الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وانتفاء نسب نفاه بلعانه ) أي فيه لخبر الصحيحين بذلك وسقوط حصانتها في حقه فقط إن لم تلتعن أو التعنت وقذفها بذلك الزنا أو أطلق ؛ لأن اللعان في حقه كالبينة وحل نحو أختها والتشطير قبل الوطء ( وإنما يحتاج إلى نفي ) ولد ( ممكن ) كونه ( منه فإن تعذر ) لحوقه به ( بأن ولدته ) وهو غير تام لدون ما مر في الرجعة أو وهو تام ( لستة أشهر ) فأقل ( من العقد ) لانتفاء لحظتي الوطء والوضع ( أو ) لأكثر ولكن ( طلق في مجلسه ) أي العقد ( أو نكح ) صغيرا أو ممسوحا أو ( وهو بالمشرق وهي بالمغرب ) ولم يمض زمن يمكن فيه اجتماعهما ولا وصول مائه إليها كما هو ظاهر عادة [ ص: 223 ] فلا نظر لوصول ممكن كرامة كما مر ( لم يلحقه ) لاستحالة كونه منه فلم يحتج في انتفائه عنه إلى لعان ( وله نفيه ) أي الممكن لحوقه به واستلحاقه ( ميتا ) لبقاء نسبه بعد موته وتسقط مؤنة تجهيز الأول عنه ويرث الثاني ولا يصح نفي من استلحقه ولا ينتفي عنه من ولد على فراشه وأمكن كونه منه إلا باللعان ولا أثر لقول الأم حملت به من وطء شبهة أو استدخال مني غير الزوج وإن صدقها الزوج ؛ لأن الحق للولد والشارع أناط لحوقه بالفراش حتى يوجد اللعان بشروطه ( والنفي على الفور في الجديد ) ؛ لأنه شرع لدفع الضرر فكان كالرد بالعيب والأخذ بالشفعة فيأتي الحاكم ويعلمه بانتفائه عنه ويعذر في الجهل بالنفي أو الفورية فيصدق فيه بيمينه إن كان عاميا لخفائه على العوام وإن خالطوا العلماء وخرج بالنفي اللعان فلا يجب فيه فور ( ويعذر ) في تأخير النفي ( لعذر ) مما مر في أعذار الجمعة نعم يلزمه إرسال من يعلم الحاكم فإن عجز فالإشهاد وإلا بطل حقه كغائب أخر السير لغير عذر [ ص: 224 ] أو سار أو تأخر لعذر ولم يشهد والتعبير بأعذار الجمعة هو ما قاله شارح ومقتضى تشبيههم لما هنا بالرد بالعيب والشفعة أن المعتبر أعذارهما وهو ظاهر إن كانت أضيق لكنا وجدنا من أعذارهما إرادة دخول الحمام ولو للتنظيف كما شمله إطلاقهم والظاهر أن هذا ليس عذرا في الجمعة ومن أعذارهما أكل كريه ويبعد كونه عذرا هنا وإن قلنا إنه عذر في الشهادة على الشهادة كما يأتي في بابها فالوجه اعتبار الأضيق من تلك الأعذار

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : في حقه ) قال في شرح المنهج وخرج بقولي في حقه حصانتها في حق غيره فلا تسقط ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ولا وصول مائه إليها إلخ ) المعتمد عدم اعتبار إمكان الإرسال م ر قال في الروض [ ص: 223 ] فصل قذفها أي زوجته بمعين أو بمعينين وذكرهم في اللعان سقط الحد عنه ، أي : حد قذفها وحد قذفهم وإلا فلا أي إن لم يذكرهم لم يسقط حد قذفهم لكن له أن يعيد اللعان أي ويذكرهم لإسقاطه عنه فإن لم يلاعن وحد لقذفها فطالبه الرجل أي بالحد وقلنا يجب عليه حدان أي لها وللرجل وهو الأصح ؛ فله اللعان أي لإسقاطه حد الرجل وهل تتأبد الحرمة أي للزوجة باللعان لأجله أي الرجل فقط وجهان ولو ابتدأ الرجل فطالبه فهل له اللعان وجهان ولو عفا أحدهما فللآخر المطالبة مطلقا أي سواء قلنا الواجب حد أم حدان ( فرع ) لو قذف امرأته وأجنبية عند الحاكم بزيد فعلى الحاكم إعلام زيد ليطالب بحقه وإن أقر له أي الشخص بمال عند الحاكم ولم يلزمه إعلامه .

