تحفة المحتاج شرح المنهاج
( ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء ) بحيضة مثلا بعد الوطء وقبل الوضع بستة أشهر فأكثر وحلف على ذلك وإن وافقته الأمة على الاستبراء على الأوجه لأجل حق الولد ( لم يلحقه ) الولد ( على المذهب ) لأن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم نفوا أولاد جوار لهم بذلك ولأن الوطء سبب ظاهر والاستبراء كذلك فتعارضا وبقي أصل الإمكان وهو لا يكتفى به هنا بخلاف النكاح كما مر أما لو أتت به لدون ستة أشهر من الاستبراء فيلحقه ويلغو الاستبراء ووقع في أصل الروضة هنا أن له نفيه باللعان وردوه بأنه سهو لما فيه في بابه وفي العزيز هنا وجمع المتن بين نفي الولد ودعوى الاستبراء تصوير أو قيد للخلاف ففي الروضة إذا علم أنه ليس منه له نفيه باليمين وإن لم يدع الاستبراء فإن نكل فوجهان أحدهما ورجح أنه متوقف اللحوق على يمينها فإن نكلت فيمين الولد بعد بلوغه وقضية عبارتها أن اقتصاره على دعوى الاستبراء كاف في نفيه عنه إذا حلف عليه ( فإن أنكرت الاستبراء ) وقد ادعت عليه أمية الولد ( حلف ) ويكفي في حلفه ( أن الولد ليس منه ) ولا يجب تعرضه للاستبراء ولا يجزيه الاقتصار عليه لأن المقصود هو الأول وفيه إشكال أجبت عنه في شرح الإرشاد ( وقيل يجب تعرضه [ ص: 283 ] للاستبراء ) ليثبت بذلك دعواه ( ولو ادعت استيلادا فأنكر أصل الوطء وهناك ولد لم ) يلحقه لعدم ثبوت الفراش ولم ( يحلف ) هو ( على الصحيح ) إذ لا ولاية لها على الولد حتى تنوب عنه في الدعوى ولم يسبق منه إقرار بما يقتضي اللحوق وبه فارق حلفه فيما مر لإقراره ثم بالوطء أما إذا لم يكن ثم ولد فلا يحلف جزما كما قالاه لكن قال ابن الرفعة لكن ينبغي حلفه جزما إذا عرضت على البيع لأن دعواها حينئذ تنصرف إلى حريتها لا إلى ولدها ويرد بمنع قوله لا إلى إلخ بل الانصراف يتمحض له إذ لا سبب للحرية غيره وأيضا هو حاضر والحرية منتظرة والانصراف للحاضر أقوى فتعين
حاشية الشرواني
( قوله بعد الوطء ) متعلق بحيضة أو استبراء ( قوله بستة أشهر ) متعلق بالوضع عبارة [ ص: 282 ] المغني وادعى بعد وطئها استبراء منها بحيضة كاملة وأتى الولد لستة أشهر فأكثر منها إلى أربع سنين ا هـ .
( قوله وحلف على ذلك إلخ ) يعني ولا بد من حلفه وإن وافقته إلخ ا هـ رشيدي عبارة المغني ولا بد من حلفه مع دعوى الاستبراء وعبارة سم وظاهر المنهج وشرحه بل صريحه أنه لا بد من الحلف ا هـ وعبارة الرشيدي قوله وحلف إلخ يعني ولا بد من حلفه وإن وافقته الأمة إلخ ا هـ .
( قوله بذلك ) أي بالحلف مع دعوى الاستبراء ا هـ ع ش ( قوله وهو لا يكتفى به هنا ) أي في فراش الأمة بل لا بد فيه من الإقرار بالوطء أو البينة عليه مغني ونهاية ( قوله بخلاف النكاح ) أي لأن فراشه أقوى من فراش الملك إذ مقصود النكاح التمتع والولد وملك اليمين قد يقصد به خدمة أو تجارة ولهذا لا ينكح من لا تحل ويملك من لا تحل ا هـ سم عن الإمداد ( قوله أما لو أتت به إلخ ) محترز قوله بستة أشهر فأكثر ( قوله هنا ) أي في باب الاستبراء ( قوله أن له نفيه إلخ ) أي فيما إذا علم أنه ليس منه .
