تحفة المحتاج شرح المنهاج
( ولو أكلت ) مختارة عنده ( معه كالعادة ) أو وحدها أو أرسل إليها الطعام فأكلته بحضرته أو غيبته بل قال شارح أو أضافها رجل إكراما له ( سقطت نفقتها ) إن أكلت قدر الكفاية وإلا رجعت [ ص: 307 ] بالتفاوت كما رجحه الزركشي وقطع به ابن العماد قال وتصدق هي في قدر ما أكلته لأن الأصل عدم قبضها للزائد ( في الأصح ) لإطباق الناس عليه في زمنه صلى الله عليه وسلم وبعده ولم ينقل خلافه ولا أنه صلى الله عليه وسلم بين أن لهن الرجوع ولا قضاه من تركة من مات وقضية كلام الرافعي أنه على المقابل لا يرجع عليها قال البلقيني ولم يقل به أحد بل يتحاسبان ويؤدي كل ما عليه قيل للشافعي الحكم برضاها بالأكل معه لأنه ليس فيه حكم بنفقة مستقبلة ومن ثم جاز لها الرجوع عنه انتهى وفيه نظر إذ لا مسوغ ولا فائدة لهذا الحكم فهو بالعبث أشبه نعم إن كان هناك مخالف يمنعه ذلك الحكم اتجه تنفيذه لذلك ( قلت إلا أن تكون ) قنة أو ( غير رشيدة ) لصغر أو جنون أو سفه وقد حجر عليها بأن استمر سفهها المقارن للبلوغ وطرأ حجر عليها وإلا لم يحتج لإذن الولي ( ولم يأذن ) سيدها المطلق التصرف وإلا فوليه أو ( وليها ) في أكلها معه فلا تسقط قطعا لأنه متبرع ( والله أعلم ) واستشكل بإطباق السلف السابق إذ ليس فيه استفصال ويرد بأن غايته أنه كالوقائع الفعلية وهي تسقط بالاحتمالات فاندفع أخذ البلقيني بقضيته من سقوطها بأكلها معه مطلقا واكتفى بإذن الولي مع أن قبض غير المكلفة لغو لأن الزوج بإذنه يصير كالوكيل في الإنفاق عليها وظاهر أن محله إن كان لها فيه حظ وإلا لم يعتد بإذنه فيرجع عليه بما هو مقدر لها ولو قالت له قصدت بإطعامي التبرع فنفقتي باقية فقال بل قصدت النفقة صدق بلا يمين على ما في الاستقصاء والقياس وجوبها
حاشية ابن قاسم العبادي
( قوله في المتن ولو أكلت معه كالعادة سقطت نفقتها ) قال في شرح الروض قال في المهمات والتصوير بالأكل معه على العادة يشعر بأنها إذا أتلفته أو أعطته غيرها لم تسقط وبأنها إذا أكلت معه دون الكفاية لم تسقط وبه صرح في النهاية وعليه فهل لها المطالبة بالكل أو بالتفاوت فقط فيه نظر قال الزركشي والأقرب الثاني قال ابن العماد وينبغي القطع به ا هـ وستأتي المسألة الثانية في كلام الشارح وأما الأول أعني إذا أتلفته أو أعطته غيرها فينبغي أن يقال إن كان الإتلاف أو الإعطاء من غير قبضها من الزوج ما أتلفته أو أعطته عن النفقة فهي ضامنة لذلك ونفقتها باقية في ذمة الزوج وإن كانت قبضته عن النفقة وهو من جنسها كان إتلافها أو إعطاؤها واقعا في ملكها وقد برئ الزوج بمجرد إقباضها وكذا لو كان من غير جنسها أو وجد تعويض صحيح وإلا ضمنت ما أتلفته أو أعطته ونفقتها باقية بحالها فليتأمل وظاهر أنه لا فرق في ضمان ما أتلفته بين الرشيدة والسفيهة لأن إتلاف السفيه مضمون ( قوله أو أضافها ) كذا م ر ( قوله بالتفاوت ) هل المراد التفاوت بين ما أكلته وكفايتها أو بينه وبين الواجب شرعا فيه نظر ويتجه الثاني إذ الواجب شرعا هو اللازم له دون ما زاد عليه إلى حد الكفاية إذ كانت أكثر منه ( قوله فلا تسقط قطعا لأنه متبرع ) فلا رجوع له عليها بشيء من ذلك إن كان غير محجور عليه وإن قصد به جعله عوضا عن نفقتها وإلا فلوليه ذلك كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي ومثل نفقتها فيما ذكر كسوتها م ر ش ( قوله لأنه متبرع ) قضيته عدم رجوعه بما أكلته وعليه لعل محله إذا كان الزوج كاملا ( قوله وإلا لم يعتد بإذنه ) أي فهو كما لو لم يأذن وقياس ذلك أنه لا رجوع عليها إن كان غير محجور عليه والظاهر عدم رجوعه على الولي أيضا إذ غاية ما يتخيل وجوده منه مجرد التعزير وهو لا يوجب شيئا ولو قال قصدت النفقة صدق بيمينه كما لو دفع لها شيئا ثم ادعى كونه عن المهر وادعت هي الهدية أي فإنه المصدق باليمين خلافا لمن وهم التصديق بلا يمين فلا بد من اليمين في [ ص: 308 ] المقيس والمقيس عليه م ر


