الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( أو ) فورقت وهي بمسكن وكان ( مستعارا لزمتها فيه ) وامتنع نقلها ( فإن رجع المعير ) في عاريته له ( ولم يرض بأجرة ) لمثله أو طرأ عليه نحو جنون أو سفه أو زال استحقاقه لمنفعته لنحو انقضاء إجارة ( نقلت ) منه وجوبا للضرورة [ ص: 268 ] فإن رضي بها لزمه بذلها وامتنع خروجها ولو لملكه الملاصق له كما شمله كلامهم وبحث في المطلب أنه لو أعاره لسكنى معتدة عالما بذلك لزمت العارية لحق الله تعالى كما تلزم في نحو دفن ميت لكن فرق الروياني بين لزومها في نحو الإعارة للبناء وعدمه هنا بأنه لا مشقة ولا ضرورة في انتقالها هنا لو رجع بخلاف نحو الهدم ثم فكذا يقال هنا والأوجه أن المعير الراجع لو رضي بسكناها بعد انتقالها لمعار أو مستأجر لم يلزمها العود للأول ؛ لأنها لا تأمن رجوعه بعد

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : أو زال استحقاقه إلخ ) ينبغي إلا أن يرضى بالأجرة من [ ص: 268 ] صار له الاستحقاق بعده ( قوله : وبحث في المطلب إلخ ) والحاصل حينئذ جواز رجوع المعير للمعتدة مطلقا وإنما تكون لازمة من جهة المستعير كما تقرر في باب العارية فدعوى تصريحهم بغما قاله في المطلب خلط شرح م ر ( قوله : فكذا يقال هنا ) قد يقال ليس ما هنا غير ما ذكره الروياني حتى يلحق به



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : فورقت وهي بمسكن ) وكان الأسبك الأخصر الاقتصار على تقدير كان كما فعله المغني والنهاية وتقدير نحو ما قبله عقب قول المصنف السابق وإذا كان المسكن ( قول المتن لزمتها ) أي : العدة ( قوله : وامتنع ) إلى قوله لكن فرق في المغني وإلى قول المتن فإن كان في النهاية ( قوله : وامتنع ) أي : له ، وكذا لها ( قوله : ولم يرض بأجرة لمثله ) أي : بأن طلب أكثر منها أو امتنع من إجارته نهاية ومغني قال ع ش قوله أكثر منها أي وإن قل ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : نحو جنون إلخ ) أسقط النهاية والمغني لفظة نحو فليراجع ( قوله : أو زال استحقاقه إلخ ) ينبغي إلا أن يرضى بالأجرة من صار له الاستحقاق بعده ا هـ سم وأقول وهل يقال أخذا منه فيما قبله إلا أن يرضى بالأجرة وليه فليراجع ( قوله : لنحو انقضاء إجارة ) كالموت ا هـ مغني عبارة ع ش ومثله ما لو كان المسكن يستحقه الزوج لكونه موقوفا عليه أو مشروطا لنحو الإمام وكان إماما ا هـ ( قول المتن نقلت ) أي : إلى أقرب [ ص: 268 ] ما يوجد نهاية ومغني ( قوله : فإن رضي بها ) أي : المعير بأجرة المثل ( قوله : لزمه ) أي : الزوج ( قوله : ولو لملكه إلخ ) عبارة النهاية والمغني كما نقلاه عن المتولي وأقراه وإن توقف فيه الأذرعي فيما لو قدر على مسكن مجانا بعارية أو وصية أو نحوهما ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وبحث في المطلب أنه إلخ ) اعتمده المغني حيث قال بعد ذكره ما نصه : بل صرحوا بذلك في باب العارية ا هـ ورده النهاية بما نصه : والحاصل حينئذ جواز رجوع المعير للمعتدة مطلقا وإنما تكون لازمة من جهة المستعير كما تقرر في باب العارية فدعوى تصريحهم بما قاله في المطلب خلط ا هـ وأقره سم وقال ع ش وهو المعتمد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لكن فرق الروياني إلخ ) ، وفي الرشيدي بعد ذكر كلام البحر ما نصه : وبه تعلم ما في كلام الشارح من المؤاخذة فإنه أوهم أن كلام الروياني مبني على الصحيح مع أنه مبني على الضعيف القائل بلزوم العارية للبناء ونحوه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : في نحو الإعارة للبناء ) كالإعارة لوضع الجذوع ا هـ رشيدي ( قوله : وعدمه هنا ) أي : في الإعارة لسكنى المعتدة ( قوله : بخلاف نحو الهدم ثم ) عبارة الرشيدي عن البحر ، وفي نقل البناء والجذوع إفساد وهدم وضرر ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فكذا يقال هنا ) أي : فيقال بمثل ما فرق به الروياني بين ما هنا والإعارة للبناء ونحوه في قياس ابن الرفعة ما هنا على الإعارة لدفن الميت وبهذا يندفع ما في حواشي التحفة لابن قاسم ا هـ رشيدي أي من قوله قد يقال ليس من هنا غير ما ذكره الروياني حتى يلحق به ا هـ ولا يخفى أن اعتراض سم مبني على ظاهر تعبير الشارح في حكاية فرق الروياني بنحو الإعارة للبناء الشامل للإعارة لدفن الميت وجواب الرشيدي مبني على تعبير الروياني في البحر بالإعارة للبناء أو الجذوع فقط ( قوله والأوجه ) إلى قوله أي مع كونه تابعا في المغني ( قوله : لو رضي إلخ ) أي : بلا أجرة عبارة المغني في شرح ، وكذا مستأجر انقضت مدته نصه : ولو رضي المعير أو المؤجر بأجرة مثل بعد أن نقلت نظر فإن كان المنتقل إليه مستعارا ردت إلى الأول لجواز رجوع المعير أو مستأجرا لم ترد في أحد وجهين يظهر ترجيحه وقال الأذرعي إنه الأقرب ؛ لأن عودها للأول إضاعة مال أما إذا رضيا بعودها بعارية فلا ترد ؛ لأنها لا تأمن من الرجوع لجواز رجوع المعير ا هـ




                                                                                                                              الخدمات العلمية