الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 307 ] أو مال شركة ، إن حجب عنه ، وسرق فوق حقه نصابا لا الجد ; [ ص: 308 ] ولو لأم .

التالي السابق


( أو ) سرق من مال ( شركة ) بينه وبين غيره فيقطع ( إن حجب ) المال المسروق منه ( عنه ) أي السارق بأن أودعاه عند غيرهما أو اختص غير السارق بحيازته ووضع يده عليه ، فإن لم يحجب عنه بأن كان بينهما يتصرفان فيه فلا يقطع ولو غلقا عليه ( و ) إن ( سرق فوق حقه نصابا ) كتسعة من اثني عشر . ابن عرفة وفيها إن سرق الشريك من متاع الشركة مما قد أغلق عليه فلا يقطع ، وإن سرق منه بعد أن أودعاه رجلا قطع إن كان فيما سرق من حظ شريكه ما قيمته ربع دينار فضلا عن حصته . اللخمي إن أغلقا على مال شركتهما وأودعا مفتاحه رجلا كإيداعهما إياه ، وإن حملا مفتاحه عند أحدهما فلا قطع في سرقة من عنده المفتاح ، وإن سرق منه الآخر فإن كان ذلك احترازا منه قطع ، وإن كان لأنه لا بد أن يبين به أحدهما فلا يقطع ، ومثله كون المفتاح بدار أحدهما . وفي اعتبار النصاب من حظ شريكه في المال أو في المسروق فقط قولا مالك وأصبغ مع أشهب وعبد الملك اللخمي هذا إذا كان المسروق مكيلا أو موزونا .

وإن كان من ذوات القيم فمن حظه في المسروق فقط . الصقلي وكذا اختلفوا فيما سرقه الشريك من مال أودعاه هل يعتبر زيادة ما سرقه عن حظه من جميع المال المشترك أو من الصنف المسروق منه فقط . ابن عرفة ظاهره سواء كان المال من ذوات الأمثال أو القيم خلاف ما تقدم اللخمي .

( لا ) يقطع ( الجد ) بفتح الجيم وشد الدال بسرقته من مال ولد ولده إن كان لأب ، [ ص: 308 ] بل ( ولو ) كان جدا ( لأم ) لشبهته القوية في مال ولد ولده فالأب أولى والأم . ابن عرفة لا قطع على أحد الأبوين في سرقته من مال ولده ، وفيها وكذلك الأجداد من قبل الأب والأم أحب إلي أن لا يقطعوا لأنهم آباء . ابن الحاجب وفي الجد قولان .

ضيح اختلف في الأجداد من قبل الأب والأم فقال ابن القاسم أحب إلي أن لا يقطع ، لأنه أب ، ولأنه ممن تغلظ عليه الدية ، وقد ورد { ادرءوا الحدود بالشبهات } . وقال أشهب يقطعون لأنهم لا شبهة لهم في مالهم ولا نفقة ، وتأول بعضهم قول ابن القاسم أحب إلي على الوجوب ، ولا خلاف في قطع باقي القرابات . ا هـ . فتبين أن الخلاف في الجد مطلقا خلافا لظاهر المصنف من اختصاصه بالجد لأم أفاده البناني .




الخدمات العلمية