                                                                                                                              ( فصل ) قذف جماعة بكلمات فلكل حد ، وكذا بكلمة كيا بنت الزانيين فهو قذف لأبويها ويتعدد اللعان أي بعدد المقذوفات ولو بكلمة إن كن زوجات فإن رضين بلعان واحد لم يجز إن ذكرهن في اللعان معا فإن رتب وقع للأولى فإن تنازعن البداءة وهو بكلمات بدأ بمن قذف أولا أو بكلمة أقرع بينهن ولو قدم الحاكم إحداهن بلا قصد إيثار جاز وإن قال لامرأة يا زانية بنت الزانية وجب حدان وقدمت البنت ، فلو كانت زوجته قدمت الأم أي ؛ لأن حدها أقوى ؛ لأنه لا يسقط باللعان وتقدم أي من بدأ بقذفها مطلقا أي سواء كانت الثانية زوجة أو لا إن قال يا زانية أم الزانية ا هـ وسقته مع طوله لفوائده ولإيضاح المقام به ( قوله : إرسال من يعلم الحاكم ) عبارة الروض وشرحه أرسل إلى القاضي ليبعث إليه نائبا يلاعن عنده أو ليعلمه أنه مقيم على النفي وعبارة الأصل يبعث إلى القاضي ويطلعه على ما هو عليه ليبعث إليه نائبا أو ليكون عالما بالحال إن أخر بعث النائب فإن لم يفعل بطل حقه وإن تعذر عليه الإرسال أشهد أنه على النفي إن أمكنه فإن لم يشهد حينئذ بطل حقه وهو يفيد أنه مع الإرسال لا يلزم الإشهاد .

                                                                                                                              ( قوله : فإن عجز ) أي : عن الإرسال وهذا يفيد أنه مع الإرسال لا يلزم الإشهاد [ ص: 224 ] وقد يستشكل الفرق حيث وجب الإشهاد مع سير الغائب ، ولم يجب مع إرسال المعلم إلا أن يقال مجرد سيره لا يدل على عدم الرضا بالولد فيلحقه فلا بد من الإشهاد الدال على ذلك بخلاف إرسال المعلم فإنه يدل على ذلك فليتأمل وجه ذلك وهو أن مجرد السير لا ينافي الرضا به وإرسال المعلم ينافيه تدبر ( قوله : أو سار أو تأخر لعذر ، ولم يشهد ) يفيد وجوب الإشهاد مع السير وأنه لا يغني السير عنه وبه صرح في شرح الروض فإنه بعد قول الروض وهل له أي للغائب التأخير إلى رجوع بادر إليه بحسب الإمكان مع الإشهاد أي بأنه على النفي وجهان ا هـ وذكر هو أن أصحهما في الشرح الصغير الأول وأن كلام الأصل يميل إليه قال ما نصه : فإن أخر المبادرة مع الإمكان وإن أشهد أو لم يشهد وإن بادر بطل حقه وإن لم يمكنه المبادرة لخوف الطريق أو غيره فليشهد ا هـ وعبارة مختصر الكفاية لابن النقيب فرع إذا أمكن الغائب السفر فليأخذ فيه عقب بلوغ الخبر ويشهد أنه على النفي فإن أخر بطل حقه وإن أشهد ، وكذا إن سار ولم يشهد في أصح الوجهين وأحال الإمام جميع ذلك على الشفقة وقال لا فرق بين البابين ا هـ .

                                                                                                                              وهذا الكلام يفيد اعتبار اجتماع السير والإشهاد وأنه لا يكتفى بأحدهما وهذا بخلاف ما قيل في الرد بالعيب وأنه وإن لم يكن مقيدا بالغائب من أنه إذا أشهد حال ذهابه إلى الحاكم سقط عنه وجوب الإنهاء إليه والفرق متيسر فليتأمل وليراجع والفرق أنه ثم يشهد على الفسخ فلا يضر التأخير بعد ذلك بخلافه هنا فإنه لا ينتفي عنه إلا باللعان ( قوله : ومقتضى تشبيههم لما هنا بالرد بالعيب إلخ ) مقتضاه أيضا أن الحاضر إذا ذهب إلى الحاكم لزمه الإشهاد حال ذهابه إن أمكن لثبوت ذلك في الرد بالعيب ومقتضاه أيضا أنه إذا أشهد حال ذهابه سقط عنه الذهاب لكن قياس ما قالوه هنا في سير الغائب أنه لا بد معه من الإشهاد وأنه لا يغني أحدهما عن الآخر عدم سقوط الذهاب عنه والفرق ممكن فليراجع ( قوله : ومقتضى تشبيههم إلخ ) قضية التشبيه بالرد بالعيب أنه إذا أشهد سقط وجوب المبادرة إلى الحاكم مع أنه ليس [ ص: 225 ] كذلك ويفرق بأنه هناك يشهد على الفسخ فلم يضر التأخير بعد ذلك



