الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وتحصل ) الرجعة بالصريح والكناية ولو بغير العربية مع القدرة عليها فمن الصريح أن يأتي ( براجعتك ورجعتك وارتجعتك ) أي بواحد منها لشيوعها وورودها ، وكذا ما اشتق منها كأنت مراجعة أو مرتجعة كما في التتمة ، ولا يشترط إضافتها إليه بنحو إلي أو إلى نكاحي لكنه مندوب بل إليها كفلانة أو لضميرها كما ذكره أو بالإشارة كهذه فمجرد راجعت لغو ( والأصح أن الرد والإمساك ) [ ص: 148 ] وما اشتق منهما ( صريحان ) لورودهما في القرآن والأول في السنة أيضا ، ومن ثم كان أشهر من الإمساك بل صوب الإسنوي أنه كناية كما نص عليه وتنحصر صرائحها فيما ذكر ( وأن التزويج والنكاح كنايتان ) لعدم شهرتهما في الرجعة سواء أتى بأحدهما وحده كتزوجتك أو مع قبول بصورة العقد ( وليقل رددتها إلي أو إلى نكاحي ) حتى يكون صريحا ؛ لأن الرد وحده المتبادر منه إلى الفهم ضد القبول فقد يفهم منه الرد إلى أهلها بسبب الفراق فاشترط ذلك في صراحته خلافا لجمع لينتفي ذلك الاحتمال وبه فارق عدم الاشتراط في رجعتك مثلا وقضية كلام الروضة وأصلها أن الإمساك كذلك لكن جزم البغوي كما نقلاه بعد عنه وأقراه بندب ذلك فيه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : في المتن وتحصل براجعتك إلخ ) قال في الروض وشرحه ، وقوله : [ ص: 148 ] راجعت مثلا بلا إضافة إلى مظهر أو مضمر لا يجزئ فلا بد من إضافة إليه كراجعت فلانة أو راجعتك أو راجعتها كما صرح به الماوردي وغيره ، وقوله : راجعتها للضرب أو للإكرام أو نحوهما لا يضر في صحة الرجعة إلا إن قصدهما دون الرجعة فيضر فتحصل الرجعة فيما إذا قصدهما معا أو أطلق فيسأل احتياطا ؛ لأنه قد يبين ما لا تحصل به الرجعة فإن مات قبل السؤال حصلت الرجعة ؛ لأن اللفظ صريح . ا هـ . وما ذكره المتن أي متن المنهاج والشرح من الصرائح هو ما ذكره في الروض وشرحه مع زيادته راجعتك للضرب أو للإكرام على ما تبين ومع مخالفة الروض في صراحة الإمساك تبعا للإسنوي ثم قال في شرحه ، وقد علم من كلامه أن صرائح الرجعة منحصرة فيما ذكره على ما تقرر فلا تجري في غيره وبه صرح الأصل قال ؛ لأن الطلاق صرائحه محصورة مع أنه إزالة حل فالرجعة التي تحصله أولى ا هـ ويوافق ذلك قول الشارح أي ابن حجر وتنحصر صرائحها فيما ذكر وحينئذ فالتبعيض في قول الشارح فمن الصرائح إلخ متعلق بما قبل قول المتن والأصح أن الرد إلخ لا بجميع ما ذكره المتن والشرح

                                                                                                                              ( قوله : فاشترط ذلك في صراحته خلافا لجمع إلخ ) كذا شرح م ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : بالصريح والكناية ) هذا الصنيع لا ينسجم مع قول المصنف الآتي كما لا يخفى ا هـ رشيدي

                                                                                                                              ( قوله : مراجعة إلخ ) أي أو مسترجعة ونحو ذلك ا هـ مغني

                                                                                                                              ( قوله : ولا يشترط إلخ ) هل هو شامل لنحو أنت مراجعة ظاهر كلامه نعم غير أنه لا يخلو عن شيء ؛ لأنه حينئذ يخلو عن إسناد الرجعة إليه بالكلية بخلاف نحو راجعتك فليتأمل ا هـ سيد عمر

                                                                                                                              ( قوله : ولا يشترط إضافتها إلخ ) أي في راجعتك إلخ ، وفيما اشتق منها ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : بل إليها ) أي بل يشترط الإضافة إليها ا هـ ع ش عبارة المغني والروض مع شرحه ( تنبيه ) لا يكفي مجرد راجعت أو ارتجعت أو نحو ذلك بل لا بد من إضافة ذلك إلى مظهر كراجعت فلانة أو مضمر كراجعتك أو مشار إليه كراجعت هذه ولو قال راجعتك للضرب أو للإكرام أو نحو ذلك لم يضر في صحة الرجعة إن قصدها أو أطلق لا إن قصد ذلك دون الرجعة فيضر فيسأل احتياطا ؛ لأنه قد يبين ما لا يحصل به الرجعة فإن مات قبل السؤال حصلت الرجعة ؛ لأن اللفظ صريح ا هـ

                                                                                                                              ( قوله : فمجرد راجعت لغو ) ينبغي أن يستثنى منه ما لو وقع جوابا لقول شخص له راجعت امرأتك التماسا كما تقدم نظيره في طلقت جوابا لملتمس الطلاق منه ونقل عن سم في الدرس ما يصرح به [ ص: 148 ] ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : وما اشتق منهما ) صريح هذا العطف أن المتن على ظاهره من كون المصدرين من الصريح ، وهو خلاف ما في شرح المنهج عبارته مع المتن وذلك إما صريح ، وهو رددتك إلي ورجعتك وراجعتك وأمسكتك إلى أن قال ، وفي معناها سائر ما اشتق من مصادرها كأنت مراجعة إلخ ا هـ رشيدي ويمنع دعوى الصراحة احتمال كون ذلك العطف تفسيريا وقول الشارح الآتي ويظهر أن منها أي الكناية أنت رجعة إلخ

                                                                                                                              ( قوله : بل صوب الإسنوي إلخ ) ضعيف ع ش

                                                                                                                              ( قوله : أنه ) أي الإمساك

                                                                                                                              ( قوله : لعدم شهرتها ) إلى قوله خلافا لجمع في المغني ( قول المتن وليقل رددتها إلي إلخ ) يظهر أن نية الرجعة المعبر عنها بلفظ الرد تغني عن الإضافة أخذا من عدم اشتراطها بناء على أن الرد كناية ا هـ سيد عمر

                                                                                                                              ( قوله : المتبادر إلخ ) خبر إن

                                                                                                                              ( قوله : فاشترط ذلك ) أي الإضافة إلى الزوج

                                                                                                                              ( قوله : لينتفي إلخ ) متعلق بقوله فاشترط إلخ

                                                                                                                              ( قوله : إن الإمساك كذلك ) أي مثل الرد والمعتمد أنه لا يشترط في الإمساك إضافة إليه بكري في حواشي المحلي واعتمد السنباطي في حواشيه على المحلي اشتراط الإضافة ا هـ سيد عمر

                                                                                                                              ( قوله : لكن جزم البغوي إلخ ) معتمد ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : بندب ذلك ) أي الإضافة إلى الزوج فيه أي الإمساك




                                                                                                                              الخدمات العلمية