الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويحد قاذف محصن ) لآية { والذين يرمون المحصنات } [ ص: 210 ] نعم بحث الزركشي أنه لو قذفه فعفا عنه ثم قذفه ثانيا لم يجب غير التعزير ويؤيده أنه لو حد ثم قذف ثانيا عزر لظهور كذبه بالحد والعفو كالحد ( ويعزر غيره ) أي قاذف غير المحصن للإيذاء سواء في ذلك الزوج وغيره ما لم يدفعه الزوج بلعانه كما يأتي ( والمحصن مكلف ) أي بالغ عاقل ومثله السكران ( حر مسلم عفيف عن وطء يحد به ) وعن وطء دبر حليلته وإن لم يحد به ؛ لأن الإحصان المشروط في الآية الكمال وأضداد ما ذكر نقص وجعل الكافر محصنا في حد الزنا ؛ لأنه إهانة له ولا يرد قذف مرتد ومجنون وقن بزنا إضافة إلى حال إسلامه أو إفاقته أو حريته بأن أسلم ثم اختار الإمام رقه ؛ لأن سبب حده إضافته الزنا إلى حالة الكمال .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن ويحد قاذف محصن ) قال في الروض وشرحه ما نصه : ولو قذفه أي شخص بإذنه سقط عنه الحد أي لم يجب كما لو قطع يده بإذنه وإن لم يبح القذف [ ص: 210 ] والقطع بالإذن ا هـ وقد يقال قياس عدم إباحة القذف بالإذن التعزير ؛ لأنه معصية لا حد فيها ولا كفارة فليتأمل ويجاب بأن التعزير إنما هو لحق الله وهو هنا تابع لحق الآدمي فلا يجب بدونه م ر . ( قوله نعم بحث الزركشي أنه إلخ ) كذا شرح م ر . ( قوله لم يجب غير التعزير ) ظاهره أنه لا تعزير على القذف الأول .

                                                                                                                              ( قوله في المتن ويعزر غيره ) أي قاذف غير المحصن وكذا يعزر بإيذاء المحصن بما ليس بقذف كزنت يدك وكنسبة امرأة إلى إتيان أخرى وكأنت قاتل أو سارق أو بكناية لم تقترن بنية قذف أو بتعريض أو تصريح مع كون القاذف أصلا للمقذوف كما في شرح الإرشاد للشارح ( قوله ومثله السكران ) لعل المراد المتعدي وقد يقال حيث فسر المكلف بالبالغ العاقل شمل السكران فلا حاجة للإلحاق . ( قوله وعن وطء دبر حليلته إلخ ) وعن وطء محرم مملوكة له كما يؤخذ مما سيأتي وصرح به المنهج وغيره هنا



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله لآية ) إلى قوله نعم بحث الأذرعي في النهاية إلا قوله ويؤيده إلى المتن وقوله يوجب إلى المتن وكذا في المغني إلا قوله سواء [ ص: 210 ] في ذلك إلى المتن . ( قوله لم يجب غير التعزير ) ظاهره أنه لا تعزير على القذف الأول ا هـ سم أقول ويصرح بذلك قوله الآتي ويسقط حده وتعزيره بعفو ا هـ . ( قوله والعفو كالحد ) مبتدأ أو خبر ( قول المتن ويعزر غيره ) وكذا يعزر بإيذاء المحصن بما ليس بقذف كزنت يدك وكنسبة امرأة إلى إتيان أخرى وكأنت قاتل أو سارق أو بكناية لم تقترن بنية أو بتعريض أو تصريح مع كون القاذف أصلا للمقذوف كما في شرح الإرشاد للشارح ا هـ سم . ( قوله أي قاذف غير المحصن ) كالعبد والذمي والصبي والزاني ا هـ مغني . ( قوله في ذلك ) أي حد قاذف محصن وتعزير قاذف غيره . ( قوله وغيره ) شامل للسيد ، عبارة الروض ولو قذف أي السيد عبده فله مطالبة سيده بالتعزير ا هـ .

                                                                                                                              ( قول المتن والمحصن ) أي هنا لا في باب الرجم ا هـ ع ش ( قول المتن مكلف ) دخل فيه الرقيق والكافر عبارة الروض مع الأسنى فرع لو زنى وهو عبد أو كافر لم يحد قاذفه بعد الكمال بالحرية والإسلام ولو قذفه بغير ذلك الزنا انتهى ا هـ سم . ( قوله ومثله السكران ) أي المتعدي بسكره وإنما لم يستثنه مع أنه على رأيه غير مكلف اعتمادا على استثنائه في باب حد القذف ا هـ مغني ( قول المتن عفيف عن وطء يحد به ) بأن لم يطأ أصلا أو وطئ وطئا لا يحد به كوطء الشريك الأمة المشتركة ا هـ مغني ( قول المتن عن وطء يحد به ) مفهومه أن من يأتي البهائم محصن ؛ لأنه لا يحد بل يعزر فقط فيحد قاذفه لإحصانه ا هـ ع ش . ( قوله وعن وطء إلخ ) وعم وطء محرم مملوكة له كما يؤخذ مما سيأتي وصرح به المنهج وغيره هنا ا هـ سم . ( قوله وعن وطء دبر حليلته إلخ ) إشارة إلى الاعتراض على المتن . ( قوله : لأنه إهانة له ) أي والحد بقذفه إكرام له ا هـ مغني . ( قوله ولا يرد إلخ ) أي على المتن ( قوله بأن أسلم ) أي الأسير . ( قوله : لأن سبب إلخ ) علة لعدم ورود ما ذكر على تعريف المحصن .




                                                                                                                              الخدمات العلمية