الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ومن بعضه حر لو قتل مثله لا قصاص ) عليه زادت حرية القاتل أو لا ؛ لأنه ما من جزء حرية إلا ومعه جزء رق شائعا فلزم قتل جزء حرية بجزء رق ، ولذلك لو وجب فيمن نصفه رقيق نصف الدية ونصف القيمة لا نقول نصف الدية في مال القاتل ونصف القيمة في رقبته بل الذي في ماله ربع كل وفي رقبته ربع كل ونظيره بيع شقص وسيف بقن وثوب واستووا قيمة لا يجعل الشقص أو السيف مقابلا للقن أو الثوب بل المقابل لكل النصف من كل وبما تقرر يعلم ما صرح به أبو زرعة وغيره أن من نصفه قن لو قطع يد نفسه لزمه لسيده ثمن قيمته ؛ لأن يده مضمونة بربع الدية وربع القيمة يسقط ربع الدية المقابل للحرية ؛ لأن الإنسان لا يجب له على نفسه شيء وربع القيمة المقابل للرق كأنه جنى عليه حر وعبد للسيد يسقط ما يقابل عبد السيد ؛ لأن الإنسان لا يجب له على عبده غير المكاتب مال ويبقى ما يقابل فعل الحر وهو ثمن القيمة فيأخذ من ماله الآن أو حتى يوسر فإفتاء صاحب العباب بأنه يضمن ربع قيمته لمالك نصفه ويهدر ربع الدية الواجبة له كما لو قطعه أجنبي وهم لما نقرر [ ص: 403 ] ثم رأيت عنه أنه رجع عن هذا وقرر كلام شيخه الفتى المخالف له فإنه سئل عما إذا أبق المبعض مدة لمثلها أجرة فهل لمالك بعضه مطالبته بمنفعة ملكه في مدة الإباق فأجاب ليس له ذلك .

                                                                                                                              فإن قلت قياس ما تقرر أولا أن لسيده ربع الأجرة قلت يفرق بأنه بالقطع في مسألتنا استولى على ملك السيد وأتلفه فغرم ، وأما هنا فإباقه لا يعتد به مستوليا على ملك السيد فلم يضمن به شيئا ( وقيل إن لم تزد حرية القاتل ) بأن ساوت أو نقصت ( وجب ) القود بناء على القول بالحصر لا الإشاعة وهو ضعيف أيضا وذلك للمساواة في الأولى ولزيادة فضل المقتول في الثانية وهو لا يؤثر ؛ لأن المفضول يقتل بالفاضل أي مطلقا ولا عكس إن انحصر الفضل فيما مر ويأتي بخلافه بنحو علم ونسب وصلاح ؛ لأن هذه أوصاف طردية لم يعول الشارع عليها قيل الخلاف هنا قوي فلا يحسن التعبير بقيل انتهى وهو عجيب مع ما مر في الخطبة أنه لم يلتزم بيان مرتبة الخلاف في قيل وقوله ثم فهو وجه ضعيف أي حكما لا مدركا لذي الكلام فيه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : فلزم قتل جزء حرية بجزء رق ) يؤخذ من ذلك أنه لو قتل مبعض متمحض الرق لم يقتص منه ( قوله يسقط ربع الدية ) أقول فيه نظر لأن ربع الدية المقابل للحرية جنى عليه الجزء الحر والجزء الرقيق ؛ لأن الحرية شائعة فينبغي أن يسقط ثمن الدية المقابل لفعل الجزء الحر ويتعلق الثمن الآخر المقابل لفعل الجزء الرقيق برقبة الجزء الرقيق فليتأمل سم ( قوله : وربع القيمة المقابل للرق كأنه جنى عليه حر وعبد ) هلا قيل وربع الدية كأنه جنى عليه حر وعبد ؛ لأن الجناية شائعة فيسقط ما يقابل الحرية ؛ لأن الجزء الحر لا يجب له على نفسه شيء ويبقى ما يقابل الرق متعلقا برقبة الجزء الرقيق للجزء الحر سم ( قوله : كما لو قطعه أجنبي ) انظره مع أنه لو قطعه أجنبي لم يهدر ربع الدية .

