الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويدين من قال : أنت طالق ، وقال : أردت إن دخلت أو إن شاء زيد ) [ ص: 85 ] لما مر ، ولا يقبل منه دعوى ذلك ظاهرا إلا لتحليف خصمه أنه ما يعلم أنه قصد ذلك كذا قاله بعضهم ، وظاهره أن اليمين لو ردت حلف أنه أراد ذلك ، وقبل منه ظاهرا ، وفيه نظر ؛ لأن غاية الرد أنه كالإقرار ، وقد تقرر أن تصديقها لا نظر إليه ، وخرج به إن شاء الله فلا يدين فيه ؛ لأنه يرفع حكم اليمين جملة فينافي لفظها مطلقا ، والنية لا تؤثر حينئذ بخلاف بقية التعليقات فإنها لا ترفعه بل تخصصه بحال دون حال وألحق بالأول ما لو قال من أوقع الثلاث : كنت طلقت قبل ذلك بائنا أو رجعيا وانقضت العدة ؛ لأنه يريد رفع الثلاث من أصلها ، وما لو أوقع الاستثناء من عدد نص كأربعتكن طوالق ، وأراد إلا فلانة أو أنت طالق ثلاثا ، وأراد إلا واحدة بخلاف نسائي وبالثاني نية من وثاق ؛ لأنه تأويل وصرف للفظ من معنى إلى معنى فلم يكن فيه رفع لشيء بعد ثبوته والحاصل أن تفسيره بما يرفع الطلاق من أصله كأردت طلاقا لا يقع أو إن شاء الله أو إن لم يشأ أو إلا واحدة بعد ثلاثا أو إلا فلانة بعد أربعتكن لم يدين ، أو ما يقيده أو يصرفه لمعنى آخر أو يخصصه كأردت إن دخلت أو من وثاق أو إلا فلانة بعد كل امرأة أو نسائي دين ، وإنما ينفعه قصده ما ذكر باطنا إن كان قبل فراغ اليمين فإن حدث بعده لم يفده كما مر في الاستثناء ولو زعم أنه أتى به وأسمع نفسه ، فإن صدقته فذاك ، وإلا حلفت وطلقت كما لو قال عدلان حاضران : إنه لم يأت بها ؛ لأنه نفي محصور ، ولا يقبل قولها ، ولا قولهما لم نسمعه أتى بها بل يقبل قوله : بيمينه ؛ لأنه لم يكذب أي أما لو كذب صريحا فإنه يحتاج للبينة ، ولو حلف مشيرا لنفيس ما قيمة هذا درهم ، وقال نويت بل أكثر صدق ظاهرا كما أفتى به أبو زرعة ؛ لأن اللفظ يحتمله ، وإن قامت قرينة على أن مراده بل أقل ؛ لأن النية أقوى من القرينة

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 85 ] قوله : وألحق بالأول ) أي : وهو إن شاء الله ما لو قال إلخ عدم القبول هنا باطنا في غاية الإشكال ، ولعله غير مراد

                                                                                                                              ( قوله : وما لو أوقع الاستثناء من عدد نص إلخ )

                                                                                                                              ( فرع ) لو قال أربعتكن طوالق إلا فلانة فمقتضى كلام الروضة صحة هذا الاستثناء خلافا لمن خالف ويؤيده ما تقدم في باب الإقرار من صحة الاستثناء من المعين م ر

                                                                                                                              ( قوله : وبالثاني نية من وثاق إلخ ) هل مثله علي الطلاق وأراد من ذراعي مثلا أو يفرق ؟ فيه نظر ، وقد أجاب م ر على البداهة بأنه لا يدين فيه كما في إرادة إن شاء الله بجامع رفع الطلاق بالكلية فليتأمل جدا فإنه قد يرد عليه أن من وثاق فيه رفع الطلاق بالكلية

                                                                                                                              ( قوله : وإلا ) أي بأن أنكرت أنه أتى به



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن ويدين ) أي أيضا على الأصح ا هـ مغني ( قول المتن من قال إلخ ) سواء قاله متصلا لليمين أو منفصلا [ ص: 85 ] عنها ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : لما مر ) أي في شرح والأصح أنه يدين

