهما رسولين ليس قسيما لقوله فإن فوض ذلك إليهما ولا معطوفا عليه . وإنما هو قسيم [ ص: 391 ] لقوله أمر رجلين بعتق عبده ومعطوف عليه ، وقوله فإن فوض ذلك إليهما تفسير لقوله أمر رجلين بعتق عبده ، قال وهذا الجواب وإن كان خلاف الظاهر يزول به إشكال كلامها لا إشكال كلام المصنف .

قلت وبجواب شب المتقدم يزول الإشكال عن كلامها وكلام المصنف ، وإن استبعده البناني ، إذ كأنها قالت فإن فوضه إليهما ولم يجعل لكل الاستقلال فلا يعتق إلا باجتماعهما وإن فوضه إليهما وجعل لكل . الاستقلال عتق بذلك ، وكأن المصنف قال وإن جعل عتقه لاثنين لم يستقل أحدهما إن لم يجعل لكل منهما الاستقلال ، والله أعلم .




الخدمات العلمية