الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وأدوات التعليق ) كثيرة منها ( من كمن دخلت ) الدار من نسائي فهي طالق ( وإن ) كإن دخلت الدار فأنت طالق أو أنت طالق ، وكذا طلقتك بتفصيله الآتي قريبا ويجري ذلك في طلقتك إن دخلت ومن زعم وقوعه هنا حالا ، وفي الأولى عند الدخول مطلقا فقد أخطأ كما قاله البلقيني ( وإذا ) وألحق بها غير واحد إلى كإلى دخلت الدار فأنت طالق [ ص: 96 ] لاطرادها في عرف أهل اليمن بمعناها ( ومتى ومتى ما ) بزيادة ما كما مر ومهما وما وإذما وأيا ما وأين وأينما وحيث وحيثما وكيف وكيفما ( وكلما وأي كأي وقت دخلت ) الدار فأنت طالق ( ولا يقتضين ) أي هذه الأدوات ( فورا ) في المعلق عليه ( إن علق بإثبات ) أي فيه أو بمثبت كالدخول في إن دخلت ( في غير خلع ) ؛ لأنها وضعت لا بقيد دلالة على فور أو تراخ ، ودلالة بعضها في الخلع على الفورية كما مر في إن وإذا ليست من وضع الصيغة بل لاقتضاء المعارضة ذلك إذ القبول فيها يجب اتصاله بالإيجاب وخرج بالإثبات النفي كما يأتي وبحث في متى خرجت شكوتك تعين الفور بالشكوى عقب خروجها ؛ لأن حلفه ينحل إلى متى خرجت ، ولم أشكك فهو تعليق بإثبات ونفي ومتى لا تقتضي الفور في الإثبات وتقتضيه في النفي انتهى ، وفيه نظر ، ولا نسلم انحلاله لذلك وضعا ، ولا عرفا ، وإنما التقدير المطابق متى خرجت دخل وقت الشكوى أو أوجدتها ، وحينئذ فلا تعرض فيه لانتهائها وبفرض ما قاله يجري ذلك فيما عدا أن لاقتضائه الفور في النفي ، وعلى ما قلناه فقد تقوم قرينة خارجية تقتضي الفور فلا يبعد العمل بها ( إلا ) إن قال ( أنت طالق إن شئت ) أو إذا شئت فإنه يعتبر الفور في المشيئة بناء على الأصح أنه تمليك بخلاف نحو متى شئت وخرج بخطابها إن شاءت وخطاب غيرها فلا فور فيه ، وفي إن شئت وشاء زيد يعتبر فيها لا فيه ( ولا ) يقتضين ( تكررا ) للمعلق عليه بل إذا وجد مرة انحلت اليمين لدلالتهن على مجرد وقوع الفعل الذي في حيزهن ، وإن قيد بالأبد كإن خرجت أبدا إلا بإذني فأنت طالق ؛ لأن معناه أي وقت خرجت ( إلا كلما ) فإنها للتكرار وضعا واستعمالا

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : في المتن وأدوات التعليق من كمن دخلت إلخ ) سئل شيخنا الشهاب الرملي عما لو قال : أنت طالق لولا دخلت الدار وأجاب بأنه إن قصد امتناعا وتحضيضا عمل به ، وإن لم يقصد شيئا أو لم يعرف قصده لم يقع طلاق حملا على أن لولا الامتناعية بالرفع خبر إن أي هي الامتناعية لتبادرها إلى الفهم عرفا ولأن الأصل بقاء العصمة فلا وقوع بالشك ولأن الامتناعية قد يليها الفعل فقد قال ابن مالك في تسهيله ، وقد تلي الفعل غير مفهمة تحضيضا انتهى وليس في كلامه إفصاح فيما إذا قصد تحضيضا بوقوع الطلاق مطلقا أو إذا لم تدخل الدار ، وقد يدل استدلاله بقوله حملا على أن لولا الامتناعية إلخ ، وقوله : ولأن الأصل بقاء العصمة فلا وقوع إذا قصد التحضيض ولأنه لو لم يقع عند قصد التحضيض لم يكن في تفصيله فائدة لثبوت عدم الوقوع حينئذ سواء أراد الامتناع أو التحضيض أو لم يرد شيئا أو جهلت إرادته لكن يحتمل أن ذلك غير مراد له بل المراد عدم الوقوع مطلقا كما هو صريح الكوكب للإسنوي ( قوله : الدار من نسائي إلخ ) في هذا التقدير تغيير المتن

