الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 89 ] واندرج طرف إن تعمده ، وإن لغيره لم يقصد مثلة : كالأصابع في اليد

التالي السابق


( و ) إن جنى شخص [ ص: 89 ] غير حربي إلخ على عضو معصوم عمدا عدوانا ثم قتله كذلك ( اندرج ) في قتل النفس ( طرف ) بفتح الطاء المهملة والراء يليها فاء كعين ويد ورجل ( إن تعمده ) بفتحات مثقلا ، أي الجاني الطرف إن كان الطرف للمقتول ، بل ( وإن ) كان ( لغيره ) أي المقتول بأن قطع يد شخص عمدا وفقأ عين آخر عمدا وقتل آخر عمدا فيقتل الجاني فقط ، ولا يقطع شيء من أطرافه ولا تفقأ عينه ( إن لم يقصد ) الجاني بجنايته على الطرف ( مثلة ) بضم فسكون ، أي تمثيلا وتشويها ، فإن قصدها فلا يندرج الطرف في القتل فيقتص من الطرف ثم يقتل .

وشبه في الاندراج فقال ( كالأصابع ) التي قطعت عمدا عدوانا فتندرج ( في ) قطع ( اليد ) فإن قطع غير الحربي المكلف إلخ أصابع معصوم عمدا عدوانا ثم قطع كفه فتقطع يد القاطع من كوعها ، ويكفي قطعها في القصاص ، سواء كانت الأصابع والكف لشخص واحد أو لشخصين ، فإن قطع أصابع شخص ويد آخر من الكوع ويد آخر من المرفق فيقطع لهم من المرفق فقط ، وتندرج فيه الأصابع والكف إن لم يقصد بقطع الأصابع أولا التمثيل ، فإن قصده قطعت أصابعه ثم كفه . ومفهوم إن تعمده أنه إن لم يتعمده فلا يندرج ، فإن قطع يد شخص خطأ ثم قتله عمدا عدوانا فإنه يقتل به ، ودية اليد على عاقلته . فيها إن قطع يديه ورجليه يقتل ولا تقطع يداه ولا رجلاه ، وكل قصاص القتل يأتي عليه . ابن يونس أراد إلا أن يفعله به على وجه العذاب .

أصبغ إن لم يرد القاتل بقطع يده العبث والإيلام يقتل ، وإن أراد ذلك فعل به مثله وقاله ابن مزين روى ابن وهب وابن القاسم من قطع يد رجل وفقأ عين آخر فالقتل يأتي على ذلك كله . اللخمي إن قطع يديه ورجليه وتركه حتى مات ولم يرد قتله قتل ولا تقطع أطرافه عند الإمام مالك رضي الله تعالى عنه ، وإن كان أراد قتله ففعل ذلك ثم قتله فورا قتل ، ولا يقطع عند ابن القاسم ، وقال أشهب يقطع ثم يقتل وقاله مالك رضي الله تعالى عنه إن أراد به مثلة وهو أحسن . [ ص: 90 ] اللخمي لو قطع أصابعه ثم يده فإن قطع يده بنية حدثت كفى قطع يده عنهما ، وإن كان بنية قطع الجميع على وجه التعذيب ، جرى على قوليابن القاسم و أشهب . ابن عرفة ظاهر قوله أولا أن في الاكتفاء بالقتل عن القطع . ثالثها إن لم يرد المثلة لابن القاسم وأشهب ومالك وظاهر قوله في اليد قصر الخلاف على قصد المثلة




الخدمات العلمية