الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو ألقاه ) أي المميز القادر على الحركة كما هو ظاهر ( في ماء ) راكد أو جار ومن قيد بالأول أراد التمثيل ( لا يعد مغرقا ) بسكون غينه ( كمنبسط ) يمكنه الخلاص منه عادة ( فمكث فيه مضطجعا ) مثلا مختارا لذلك ( حتى هلك فهدر ) لا ضمان فيه ولا كفارة لأنه المهلك لنفسه ومن ثم وجبت الكفارة في تركته ، أما إذا لم يقصر بذلك لكونه ألقاه مكتوفا مثلا فعمد ( أو ) في ماء ( مغرق لا يخلص منه ) عادة كلجة وقت هيجانها فعمد مطلقا أو ( إلا بسباحة ) بكسر أوله أي عوم ( فإن لم يحسنها أو كان ) مع كونه يحسنها ( مكتوفا أو زمنا ) أو ضعيفا فهلك ( فعمد ) لصدق حده عليه حينئذ ( وإن منعه منها ) وهو يحسنها ( عارض ) بعد الإلقاء ( كريح وموج ) فمات ( فشبه عمد ) أو قبله فعمد ؛ لأن إلقاءه مع عدم تمكنه منه مهلك غالبا ( وإن أمكنته فتركها ) خوفا أو عنادا ( فلا دية ) ولا كفارة ( في الأظهر ) ؛ لأنه المهلك لنفسه إذ الأصل عدم الدهشة ومن ثم لزمته الكفارة ( أو ) ألقاه ( في نار يمكنه الخلاص ) منها ( فمكث ففي ) وجوب ( الدية القولان ) [ ص: 386 ] أظهرهما لا ( ولا قصاص في الصورتين ) الماء والنار ( وفي النار ) وكذا الماء ومن ثم استويا في جميع التفاصيل المذكورة ( وجه ) بوجوبه كما لو أمكنه دواء جرحه ويرد بوضوح الفرق للوثوق هنا لإثم أما إذا لم يمكنه الخلاص لعظمها أو نحو زمانته فيجب القود ولو قال الملقي كان يمكنه التخلص فأنكر الوارث صدق ؛ لأن الظاهر معه والماء والنار مثال ولو ألقاه مكتوفا أو به مانع عن الحركة بالساحل فزاد الماء وأغرقه فإن كان بمحل تعلم زيادته فيه غالبا فعمد أو نادرا فشبهه أو لا تتوقع زيادة فيه فاتفق سيل فخطأ .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : أو قبله إلخ ) انظره مع قوله السابق كلجة وقت هيجانها [ ص: 386 ] قوله : أما إذا لم يمكنه الخلاص إلخ ) بقي ما لو لم يمكنه الخلاص منها إلا بالانتقال إلى مهلك آخر كمغرق مجاور لها فانتقل إليه فهلك به فهل يضمنه الملقي له في النار بقصاص أو غيره فيه نظر والوجه عدم الضمان ؛ لأن فعل الملقي انقطع بانتقال هذا إلى المهلك الآخر ، وقد يؤيد ذلك أنه لو ذبح نفسه في النار لم يضمنه الملقي كما هو ظاهر وإن قصد به الاستراحة ( قوله : ولو ألقاه مكتوفا إلخ ) لو ألقاه في ماء غرقه ولم يعلم حال الماء فقال الولي كان مغرقا وقال الملقي كان غير مغرق ، وإنما مات بسبب آخر من جهة نفسه فلا شبهة في تصديق الولي ؛ لأن الموت بعد الإلقاء في الماء ظاهر في أنه بسببه .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : راكد أو جار ) كذا في المغني .

                                                                                                                              ( قوله : بسكون غينه ) وبفتحها وتشديد الراء مغني وع ش ( قوله : أما إذا لم يقصر إلخ ) كذا في المغني .

                                                                                                                              ( قوله : أو في ماء مغرق ) أي أو ألقى رجلا أو صبيا مميزا في ماء مغرق كنهر مغني .

                                                                                                                              ( قوله : عادة ) إلى قول المتن ، ولو أمسكه في المغني .

                                                                                                                              ( قوله : مطلقا ) أي سواء كان يحسن السباحة أم لا مغني وكان الأولى أن يقدمه على قوله كلجة إلخ كما فعله المغني .