                                                                                                                              ( قوله : أو أنت طالق ) بإسقاط الفاء

                                                                                                                              ( قوله : وألحق بها غير واحد إلخ ) وفي الروض : وإن قال : أنت طالق لا دخلت الدار من لغته بها أي بلا مثل إن أي كالبغداديين طلقت بالدخول انتهى قال في شرحه : أما من ليست لغته كذلك فتطلق زوجته انتهى ثم قال في الروض وقوله : أنت طالق لا أدخل الدار تعليق قال [ ص: 96 ] في شرحه فظاهره أن الحكم كذلك ، وإن لم تكن لغة الزوج بلا مثل إن ، وهو مخالف لما مر في أنت طالق لا دخلت الدار ويمكن الفرق بأن المضارع على أصل وضع التعليق الذي لا يكون إلا بمستقبل فكان ذلك تعليقا مطلقا بخلاف الماضي انتهى ، والمفهوم من سياقه أنه تعليق بالدخول

                                                                                                                              ( قوله : لاطرادها في عرف أهل اليمن ) هل يختص بهم

                                                                                                                              ( قوله : تعين الفور بالشكوى عقب خروجها إلخ ) هذا أفتى به شيخ الإسلام ، وهو محمول على ما إذا قصد الفورية كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي رحمه الله

                                                                                                                              ( قوله : في المتن إلا كلما ) قال في شرح الإرشاد : وقد يتوهم أن أيتكن في معنى كلما ، ويرد بمنعه ؛ لأنها لا تقتضي التكرار ، وإن كانت موضوعة للعموم كما قاله شيخنا ، وهو ظاهر خلافا لما يوهمه كلامه في شرح الروض انتهى ، وهو كما قال فلو قال : كلما دخلت واحدة منكن الدار فهي طالق فدخلت واحدة ثلاث مرات طلقت ثلاثا أو أيتكن فهي دخلت طالق فدخلت واحدة ثلاثا طلقت واحدة ؛ إذ لا تكرار



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : كثيرة ) إلى قول المتن : ولا تكرارا في النهاية من غير مخالفة إلا فيما سأنبه عليه

                                                                                                                              ( قوله : الدار من نسائي إلخ ) في هذا التقدير تغيير المتن ا هـ سم أي وكان الأولى القلب كما فعله المغني ( قول المتن : وإن ) وهي أم الباب ، وكان ينبغي تقديمها ( تنبيه ) في فتاوى الغزالي أن التعليق يكون بلا في بلد عم العرف فيها كقول أهل بغداد أنت طالق لا دخلت الدار ا هـ مغني عبارة سم وفي الروض : وإن قال : أنت طالق لا دخلت الدار من لغته بها أي بلا مثل إن كالبغداديين طلقت بالدخول انتهى قال في شرحه : أما من ليس لغته كذلك فتطلق زوجته انتهى ثم قال في الروض : وقوله : أنت طالق لا أدخل الدار تعليق قال في شرحه ظاهره ، وإن لم تكن لغته بلا مثل إن : وهو مخالف لما مر ، ويمكن الفرق بأن المضارع على أصل وضع التعليق الذي لا يكون إلا بمستقبل فكان ذلك تعليقا بخلاف الماضي انتهى ا هـ سم على حج ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : أو أنت طالق ) أي بإسقاط الفاء ا هـ سم

                                                                                                                              ( قوله : بتفصيله الآتي إلخ ) أي في الفرع الذي في آخر الفصل ا هـ كردي عبارة ع ش أي في آخر هذا الفصل ، وحاصله أنه إن قصد بذلك التعليق على مجرد الفعل طلقت بمجرد الدخول ، وإن قصد تعليق التطليق على الفعل ، ولم يقصد فورا لم تطلق إلا باليأس من التطليق ، وإن قصد الوعد عمل به فإن طلق بعد الفعل وقع ، وإلا فلا ا هـ

                                                                                                                              ( قوله : ذلك ) أي التفضيل

                                                                                                                              ( قوله : ومن زعم وقوعه إلخ ) لعله محمول على ما إذا لم يخطر له التعليق إلا بعد الفراغ من طلقتك ، وهو واضح حينئذ ، وهذا أولى من التخطئة سيما ويبعد كل البعد ممن ينسب إلى العلم أن يرى الوقوع عند قصد التعليق بشرطه ا هـ سيد عمر

                                                                                                                              ( قوله : هنا ) أي في تقديم طلقتك على الشرط ، وقوله : وفي الأولى أي في تأخيرها عنه

                                                                                                                              ( قوله : مطلقا ) أي غير قائل بجريان التفصيل الآتي في المسألتين ا هـ سيد عمر

                                                                                                                              ( قوله : وألحق بها إلخ ) وقد سئل الوالد رحمه الله تعالى عما لو قال : أنت طالق لولا دخلت الدار فأجاب بأنه إن قصد امتناعا أو تحضيضا عمل به ، وإن لم يقصد شيئا أو لم يعرف قصده لم يقع طلاق حملا على أن لولا امتناعية لتبادرها إلى الفهم عرفا ولأن الأصل بقاء العصمة فلا وقوع بالشك ا هـ نهاية قال الرشيدي : قوله حملا على أن لولا امتناعية صريح في أنه إن حمل على التحضيض وقع ا هـ وقال صاحب النهاية في هامشها ما نصه علم من ذلك أن الامتناع غير التحضيض فالأول امتناع الوقوع لوجود الدخول والثاني وجوده لوجوده فهو تعليق في المعنى فيشترط للوقوع الدخول ، ولا يعتبر الفور ا هـ وهو ظاهر ومال سم إلى عدم الوقوع عند قصد التحضيض مطلقا ومال ع ش عند قصده إلى الوقوع عند اليأس من الدخول إن أطلق وعند [ ص: 96 ] فوات الوقت الذي قصده إن أراد وقتا معينا