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : في حقه فقط ) خرج به حصانتها في حق غيره فلا تسقط ا هـ شرح المنهج ( قوله : وحل نحو أختها إلخ ) عبارة المغني وحكمها حكم المطلقة طلاقا بائنا فلا يلحقها طلاق ويستبيح نكاح أربع سواها ومن يحرم جمعه معها كأختها وعمتها وغير ذلك من الأحكام المترتبة على البينونة وإن لم تنقض عدتها ولا يتوقف ذلك على قضاء القاضي ( فرع )

                                                                                                                              لو قذف زوج زوجته وهي بكر ، ثم طلقها وتزوجت ، ثم قذفها الزوج الثاني وهي ثيب ، ثم لاعنا ولم تلاعن هي جلدت ، ثم رجمت ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لدون إلخ ) متعلق بولدته وهو في المصور دون مائة وعشرين ، وفي المضغة دون ثمانين ا هـ ع ش ( قوله : صغيرا ) ويمكن إحبال الصبي لتسع سنين ويشترط كمال التاسعة ، ثم بعد إمكان إحباله ولحوق النسب به لا يلاعن حتى يثبت بلوغه فإن ادعى الاحتلام ولو عقب إنكاره له صدق مغني وروض مع شرحه ( قوله : أو ممسوحا ) خرج به مجبوب الذكر دون الأنثيين وعكسه فإنه يمكن إحبالهما مغني وروض مع شرحه ( قوله : ولم يمض زمن يمكن فيه اجتماعهما ) يعني لم يمض زمن يحتمل اجتماعهما فيه بأن قطع بأنه لم يصل إليها في ذلك الزمن كأن قامت بينة بأنه لم يفارق بلده في ذلك الزمن وهي كذلك ولا نظر لاحتمال إرسال مائه إليها كما نقله سم عن الشارح خلافا لابن حجر وإلا فقد يقال إن ذلك ممكن دائما .

