الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( والرمي بإيلاج حشفة ) أو قدرها من فاقدها ( في فرج ) أو بما ركب من ن ي ك ( مع وصفه ) أي الإيلاج أو النيك ( بتحريم ) سواء أقاله لرجل أم غيره كأولجت في فرج محرم أو أولج في فرجك أو علوت على رجل فدخل ذكره في فرجك مع ذكر التحريم ( أو ) الرمي بإيلاجها في ( دبر ) لذكر أو خنثى وإن لم يذكر تحريما ( صريحان ) أي كل منهما صريح ؛ لأن ذلك لا يقبل تأويلا واحتيج لوصف الأول بالتحريم أي لذاته [ ص: 204 ] احترازا من تحريم نحو الحائض فيصدق في إرادته بيمينه ؛ لأن إيلاج الحشفة في الفرج قد يحل وقد لا بخلافها في الدبر فإنه لا يحل بحال ومن ثم صوب ابن الرفعة وغيره أنه لا بد أن ينضم للوصف بالتحريم ما يقتضي الزنا وما يوافقه تقييد البغوي وغيره لطت أو لاط بك فلان بالاختيار قيل ويأتي مثله في صورة الرمي بالزنا ولا يغني عنه قيد التحريم ؛ لأن الإكراه لا يبيح الزنا وقد يقال لا حاجة إليه فإنه وإن لم يحل لا يوصف بالتحريم كوطء الشبهة ا هـ وفيه نظر والذي يتجه أن نحو الزنا واللواط لا يحتاج للوصف بتحريم ولا اختيار ولا عدم شبهة ؛ لأن موضوعه يفهم ذلك ويؤيده ما يأتي في زنيت بك وفي يا لوطي بخلاف نحو النيك ، وإيلاج الحشفة في الفرج لا بد فيه من الثلاثة أما الرمي بإيلاجها في دبر امرأة خلية فهي كالذكر أو مزوجة فينبغي اشتراط وصفه بنحو اللياطة ليخرج وطء الزوج فيه فإن الظاهر أن الرمي به غير قذف بل فيه التعزير ؛ لأنه لا يسمى زنا ولا لياطة كما هو واضح وعلى هذا التفصيل يحمل إطلاق من قال لا فرق في قوله أو دبر بين أن يخاطب به رجلا أو امرأة كأولجت في دبر أو أولج في دبرك ا هـ ويقبل على الأوجه قوله بيمينه أردت بإيلاجه في الدبر إيلاجه في دبر زوجته كما علم مما قررته فيعزر ويا لوطي صريح وكذا مخنث على ما أفتى به ابن عبد السلام للعرف [ ص: 205 ] وذكر ابن القطان في بغاء وقحبة أنهما كنايتان ومقتضى كلام الروضة آخر الطلاق أن الثاني صريح وبه أفتى ابن عبد السلام للعرف أيضا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله لذكر أو خنثى ) وستأتي المرأة ( قوله [ ص: 204 ] احترازا ) علة لذاته وقوله : لأن إيلاج الحشفة إلخ علة لاحتيج . ( قوله بخلاف نحو النيك وإيلاج إلخ ) كذا شرح م ر وفي العباب وكالنيك تغييب الحشفة أو إيلاجها في الفرج إن وصفها بالحرام المطلق وانتفاء الشبهة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله يا لوطي صريح ) أي كما قال في الروضة أنه ينبغي أن يقطع بذلك مع قوله إن المعروف في المذهب أنه [ ص: 205 ] كناية م ر . ( قوله وذكر ابن القطان إلخ ) يا بغاء كناية كما قاله ابن القطان وكذا يا مخنث خلافا لابن عبد السلام شرح م ر ( قوله وبه أفتى ابن عبد السلام ) وكذا أفتى به شيخنا الشهاب الرملي وكذا أفتى بأن يا علق كناية لكنه يعزر إن لم يرد القذف وبأنها لو قالت فلان راودني عن نفسي أو نزل إلى بيتي وكذبها عزرت لإيذائها له بذلك شرح م ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أو قدرها ) إلى قوله ومن ثم صوب في النهاية والمغني . ( قوله أو بما ركب من ن ي ك ) حقه أن يقدم على في فرج ( قول المتن بتحريم ) أي واختيار وعدم شبهة كما يأتي ا هـ رشيدي . ( قوله مع ذكر التحريم ) راجع للمعطوفين معا . ( قوله لذكر أو خنثى ) وستأتي المرأة ا هـ سم . ( قوله أي كل منهما صريح ) عبارة المغني وهذا خبر المبتدأ والمعطوف عليه المقدر بأو التقسيمية كما تقرر ولو قال صريح كان أولى ؛ لأن العطف بأو لوصف الأول أي الإيلاج في الفرج . ( قوله أي لذاته إلخ ) قد يقتضي اعتبار هذه الملاحظة أي فلا يكون قذفا في حالة الإطلاق لكن سياقه الآتي آنفا قد يقتضي خلافه وقد يرجح الثاني بأن المتبادر الحرام لذاته ا هـ سيد عمر وقوله وقد يرجح إلخ يصرح به قول المغني فإن قيل الوطء في القبل قد يكون محرما وليس بزنا كوطء حائض ومحرمة بنسب أو رضاع فالوجه أن يضيف إلى وصفه بالتحريم ما يقتضي الزنا أجيب بأن المتبادر عند الإطلاق الحرام [ ص: 204 ] لذاته فهو صريح فإن ادعى شيئا مما ذكر واحتمله الحال قبل منه كما في الطلاق في دعوى إرادة حل الوثاق ا هـ .