                                                                                                                              ( قوله : لاطرادها في عرف اليمن ) هل يختص بهم ا هـ سم أقول : قضية ما مر عن الروض مع شرحه أولا ، وعن المغني الاختصاص مطلقا ، وقضية ما مر عن الروض وشرحه ثانيا الاختصاص إذا دخلت على الماضي ، وعدمه إذا دخلت على المضارع

                                                                                                                              ( قوله : أي فيه ) فالباء بمعنى في أو بمثبت فالمصدر بمعني المفعول ( قوله ؛ لأنها وضعت ) إلى قوله : وبحث في المغني ( قوله : كما مر ) أي في الخلع ا هـ رشيدي

                                                                                                                              ( قوله : كما يأتي ) أي في المتن

                                                                                                                              ( قوله : وبحث في متى إلخ ) عبارة النهاية وما أفتى به الشيخ في متى خرجت شكوتك من تعين الفور إلخ محمول على ما إذا قصد الفورية كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى : وإلا فلا نسلم انحلاله إلخ ( قوله : ولا نسلم انحلاله إلخ ) قد يقال منع انحلاله لذلك وضعا مسلم وعرفا مكابرة فالأوجه ما أفتى به شيخ الإسلام ا هـ سيد عمر

                                                                                                                              ( قوله : لذلك ) أي إلى الإثبات والنفي ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : لانتهائها ) أي الشكوى أي وقتها

                                                                                                                              ( قوله : وبفرض ما قاله ) أي الباحث ، وهو شيخ الإسلام كما مر

                                                                                                                              ( قوله : لاقتضائه ) أي ما عدا إن ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله : فلا يبعد العمل بها ) معتمد أي حيث نوى مقتضاها ويصدق في ذلك ا هـ ع ش والأولى حيث لم ينو خلاف مقتضاها إلخ فيشمل الإطلاق

                                                                                                                              ( قوله : أو إذا شئت ) إلى الفرع في النهاية والمغني

                                                                                                                              ( قوله : أنه ) أي التعليق بالمشيئة

                                                                                                                              ( قوله : وخطاب غيرها ) أي كإن شاء زيد

                                                                                                                              ( قوله : يعتبر ) أي الفور

                                                                                                                              ( قوله : فيها ) أي الزوجة لا فيه أي زيد

                                                                                                                              ( قوله : ولا يقتضين إلخ ) أي إن علق بمثبت وسيأتي التعليق بالنفي ا هـ مغني

                                                                                                                              ( قوله : بل إذا وجد مرة إلخ ) عبارة المغني بل إذا وجد مرة واحدة في غير نسيان ، ولا إكراه انحلت اليمين ، ولم يؤثر وجوده ثانيا ا هـ

                                                                                                                              ( قوله : انحلت اليمين إلخ ) فلو قال متى سكنت بزوجتي فاطمة في بلد من البلاد ، ولم تكن معها زوجتي أم الخير كانت أم الخير طالقا ثم سكن بهما في بلدة انحلت يمينه ؛ لأنها تعلقت بسكنى واحدة ؛ إذ ليس فيها ما يقتضي التكرار وأفتى الوالد رحمه الله تعالى بانحلال يمين من حلف لا يخدم عند غير زيد إلا أن تأخذه يد عادية فأخذته واستخدمته مدة ثم أطلقه وخدم عند غيره بعد ذلك مختارا ا هـ نهاية قال ع ش قوله : واستخدمته مدة أي : وإن قلت ا هـ .

                                                                                                                              ( قول المتن إلا كلما ) قال في شرح الإرشاد : وقد يتوهم أن أيتكن في معنى كلما ويرد بمنعه ؛ لأنها لا تقتضي التكرار ، وإن كانت موضوعة للعموم وكما قاله شيخنا ، وهو ظاهر خلافا لما يوهمه كلامه في شرح الروض انتهى ، وهو كما قاله فلو قال : كلما دخلت واحدة منكن الدار فهي طالق فدخلت واحدة ثلاث مرات طلقت ثلاثا أو أيتكن دخلت فهي طالق فدخلت واحدة ثلاثا طلقت واحدة ؛ إذ لا تكرار ا هـ سم




                                                                                                                              الخدمات العلمية