الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 136 ] ونجمت دية الحر الخطإ ، بلا اعتراف على العاقلة والجاني ، [ ص: 137 ] إن بلغ ثلث المجني عليه أو الجاني

التالي السابق


( ونجمت ) بضم النون وكسر الجيم مثقلة أي أجلت بالنجوم أي الأهلة ( دية ) الشخص ( الحر ) المسلم أو الذمي أو المجوسي الذكر أو الأنثى في قتل ( الخطأ ) فلا تنجم قيمة الرق فهي حالة على قاتله ، وكذا دية العمد المصالح عليها إذا ثبت قتل الخطأ ( بلا اعتراف ) أي إقرار من القاتل بأن ثبت ببينة أو قسامة ، ومفهومه أن ما ثبت باعتراف لا ينجم على العاقلة وهو كذلك لاتهامه بالكذب لإغناء ورثة المقتول فتنجم ( على العاقلة ) للجاني الحر سميت عاقلة لعقلها لسان الطالب عن الجاني ( و ) على ( الجاني ) ابن عرفة ودية الخطأ الثابت لا باعتراف تحملها العاقلة .

الشيخ حمل العاقلة الدية أمر قديم كان في الجاهلية فأقره النبي صلى الله عليه وسلم فيها أن قتل مسلم ذميا خطأ حملت عاقلته ديته في ثلاث سنين ، والديات كلها دية المسلم والمسلمة والذمي والذمية والمجوسي والمجوسية إذا وقعت تحملها العاقلة في ثلاث سنين . الباجي مالك رضي الله عنه يؤدي الجاني مع العاقلة ومن أصحابنا من قال هذا استحسان وليس بقياس . ابن عرفة مقتضى عزوه عدم دخوله لبعض الأصحاب أنه لا يحفظه رواية خلاف قول ابن شاس في دخول الجاني في التحمل روايتان ، وتبعه ابن الحاجب ، وقبله ابن عبد السلام وابن هارون ، ونقله اللخمي معبرا عنه بقوله وقيل لا يدخل ، وعليه إن لم يكن له عاقلة سقطت الجناية ، وعلى الأول إن لم يجد من يعينه فيها عادت عليه ، وقيل على بيت المال فإن لم يكن أو عسر تناولها منه كانت عليه . أبو الحسن عن ابن رشد ولو صبيا . ابن مرزوق المجنون والمرأة كالصبي في بعض الحواشي لا يخالف هذا قوله الآتي ولا يعقلون لأن معناه لا يعقلون عن غيرهم ، وأما عن أنفسهم فيعقلون كما هنا .

البناني فيه نظر ، إذ كلام الأئمة ظاهر في أنهم لا يعقلون مطلقا جناياتهم ولا جنايات [ ص: 137 ] غيرهم ، وانظره مع ظاهر نقل الباجي ، ونقل أبي الحسن عن ابن رشد ولو صبيا ، وقول ابن مرزوق المرأة والمجنون كالصبي . الحط ما ذكره المصنف من دخول الجاني هو المشهور ، ثم قال فرع لا تحمل العاقلة جناية العبد . قال في التوضيح لأنه إن جنى عمدا اقتص منه ، وإن جنى خطأ ففي رقبته . ا هـ . وكذا لا تعقل العاقلة من قتل نفسه ، وكذلك الصلح ، قال في التوضيح لأنه إن كان عما يلزم العاقلة من دية الخطأ فمن حق العاقلة أن ترده إن شاءت ، وإن كان عن عمد فلا يلزمها الأصل ولا الفرع . الشارح في دية الجناية الثابتة بإقرار الجاني أقوال في المذهب ، فقيل في ماله وحده ، وقيل على عاقلته بقسامة مات المقتول في الحال أم لا ، وقيل تبطل الدية مطلقا ، وقيل على العاقلة إن لم يتهم القاتل بإغناء ورثة المقتول . وقيل عليهم إذا كان عدلا . وقيل تفض عليه وعليهم فما نابه يلزمه وسقط ما عليهم وكلها مستقرأة من المدونة . وفي التوضيح عن الجلاب أن مذهب المدونة أنها على العاقلة إن لم يتهم بإغناء ورثة المقتول ، وعليه اقتصر ابن الحاجب .

بناني وشرط التنجيم على العاقلة ( إن بلغ ) الواجب بجناية الخطأ ( ثلث دية المجني عليه أو ) ثلث دية ( الجاني ) ابن عرفة شرط الحمل بلوغ المحمول ثلث الدية . فيها إن جنى مسلم على مجوسية خطأ ما يبلغ ثلث ديتها أو ثلث ديته حملته عاقلته ، وكذا جناية مجوسي على مسلمة ما يبلغ ثلث ديتها حملته عاقلته ، مثل أن يقطع لها أصبعين فتحمل ذلك عاقلته لأنه أكثر من ثلث ديتها . ولو جنت امرأة على رجل ما يبلغ ثلث ديتها حملته عاقلتها ، وأصل هذا أن الجناية إن بلغت ثلث دية الجاني أو ثلث دية المجني عليه حملته العاقلة . الباجي هل يعتبر ثلث دية الجاني أو دية المجني عليه ، فذكر عن رواية أشهب مثل قولها .

أشهب ابن كنانة لمالك رضي الله تعالى عنهم الذي كان يعرف من قولك أن الاعتبار بدية المجروح فأنكر ذلك ، وبه قال ابن القاسم ، ورواه يحيى عن ابن القاسم . زاد [ ص: 138 ] الشيخ في نوادره لمحمد عن ابن القاسم لا تحمل العاقلة إلا ثلث دية الرجل . قيل كالمرأة يقطع كفها وفيه أقل من ثلث دية الرجل ، فقال إنما ذلك بعد أن بلغت ثلث دية الرجل ثم رجعت فذلك على العاقلة ولمحمد عن ابن القاسم لا تحمل العاقلة إلا ثلث دية الرجل يكون الجاني من كان والمجني عليه من كان ، ولفظ العتبية في جواب مالك لابن كنانة رضي الله تعالى عنهما لقد كذب من قال هذا ، ولقد حمل قولي على غير وجهه . ابن رشد أنكره وهو رواية ابن القاسم فيها ، ورجح قصر الاعتبار بالمجني عليه ، ومثله للخمي . قلت ففي قصر الاعتبار على ثلث دية أحدهما أو ثلث دية المجني عليه ، ثالثها المعتبر ثلث دية الرجل كان الجاني أو المجني عليه من كان




الخدمات العلمية