                                                                                                                              وقوله بأن المتبادر إلخ أي وبقول الشارح كالنهاية فيقصد في إرادته إلخ أي تحريم نحو الحائض حيث لم يقل لا في عدم إرادة التحريم لذاته . ( قوله احترازا ) علة لذاته وقوله : لأن إيلاج الحشفة إلخ علة لاحتيج إلخ ا هـ سم . ( قوله بخلافها ) أي إيلاج الحشفة وأنت ضميره لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه ا هـ ع ش . ( قوله ومن ثم إلخ ) لعل المراد من أجل أن الأول قابل للتأويل ومحتاج للتقييد . ( قوله للوصف ) أي وصف الإيلاج في الفرج . ( قوله ويوافقه ) أي ما صوبه ابن الرفعة . ( قوله بالاختيار ) متعلق بالتقييد . ( قوله ويأتي مثله ) أي مثل ما فعله البغوي من تقييد اللواط بالاختيار . ( قوله ولا يغني عنه ) أي عن قيد الاختيار . ( قوله لا حاجة إليه ) أي قيد الاختيار لإخراج الوطء بالإكراه فإنه أي الوطء بالإكراه لا يوصف بالتحريم أي فيخرج بقية التحريم وقوله كوطء الشبهة أي كما لا يوصف وطء الشبهة بالتحريم فيخرج بقيد التحريم . ( قوله وفيه ) أي فيما قيل نظر أي من حيث اقتضائه احتياج الرمي بالزنا واللواط للوصف بالتحريم .