                                                                                                                              ( قوله لأن غاية الرد ) أي اليمين المردودة

                                                                                                                              ( قوله : وقد تقرر ) أي آنفا في شرح أنه يدين

                                                                                                                              ( قوله : وخرج به ) إلى المتن في النهاية

                                                                                                                              ( قوله : فلا يدين ) إلى قوله : وألحق بالأولى في المغني

                                                                                                                              ( قوله : مطلقا ) أي من كل وجه

                                                                                                                              ( قوله : حينئذ ) أي حين منافاتها للفظ من كل وجه

                                                                                                                              ( قوله : فإنها ) أي بقية التعليقات ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : وألحق بالأول ) وهو إن شاء الله سم و ع ش ( قوله : ما لو قال إلخ ) عدم القبول هنا باطنا في غاية الإشكال ، ولعله غير مراد سم على حج ا هـ ع ش أقول ، وقوله : في غاية الإشكال ظاهر ، وقوله : ولعله إلخ يؤيده ما قدمه الشارح في النكاح في مبحث شاهديه في شرح أو اتفاق الزوجين

                                                                                                                              ( قوله : وما لو أوقع الاستثناء إلخ ) أي ادعى إرادة الاستثناء ( قوله كأربعتكن طوالق إلخ )

                                                                                                                              ( فرع ) لو قال أربعتكن طوالق إلا فلانة فمقتضى كلام الروضة صحة هذا الاستثناء خلافا لمن خالف ، ويؤيده ما تقدم في باب الإقرار من صحة الاستثناء من المعين م ر ا هـ سم

                                                                                                                              ( قوله : بخلاف نسائي ) والفرق أن أربعتكن ليس من العام ؛ لأن مدلوله عدد محصور ، وشرط العام عدم الحصر باعتبار ما دل عليه اللفظ ونسائي ، وإن كان محصورا في الواقع لكن لا دلالة له بحسب اللفظ على عدد ا هـ ع ش ( قوله : وبالثاني ) وهو بقية التعليقات ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : نية من وثاق ) وهل مثله علي الطلاق ، وأراد من ذراعي مثلا ، أو يفرق فيه نظر ، وقد أجاب م ر على البديهي بأنه لا يدين فيه كما في إرادة إن شاء الله بجامع رفع الطلاق بالكلية فليتأمل جدا فإنه قد يرد عليه أن من وثاق فيه رفع الطلاق بالكلية أيضا سم على حج ا هـ ع ش عبارة السيد عمر بعد ذكر كلام سم نصها : الحق أنه لا يظهر تفاوت بين من ذراعي وبين من وثاق ا هـ

                                                                                                                              ( قوله : والحاصل إلخ ) عبارة الروض والضابط أنه إن فسر بما يرفع الطلاق فقال أردت طلاقا لا يقع أو إن شاء الله أو يخصصه بعدد كطلقتك ثلاثا ، وأراد إلا واحدة أو أربعتكن ، وأراد إلا فلانة فلا يدين انتهت ا هـ رشيدي

                                                                                                                              ( قوله : وإنما ينفعه إلخ ) كذا في المغني

                                                                                                                              ( قوله : ولو زعم ) أي قال : وقوله : أنه أتى به أي ما ذكر عبارة النهاية بها ا هـ قال ع ش قوله : إنه أتى بها إلخ أي بالمشيئة خرج به ما لو قال أتيت بقولي إن دخلت الدار أو نحوه فأنكرت فإنه المصدق دونها كما قدمناه في الاستثناء عن سم ا هـ وأقره الرشيدي

                                                                                                                              ( قوله : وإلا ) أي بأن أنكرت أنه أتى به ا هـ سم

                                                                                                                              ( قوله : كما لو قال عدلان إلخ ) انظر : التشبيه راجع لماذا ؟ وهل الصورة أن العدلين شهدا عند القاضي أو أخبرا فقط ا هـ رشيدي أقول الظاهر أن مرجع التشبيه قوله حلفت إلخ وأن الصورة أنهما شهدا عند القاضي ، والمعنى يثبت الطلاق عند الإنكار بالحلف كما يثبت بشهادة عدلين حاضرين أنه إلخ

                                                                                                                              ( قوله : قولها ) أي الزوجة ، ولا قولهما أي العدلين ( قوله : ؛ لأنه إلخ ) عبارة النهاية أنه إلخ بإسقاط اللام

                                                                                                                              ( قوله : لم يكذب ) ببناء المفعول من التفعيل ، وكذا قوله كذب

                                                                                                                              ( قوله : ما قيمة هذا درهم ) هو المحلوف عليه




                                                                                                                              الخدمات العلمية