                                                                                                                              فلو نظرنا إليه لم يكن اللحوق فيما إذا كان أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب متعذرا أبدا كما لا يخفى وليس المراد من الإمكان في قوله ولم يمض زمن يمكن إلخ مجرد مضي مدة تسع الاجتماع وإن قطع بعدم الاجتماع إذ ذاك مذهب الحنفية وبهذا تعلم ما في حاشية الشيخ ا هـ رشيدي يعني ع ش حيث قال قوله ولم يمض زمن إلخ مفهومه أنه إذا مضى ذلك لحقه وأن لا يعلم لأحدهما سفر إلى الآخر ا هـ ولا يخفى أنه غير مخالف لما قاله وإنما يخالفه لو قال وإن علم عدم سفر أحدهما إلى الآخر فتأمل ( قوله : يمكن فيه اجتماعهما ) أي : ووطء وحمل أقل مدة الحمل ا هـ مغني ( قوله : ولا وصول مائه إلخ ) المعتمد عدم اعتبار إمكان الإرسال م ر [ ص: 223 ] ا هـ سم ( قوله : فلا نظر لوصول ممكن إلخ ) ؛ لأنا لا نعول على الأمور الخارقة للعادة نعم إن وصل إليها ودخل بها حرم عليه باطنا النفي كما هو ظاهر ا هـ ع ش ( قوله : مؤنة تجهيز الأول ) أي : المنفي بعد موته ( قوله : ويرث الثاني ) أي : المستلحق بعد الموت عبارة المغني ولو مات الولد بعد النفي جاز له استلحاقه كما في حال الحياة ويستحق إرثه ولا نظر إلى تهمته بذلك ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ولا أثر لقول الأم إلخ ) ولا لما يقع كثيرا من العامة من أن واحدا منهم يكتب بينه وبين ولده بأنه ليس منه ولا علاقة له به ا هـ ع ش ( قوله : من وطء شبهة إلخ ) أي : أو من زنا بالطريق الأولى ؛ لأن إضرار الولد بكونه ولد زنا أقوى منه بكونه من وطء شبهة أو استدخال مني ا هـ ع ش ( قوله : ؛ لأنه شرع ) إلى قوله والتعبير في المغني ( قوله : فيأتي الحاكم ويعلمه إلخ ) عبارة المغني والمراد بالنفي هنا كما في المطلب أن يحضر عند الحاكم وبذكر أن هذا الولد أو الحمل الموجود ليس مني مع الشرائط المعتبرة ا هـ وعبارة الرشيدي فالمراد بالنفي المشترط فيه الفور إعلام الحاكم وليس المراد منه النفي الذي تترتب عليه الأحكام ؛ لأنه لا يكون إلا باللعان ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : إن كان عاميا إلخ ) عبارة النهاية إن كان ممن يخفى عليه عادة ولو مع مخالطته مع العلماء ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : مما مر إلخ ) عبارة المغني والروض مع شرحه كأن بلغه الخبر ليلا فأخر حتى يصبح أو كان جائعا فأكل أو عاريا فلبس فإن كان محبوسا أو مريضا أو خائفا ضياع مال أرسل إلى القاضي ليبعث إليه نائبا يلاعن عنده أو ليعلمه أنه مقيم على النفي فإن لم يفعل بطل حقه فإن تعذر عليه الإرسال أشهد إن أمكنه فإن لم يشهد مع تمكنه منه بطل حقه وللغائب النفي عند القاضي إن وجده في موضعه وله مع وجوده التأخير إلى الرجوع إن بادر إليه بحسب الإمكان مع الإشهاد وإلا فلا على الأصح في الشرح الصغير أما إذا لم يكن عذر فإن حقه يبطل من النفي في الأصح ويلحقه الولد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : نعم يلزمه إرسال من يعلم إلخ ) وإن احتاج الرسول إلى أجرة فيدفعها حيث كانت أجرة مثل الذهاب ا هـ ع ش ( قوله : فإن عجز إلخ ) أي : عن الإرسال وهذا يفيد أنه مع الإرسال لا يلزم الإشهاد ولعل الفرق بينه وبين الغائب حيث وجب الإشهاد مع سيره أن مجرد سيره لا يدل على عدم الرضا بالولد بخلاف إرسال المعلم فإنه يدل على ذلك فليتأمل وجه ذلك أي أن مجرد السير لا ينافي الرضا وإرسال المعلم ينافيه تدبر ا هـ سم ، وقد يفرق بأن الأول فعل فقط والثاني اجتمع فيه القول والفعل ( قوله : فالإشهاد ) أي : إن أمكنه وإلا أي لم يشهد مع تمكنه منه مغني وأسنى

                                                                                                                              ( قوله : كغائب أخر إلخ ) أي : وإن أشهد [ ص: 224 ] قوله : أو سار ) أي : بلا تأخير ( قوله : ولم يشهد ) راجع لقوله أو سار إلخ عبارة سم قوله : ولم يشهد يفيد وجوب الإشهاد مع السير وأنه لا يغني السير عنه وبه صرح شرح الروض ا هـ أي والمغني كما مر آنفا ( قوله : تشبيههم ) أي : الأصحاب ، وقوله : أن المعتبر أعذارهما أي العيب والشفعة ، وقوله : إن كانت أضيق أي من أعذار الجمعة ا هـ ع ش ( قوله : والظاهر أن هذا ليس عذرا إلخ ) وليس من الأعذار الخوف من الحكام على أخذ مال جرت العادة بأنهم لا يفعلون إلا بأخذه أما لو خاف من إعلامه جورا يحمله على أخذ ماله أو قدر لم تجر العادة بأخذ مثله فلا يبعد أنه عذر ا هـ ع ش ( قوله : ومن أعذارها ) أي : الجمعة ( قوله : ويبعد كونه ) أي : أكل الكريه ا هـ ع ش ( قوله : هنا ) أي : في اللعان ( قوله : أنه عذر ) أي : أكل الكريه ( قوله : من تلك الأعذار ) أي : أعذار الجمعة والعيب والشفعة




                                                                                                                              الخدمات العلمية