الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ويقتل الجمع بواحد ، [ ص: 26 ] والمتمالئون ، وإن بسوط سوط

التالي السابق


( ويقتل ) بضم التحتية وفتح الفوقية ( الجمع ) من المكلفين غير الحربيين ولا الزائدين بحرية أو إسلام غير المتماثلين بدليل ما بعده ، وسواء قصد كل واحد ضربه فقط أو قتله أو اختلفوا إذا ضربوه جميعا واستوت ضرباتهم في ترتب الموت عليها أو تفاوتت فيه ولم يعلم صاحب الضربة القاتلة ، أو لم تتميز الضربات إذا مات المضروب في مكانه ، أو نفذ مقتله أو غمر إلى موته وإلا فلأوليائه القسامة على واحد معين من الجماعة وقتله وحده ، ويعاقب باقيهم . وإن تفاوتت الضربات وعلم صاحب الضربة القاتلة اقتص منه وعوقب الباقي .

عج شرط قتل الجمع بالواحد أن يقصدوا قتله ، ولا يجري على ما تقدم من أن المعتمد [ ص: 26 ] إن قصد الضرب عداوة يوجب القصاص للفرق بين قتل الجماعة وقتل الواحد لشدة الخطر في الأول دون الثاني ، وحمل شيخنا ما هنا على ما تقدم ، واعترض على الشارح وفيه نظر لأن شرط قصد القتل هنا هو الذي يفيده نقل المواق والشارح وغيرهما . طفي في كلام عج نظر والصواب ما قاله شيخه ، وليس في " ق " ما يفيد ما قال عج ، بل اقتصر على نقل قول ابن عرفة المذهب قتل الجماعة بالواحد ، وأما الشارح فنقل قولها ، وإذا اجتمع نفر على قتل رجل أو امرأة أو صبي أو صبية عمدا قتلوا بذلك ، وقول الجواهر لو اجتمع جماعة على رجل يضربونه فقطع أحدهم يده وفقأ آخر عينه وجدع آخر أنفه وقتله آخر ، وقد اجتمعوا على قتله فمات مكانه قتلوا كلهم به ، ولا قصاص له في الجرح ما لم يتعمدوا المثلة ، وإن لم يريدوا قتله اقتص من كل واحد بقدر جرحه وقتل قاتله ، وكلامهما في التمالؤ ، ولذا اعترضه شيخ عج ، وتفريق عج بين ما هنا وما تقدم لا سلف له فيه .

ابن عرفة الباجي إن اجتمع نفر على ضرب رجل ثم انكشفوا وقد مات قتلوا به ، وروى ابن القاسم وعلي إن ضربه هذا بسلاح وهذا بعصا وتماديا حتى مات قتلا به إلا أن يعلم أن ضرب أحدهم قتله ا هـ . البناني هذا قصور ، فقد قال ابن عبد السلام ما نصه مسألة الأسواط جارية على أصل المذهب ، بشرط أن يقصدوا جميعا إلى قتله على هذا الوجه . وأما إن قصد الأولون إلى إيخافه بالضرب فليس السوط الأول وما بعده مما يقرب منه مما يكون عنه القتل غالبا ، فينبغي أن يقتل به الآخر ومن قصد قتله ممن تقدمه ا هـ . قال شب بحث ابن عبد السلام ضعيف وإن ارتضاه الجماعة لأن زهوق الروح إنما تم بفعل الجميع ، والله أعلم .

( ويقتل ) الجماعة ( المتمالئون ) بكسر اللام ، أي المتوافقون على قتل شخص معصوم به إن تمالئوا بضربه بنحو سيوف ، بل ( وإن بسوط ) من أحدهم و ( سوط ) من آخر ، وهكذا حتى مات فيقتلون به لما في الموطإ عن عمر " رضي الله عنه " لو تمالأ أهل صنعاء على قتل صبي [ ص: 27 ] لقتلتهم به . شب يشترط في القتل بالممالأة أربعة شروط أن يقصدوا قتله ، فإن قصدوا ضربه فقط جرى على ما تقدم ، وأن يحضروا بحيث يكون الذي لم يضرب لو احتيج إليه لضرب ولو لم يل القتل إلا واحد ، والذي يحرس لهم كهم ، وأن يموت فورا أو مغمورا ، فإن عاش وأكل وشرب فلا بد من القسامة ولا يقسم في العمد على أكثر من واحد ، وأن يكونوا ممن يقتص منهم له بخلاف قتل الحرابة وتمالؤ الوالد معهم




الخدمات العلمية