                                                                                                                              ( قول المتن فإن لم يحسنها ) ظاهره وإن ظن الملقي منه أنه يحسنها ويوجه بأن الضمان من خطاب الوضع ولا يعتبر فيه علم بصفة الفعل وقياس ما مر من اشتراط علم المضيف بكون السم يقتل غالبا أنه لو ظن ذلك لم يجب قصاص بل تجب فيه دية خطأ نظير ما مر عن ابن عبد الحق ع ش وقوله من اشتراط علم المضيف إلخ تقدم ما فيه ( قول المتن فعمد ) .

                                                                                                                              ( فرع )

                                                                                                                              لو أمر صغيرا يستقي له ماء فوقع في الماء ومات فإن كان مميزا يستعمل في مثل ذلك هدر وإلا ضمنه عاقلة الآمر ، ولو قرص من يحمل أي من إنسان أو دابة رجل فتحرك وسقط المحمول فكإكراهه على الرمي انتهى . والد الشارح على شرح الروض ع ش .

                                                                                                                              ( قوله : أو قبله فعمد ) مكرر مع قوله السابق كلجة إلخ سم ( قول المتن وإن أمكنته ) أي سباحة أو غيرها كتعلق بزورق مغني .

                                                                                                                              ( قوله : ومن ثم لزمته إلخ ) أي من أمكنه التخلص فتركه لقتله نفسه ع ش ( قوله : أو ألقاه في نار ) .

                                                                                                                              ( فرع )

                                                                                                                              أو قدت امرأة نارا وتركت ولدها الصغير عندها وذهبت فقرب الولد من النار واحترق بها فإن تركته بموضع تعد مقصرة بتركه فيه ضمنته وإلا فلا هكذا قاله بعض أهل اليمن وهو حسن م ر [ ص: 386 ] سم على منهج والضمان بدية العمد ع ش .

                                                                                                                              ( قوله أظهرهما لا ) أي عدم الوجوب ويعرف الإمكان بقوله أو بكونه على وجه الأرض وإلى جانب أرض لا نار عليها وعلى عدم الوجوب يجب على الملقي أرش ما أثرت النار فيه من حين الإلقاء إلى الخروج على النص سواء كان أرش عضو أم حكومة فإن لم يعرف قدر ذلك لم يجب إلا التعزير كما في البحر عن الأصحاب مغني .

                                                                                                                              ( قوله : هنا ) أي في مسألة النار وقوله ثم أي في مداواة الجرح ع ش ( قوله أما إذا لم يمكنه الخلاص إلخ ) بقي ما لو لم يمكنه الخلاص منها إلا بانتقال إلى مهلك كمغرق مجاور لها فانتقل إليه فهلك يضمنه فهل يضمنه الملقي له في النار فيه نظر والوجه أنه لا يضمنه بقصاص ولا بغيره ؛ لأن فعل الملقي انقطع بانتقاله إلى المهلك الآخر ، وقد يؤيد هذا أنه لو ذبح نفسه في النار لم يضمنه الملقي كما هو ظاهر وإن قصد به الاستراحة .

                                                                                                                              ( فرع )

                                                                                                                              لو ألقاه في ماء فغرق ولم يعلم حال الماء فقال الولي كان مغرقا وقال الملقي كان غير مغرق ، وإنما مات بسبب آخر من جهة نفسه فلا شبهة في تصديق الولي ؛ لأن الموت بعد الإلقاء في الماء ظاهر في أنه بسببه سم أقول بل هذا داخل في قول الشارح ، ولو قال الملقي إلخ ( قوله : لعظمها ) أي كونها في وهدة وقوله أو نحو زمانة أي ككونه مكتوفا أو صغيرا أو ضعيفا مغني ( قوله : ولو قال الملقي ) أي في الماء أو النار مغني .

                                                                                                                              ( قوله : صدق ) أي بيمينه مغني عبارة ع ش أي الوارث بيمينه على قاعدة أنهم حيث أطلقوا التصديق ولم يقولوا معه بلا يمين كان محمولا على التصديق باليمين ويكفيه يمين واحدة ؛ لأنه إنما يحلف على عدم قدرته على التخلص لا على أن الملقي قتله ع ش ( قوله : لأن الظاهر معه ) ؛ لأن الظاهر أنه لو أمكنه الخروج لخرج مغني .

                                                                                                                              ( قوله : غالبا ) كالمد بالبصرة مغني .

                                                                                                                              ( قوله : أو نادرا إلخ ) قد يقال إنه عين ما بعده عبارة المغني أو قد يزيد ، وقد لا يزيد فزاد ومات به فشبه عمد ا هـ وهي ظاهرة ( قوله : فاتفق سيل ) أي نادر نهاية ومغني .




                                                                                                                              الخدمات العلمية