الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا تصير أمة فراشا ) لسيدها ( إلا بوطء ) منه في قبلها أو دخول مائه المحترم فيه ويعلم ذلك بإقراره أو ببينة وبه يعلم أن المجبوب متى ثبت دخول مائه المحترم لحقه الولد وإلا فلا وهذا أوجه ممن أطلق لحوقه أو عدمه فتأمله وخرج بذلك مجرد ملكه لها فلا يلحقه به ولد إجماعا وإن خلا بها وأمكن كونه منه لأنه ليس مقصوده الوطء بخلاف النكاح كما مر أما الوطء في الدبر فلا لحوق به على المعتمد من تناقض لهما كما مر وإذا تقرر أن الوطء يصيرها فراشا ( فإذا ولدت للإمكان من وطئه ) أو استدخال منيه ولدا ( لحقه ) وإن سكت عن استلحاقه لأنه صلى الله عليه وسلم { ألحق الولد بزمعة بمجرد الفراش أي بعد علمه بالوطء } بوحي أو إخبار لما مر من الإجماع

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وإلا فلا وهذا أوجه إلخ ) كذا شرح م ر وفي شرح الروض ما يقتضي أن هذا مخصوص بملك الأمة فإنه عبر بقوله تنبيه قد تقرر أن الأمة لا تصير فراشا إلا بالوطء أو استدخال المني فلو كان السيد مجبوب الذكر باقي الأنثيين وأتت بولد فهل نقول يلحقه كما لو كان من زوجة أو لا ويقيد إطلاقهم لحوق الولد به بما لو كان من زوجة إلخ ويوافق ذلك قول المنهاج في باب العدد ويلحق مجبوبا بقي أنثياه قال الشارح هناك عقبه وقد أمكن استدخالها لمنيه وإن لم يثبت كما مر انتهى وعبارة الشارح في شرح الإرشاد الكبير وإنما تصير الأمة فراشا بالوطء الذي يمكن فيه الإحبال كوطء الخصي كما رجحه البلقيني وغيره لما مر من أن الولد يلحقه ما لم ينفه باليمين وباستدخاله المني المحترم وألحق البلقيني المجبوب في ذلك بالخصي والأقرب كما قاله شيخنا أنه ليس مثله لأن وطء ذلك ممكن بخلاف وطء هذا فانتفى كون الأمة فراشا له لأنه إنما يثبت بالوطء واستدخال المني وكلاهما منتف هنا وإنما لحقه ولد زوجته لأن الإمكان يكفي هناك لا هنا لا بمجرد الملك فلو خلا بها بلا وطء أو وطئها فيما دون الفرج أو في الدبر مثلا فولدت ولدا يمكن كونه منه لم يلحقه بخلاف الزوجة لأن فراش النكاح أقوى من فراش الملك إذ مقصود النكاح التمتع والولد وملك اليمين قد يقصد به خدمة أو تجارة ولهذا لا ينكح من لا تحل ويملك من لا تحل ولو قال كنت أطأ وأعزل لحقه لأن الماء قد يسبقه إلى الرحم وهو لا يحس به بخلافه في الوطء في غير الفرج لأن سبق الماء من غيره إليه بعيد انتهى ( قوله على المعتمد ) [ ص: 282 ] كتب شيخنا الشهاب الرملي بخطه على كتب متعددة أنه المعتمد خلافا لمن نسب إليه خلاف ذلك



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله منه في قبلها ) إلى قوله وجمع المتن في المغني إلا قوله أي بعد علمه إلى المتن وقوله لأن عمر إلى قوله لأن الوطء سبب وإلى الكتاب في النهاية مع مخالفة في مواضع سأنبه عليها إلا قوله ولا يجزئه الاقتصار إلى المتن ( قوله فيه ) أي القبل ا هـ ع ش ( قوله ويعلم ذلك ) أي الوطء أو دخول مائه المحترم ( قوله أو ببينة ) أي على الوطء أو على إقراره ا هـ مغني ( قوله وبه ) أي بقوله ويعلم ذلك إلخ وقال ع ش أي بقوله أو دخول مائه إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله إن المجبوب ) أي مقطوع الذكر مع بقاء الأنثيين ( قوله متى ثبت ) أي بإقراره أو البينة ا هـ مغني ( قوله وخرج بذلك ) أي بما في المتن مع قول الشارح أو دخول مائه المحترم ( قوله به ) أي بمجرد الملك ( قوله وإن خلا بها إلخ ) أو وطئها فيما دون الفرج ا هـ مغني وكذا في سم عن الإمداد ( قوله بخلاف النكاح إلخ ) عبارة المغني بخلاف الزوجة فإنها تكون فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للإمكان من الخلوة بها لحقه وإن لم يعترف بالوطء لأن مقصود النكاح التمتع والولد فاكتفى فيه بالإمكان وملك اليمين قد يقصد به التجارة أو الاستخدام ا هـ وفي سم عن الإمداد مثلها وعن الروض ما يوافقها ( قوله كما مر ) أي في باب العدد حيث قال عقب قول المصنف ويلحق مجبوبا بقي أنثياه ما نصه وقد أمكن استدخالها لمنيه وإن لم يثبت كما مر انتهى ا هـ سم ( قوله أما الوطء في الدبر إلخ ) أي سواء كانت الموطوءة حرة أو أمة ا هـ ع ش ( قوله كما مر ) أي قبيل فصل اللعان قوله إلخ ( قوله أن الوطء ) الأنسب لما قبله وما بعده أن يزيد قوله أو دخول مائه المحترم ( قوله لما مر ) أي آنفا واللام علة لقوله أي بعد علمه الوطء وقوله من الإجماع بيان لما مر ا هـ كردي




                                                                                                                              الخدمات العلمية