                                                                                                                              [ ص: 403 ] قوله : ثم رأيت عنه أنه رجع عن هذا وقرر كلام شيخه الفتى إلخ ) يتأمل وجه دلالة تقرير كلام شيخه المذكور على الرجوع من خارج ( قوله : وقوله ثم فهو وجه ضعيف ) بل زاد هناك قوله والصحيح أو الأصح خلافه



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن لو قتل مثله ) أي مبعضا ، وإنما نص المصنف على المبعض ليعلم منه حكم كامل الرق بالأولى مغني .

                                                                                                                              ( قوله : لأنه إلخ ) عبارة النهاية ؛ لأنه لا يقتل بجزء الحرية جزء الحرية وبجزء الرق جزء الرق إذ الحرية شائعة فيهما بل يقتل جميعه بجميعه وليس ذلك حقيقة القصاص فعدل عنه لتعذره لبدله ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فلزم قتل إلخ ) أي وهو ممتنع مغني ويؤخذ من ذلك أنه لو قتل مبعض متمحض الرق لم يقتص منه سم ( قوله : لو وجب فيمن نصفه رقيق نصف الدية ونصف القيمة ) أي بأن قتله شخص نصفه حر ونصفه رقيق سم وزيادي ( قوله : ما صرح به أبو زرعة ) عبارة النهاية صحة ما أفتى به العراقي ( قوله : لسيده ) أي لمالك نصفه ( قوله وربع القيمة ) بالجر عطفا على ربع الدية ( قوله يسقط ربع الدية إلخ ) أقول فيه نظر ؛ لأن ربع الدية المقابل للحرية جنى عليه الجزء الحر والجزء الرقيق ؛ لأن الحرية شائعة فينبغي أن يسقط ثمن الدية المقابل لفعل الجزء الحر ويتعلق الثمن الآخر المقابل لفعل الجزء لرقيق برقبة الجزء الرقيق فليتأمل سم على حج أقول ويمكن الجواب بأنه لما كان ربع الدية في مقابلة جزء الحرية وكان لو وجب له شيء لوجب للجزء الحر أسقطناه ؛ لأن الإنسان لا يجب له على نفسه شيء بل فعله هدر في حق نفسه ع ش ( قوله : كما لو قطعه أجنبي ) انظره مع أنه لو قطعه أجنبي لم [ ص: 403 ] يهدر ربع الدية سم وجوابه أنه راجع للضمان فقط ( قوله : ثم رأيت عنه أنه رجع عن هذا إلخ ) يتأمل وجه دلالة تقرير كلام شيخه المذكور على الرجوع ومخالفته لما تقدم سيما مع الفرق المذكور إلا أن يكون الرجوع من خارج سم ( قوله : بأن ساوت ) إلى قوله أي مطلقا في المغني وإلى قوله ، ولو قتل ولده في النهاية ( قوله بناء على القول إلخ ) ومر قاعدة الحصر والإشاعة في الصداق كردي ( قوله : على القول بالحصر ) أي في الرق والحرية رشيدي ( قوله : أيضا ) أي كالمبنى ( قوله وذلك ) أي وجوب القود ( قوله : وهو ) أي فضل المقتول لا يؤثر أي في منع القصاص ( قوله فيما مر إلخ ) أي من الإسلام والأمان والحرية والأصالة والسيادة ( قوله بخلافه ) أي الفضل ( قوله : طردية ) أي تبعية كردي ( قوله : قيل الخلاف إلخ ) وافقه المغني .

                                                                                                                              ( قوله : فلا يحسن التعبير إلخ ) أي بل التعبير بالأصح مغني ( قوله : أنه إلخ ) بيان لما مر ( قوله وقوله ثم ) أي قول المصنف في الخطبة وهو مبتدأ خبره قوله : أي حكما إلخ والجملة استئناف بياني ( قوله : فهو ) أي المعبر عنه بقيل وجه ضعيف بل زاد الشارح هناك قوله والصحيح أو الأصح خلافه سم ( قوله لا مدركا لذي إلخ ) فيه توصيف النكرة بالمعرفة .




                                                                                                                              الخدمات العلمية