                                                                                                                              ( قوله والذي يتجه ) إلى قوله وبالوطء في النهاية . ( قوله واللواط ) أي ولو في حق المرأة كما يأتي . ( قوله : لأن موضوعه ) أي نحو الزنا إلخ وقوله يفهم ذلك أي الوصف بالتحريم والاختيار وعدم الشبهة . ( قوله وفي يا لوطي ) يأتي ما فيه . ( قوله من الثلاثة ) أي من التقييد بكل من التحريم والاختيار وعدم الشبهة . ( قوله أما بالرمي إلخ ) محترز قوله لذكر أو خنثى عقب قول المصنف دبر ا هـ رشيدي . ( قوله بإيلاجها ) أي الحشفة . ( قوله امرأة خلية ) أي لم تتزوج أصلا وقوله أو مزوجة أي في الجملة وإن لم تكن مزوجة حالا ويظهر أخذا مما مر أنه لا بد من وصفه بالاختيار ولا حاجة إلى وصفه بالتحريم ؛ لأنه لا يكون إلا محرما وفي الوصف بعدم الشبهة تأمل ا هـ سيد عمر قوله ( أقول ) والأقرب أن الوصف بنحو اللياطة يغني عنه . ( قوله فهي ) أي المرأة الخلية يعني رميها بالإيلاج في دبرها كالذكر أي في الصراحة . ( قوله فينبغي اشتراط وصفه إلخ ) أي فلو أطلق فلا يكون صريحا بل كناية . ( قوله وصفه ) أي الإيلاج . ( قوله به ) أي بوطء زوجته في دبرها . ( قوله : لأنه إلخ ) تعليل لما قبل بل ( قوله وعلى هذا التفصيل ) وهو قوله أما الرمي بإيلاجها في دبر امرأة إلخ .

                                                                                                                              ( قوله في قوله ) أي القاذف . ( قوله كأولجت في دبر إلخ ) نشر مرتب ( قوله ويقبل ) أي فيما إذا رمى الرجل بإيلاجه في الدبر وسكت عن جنس ذي الدبر . ( قوله مما قررته ) أي من التفصيل بين دبر الذكر والخنثى ودبر الخلية أو المزوجة . ( قوله ويا لوطي صريح ) خالفه النهاية والمغني فقالا وأن يا لوطي كناية لاحتمال إرادة كونه على دين قوم لوط بخلاف يا لائط فإنه صريح ويا بغاء كناية كما قاله ابن القطان وكذا يا مخنث خلافا لابن عبد السلام ويا قحبة صريح كما أفتى به ا هـ وزاد الأول ومثله أي يا قحبة يا عاهر كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ويا علق كناية لكنه يعزر إن لم يرد القذف وليس التعريض قذفا وبأنه لو قالت فلان راودني عن نفسي أو نزل إلى بيتي وكذبها عزرت لإيذائها له بذلك ا هـ قال ع ش قوله ومثله يا عاهر أي للأنثى شيخنا الزيادي وفي المصباح عهر عهرا من باب تعب فجر فهو عاهر وعهر عهورا من باب قعد لغة فجر العبد فجورا من باب قعد فسق وزنى ا هـ .

                                                                                                                              وعليه فالعاهر مشترك بين الذكر والأنثى ويميز بينهما بالهاء للأنثى وعدمها للرجل فحقه أن يكون صريحا فيهما أو كناية فيهما بأن يراد به الفاجر لا بقيد الزنا مع أن تخصيص شيخنا الزيادي له بالأنثى يقتضي أنه ليس صريحا في حق الرجل وقوله ويا علق مثل مأبون وطتجير وسوس مر ومثله تحتاني وقوله وليس التعريص بالصاد المهملة قذفا أي لا صريحا ولا كناية وينبغي أن فيه التعزير للإيذاء وقوله عزرت ظاهره ولو في مقام خصومة كإن ادعت عليه بنحو ذلك لتطلب من القاضي أن يعزره وهو بعيد جدا ا هـ كلام ع ش أقول لا بعد إذا عجزت عن إتيان ذلك ردعا عن نحو القذف بصورة [ ص: 205 ] الدعوى وقوله في بغاء قياس يا بغاء أن يا بغي للمرأة كناية أيضا فليراجع ا هـ سيد عمر . ( قوله أن الثاني ) أي يا قحبة صريح أي لامرأة ولو ادعى إرادة أنها تفعل فعل القحاب من كشف الوجه ونحو الاختلاط بالرجال فالأقرب قبوله لوقوع مثل ذلك كثيرا وعليه فهو صريح يقبل الصرف وفي سم على المنهج عن م ر أن ما يقال بين الجهلة من قولهم بلاع الزب ينبغي أن لا يكون صريحا في الرمي بالزنا لاحتمال البلع من الفم انتهى ا هـ ع ش .




                                                                                                                              الخدمات العلمية