( قوله وردوه إلخ ) عبارة المغني قال على الصحيح كما سبق في اللعان انتهى ونسب في ذلك للسهو فإن السابق هناك تصحيح المنع وهو كذلك هنا في كلام الرافعي ا هـ .
( قوله تصوير ) خبر وجمع المتن ( قوله ففي الروضة إلخ ) استدلال على كون الجمع لمجرد التصوير ( قوله أحدهما ورجح ) رجحه في شرح الروض ا هـ سم وعبارة النهاية أحدهما توقف اللحوق على يمينها إلخ وثانيهما وهو الأصح لحوق الولد بنكوله ا هـ .
( قوله وقضية عبارتها ) أي عبارة الروضة المارة آنفا وقوله إذا حلف عليه أي على نفي الولد عنه لا على الاستبراء أخذا مما يأتي ( قول المتن حلف ) بضم أوله بخطه أي السيد على الصحيح ا هـ مغني ( قوله ولا يجزيه الاقتصار إلخ ) مع قوله السابق وقضية عبارتها إلخ المصرح بإجزاء الاقتصار عليه يدل على الفرق بين إنكارها الاستبراء مع دعوى الأمية وعدم إنكارها . ا هـ سم أقول في دعوى دلالة ما ذكر على الفرق توقف ظاهر إذ الإجزاء فيما سبق بالنسبة إلى الدعوى لا اليمين كما نبهت عليه وعدم الأجزاء هنا بالنسبة إلى اليمين لا الدعوى كما هو صريح السياق ( قوله وفيه إشكال أجبت عنه في شرح الإرشاد ) عبارته واستشكله في المطلب من حيث إن يمينه لم يوافق دعواه الاستبراء .
ولذا قلنا في الدعاوى إذا أجاب بنفي ما ادعى عليه لم يحلف إلا على ما أجاب به ولا يكفيه أن يحلف أنه لا حق له عليه إلا أن يكون ذلك هو جوابه في الدعوى وقد يجاب عنه بأن قوله ليس مني هو المقصود بالذات والاستبراء وسيلة إليه فوجب التعرض للمقصود ولم يكتف بذكر وسيلته لأنه قد يتخلف عنها انتهت ا هـ سم بحذف ( قول المتن يجب تعرضه ) أي مع حلفه المذكور ( فرع )
لو وطئ أمته واستبرأها ثم [ ص: 283 ] أعتقها ثم أتت بولد لستة أشهر من العتق لم يلحقه ا هـ مغني ( قول المتن ولو ادعت استيلادا إلخ ) أفهم صحة دعوى الأمة الاستيلاء وهو كذلك نهاية ومغني أي ثم بعد دعواها تطلب منه جواب منعه بطريقه ع ش ( قول المتن أصل الوطء ) أي ودخول مائه المحترم في قبلها ( قوله لم يلحقه ) أي وإن أشبهه بل وإن ألحقه به القائف لانتفاء سببه ا هـ ع ش ( قوله إذ لا ولاية إلخ ) عبارة المغني لموافقته للأصل من عدم الوطء وكان الولد منفيا عنه ا هـ .
( قوله ولم يسبق ) إلى قوله قال ابن الرفعة في المغني ( قوله فلا يحلف ) معتمد ا هـ ع ش ( قوله ويرد بمنع إلخ ) لا يخفى ما فيه وقوله إذ لا سبب للحرية إلخ فيه أنه قد لا يقصد إلا المطلوب لا سببه وقوله والحرية منتظرة قد يقال مراد ابن الرفعة بحريتها حق حريتها وهو حاضر لا منتظر ا هـ سم


