الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَالْأُمُّ ) مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكُلِّ لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهَا زَادَتْ عَلَى الْأَبِ بِالْوِلَادَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَالْأُنُوثَةِ اللَّائِقَةِ بِالْحَضَانَةِ ( ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا ) الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ وَإِنْ عَلَوْنَ ؛ لِأَنَّهُنَّ فِي مَعْنَاهَا ( ثُمَّ الْأَبُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْفَقُ مِمَّنْ يَأْتِي ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ، وَإِنْ عَلَوْنَ ( وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْخَالَةُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ ) أَوْ هُمَا لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ كَأُمَّهَاتِهَا ، وَيُرَدُّ بِضَعْفِ هَذَا الْإِدْلَاءِ . ( فَرْعٌ ) فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا لَفْظُهُ لِبِنْتِ الْمَجْنُونِ حَضَانَتُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبَوَانِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ انْتَهَى . وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبَوَيْنِ الْأَبُ وَالْأُمُّ لَا غَيْرُ فَحِينَئِذٍ تُقَدَّمُ الْبِنْتُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا عَلَى الْجَدَّاتِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ ، وَلَمْ يَرْتَضِ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا الظَّاهِرَ فَقَالَ : لَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالْأَبَوَيْنِ بَلْ سَائِرُ الْأُصُولِ كَذَلِكَ انْتَهَى . فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ مُقَدَّمُونَ عَلَيْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُمْ أَشْفَقُ مِنْ الْفُرُوعِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ التَّخْصِيصُ بِالْأَبَوَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُصُولِ غَيْرِهِمَا ، وَلَهُ وَجْهٌ أَيْضًا وَلِذَا جَرَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَيْهِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ لِأُمٍّ ، وَأَبٌ ، وَبِنْتٌ فَهَلْ الْأَبُ الْمَحْجُوبُ بِأُمِّ الْأُمِّ حَاجِبٌ لِلْبِنْتِ هُنَا فَتُقَدَّمُ أُمُّ الْأُمِّ ، ثُمَّ الْأَبُ ، ثُمَّ الْبِنْتُ وَلَا نَظَرَ لِحَجْبِهِ كَمَا فِي الْإِخْوَةِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ وَالْجَدَّ ، وَإِنْ حَجَبُوا ، أَوْ لَا فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ، ثُمَّ الْبِنْتُ ، وَلَا حَقَّ لِأُمِّ الْأُمِّ لِحَجْبِهَا بِالْبِنْتِ ، وَإِنْ حُجِبَتْ بِالْأَبِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَحْجُوبَ قَدْ يَحْجُبُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِالْبِنْتِ ، وَالْبِنْتُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِالْأَبِ فَأَيُّهُمَا الْمُقَدَّمُ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ . ( وَيُقَدَّمُ الْأَصْلُ ) الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَإِنْ عَلَا ( عَلَى الْحَاشِيَةِ ) مِنْ النَّسَبِ كَأُخْتٍ وَعَمَّةٍ لِقُوَّةِ الْأُصُولِ ( فَإِنْ فُقِدَ ) الْأَصْلُ مُطْلَقًا ، وَثَمَّ حَوَاشٍ ( فَالْأَصَحُّ ) أَنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ ( الْأَقْرَبُ ) فَالْأَقْرَبُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى كَالْإِرْثِ قِيلَ : هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى بِنْتِ أَخٍ ، أَوْ أُخْتٍ انْتَهَى . وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْكُلِّ فَكَانَتْ أَقْرَبَ هُنَا مِمَّنْ تُدْلِي بِالْمُؤَخَّرِ عَنْ كَثِيرِينَ فَإِنْ قُلْت : يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّ الْعَمَّةَ لِلْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعَمَّةِ لِلْأُمِّ مَعَ أَنَّ الْأُمَّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ قُلْت : هُنَاكَ اسْتَوَيَا فِي الْإِدْلَاءِ بِالْأَصْلِ فَنَظَرْنَا إلَى قُوَّةِ جِهَةِ الْأَبِ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي إدْلَاءٍ بِأُمٍّ وَإِدْلَاءٍ بِحَاشِيَةٍ فَإِنْ قُلْت : يُنَافِي ذَلِكَ تَقْدِيمَ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ قُلْت : لَا ؛ لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ أُمَّهَاتٌ حَقِيقَةً لِتَحَقُّقِ وِلَادَتِهِنَّ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ ( وَإِلَّا ) يُوجَدُ أَقْرَبُ كَأَنْ اسْتَوَى جَمْعٌ فِي الْقُرْبِ كَأَخٍ وَأُخْتٍ ( فَالْأُنْثَى ) مُقَدَّمَةٌ ؛ لِأَنَّهَا أَصْبَرُ وَأَبْصَرُ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ مِنْ الْمُسْتَوِينَ قُرْبًا أُنْثَى كَأَخَوَيْنِ ، أَوْ أُخْتَيْنِ ( فَيُقْرَعُ ) بَيْنَهُمَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ، وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ مَا لَمْ يَدَّعِ الْأُنُوثَةَ وَيَحْلِفْ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : قِيلَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ إلَخْ ) أَيْ : لِاقْتِضَاءِ هَذَا تَقْدِيمَ بِنْتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ : وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا جَزَمَا بِهِ قَبْلُ مِنْ تَقَدُّمِ الْخَالَةِ عَلَى بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدِ ، وَالْقَدِيمِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ أَصَحَّ مِنْ مُخَالَفَةِ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ . ا هـ . قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ عَقِبَهُ : لَا يُقَالُ بِنْتُ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لَيْسَتَا أَقْرَبَ مِنْ الْخَالَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : مُعَارَضٌ بِالْمِثْلِ فَتَأْتِي الْقُرْعَةُ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَسْأَلَةُ الْخَالَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ . ا هـ . وَلَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ : فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ ، ثُمَّ أَخٌ ثُمَّ بِنْتُ أُخْتٍ ، ثُمَّ بِنْتُ أَخٍ ، ثُمَّ خَالَةٌ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ تَأْخِيرُهَا أَيْ : الْخَالَةِ عَنْ بِنْتَيْ الْأَخِ وَالْأُخْتِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِمَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ ، وَغَيْرِهِ فَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ فَالْأُنْثَى ) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَخِ مُطْلَقًا فَتُقَدَّمُ ذَاتُ الْأَبَوَيْنِ ، ثُمَّ ذَاتُ الْأَبِ ، ثُمَّ ذَاتُ الْأُمِّ ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ ، ثُمَّ لِأَبٍ ، ثُمَّ لِأُمٍّ قَالَ : وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ : يُقَدَّمُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ، ثُمَّ وَلَدُ الْأَبِ ، ثُمَّ وَلَدُ الْأُمِّ تَقْدِيمَ كُلِّ أُخْتٍ عَلَى مُسَاوِيهَا فَقَطْ حَتَّى وَقَفَ عَلَى تَصْرِيحِ الشَّامِلِ بِتَقْدِيمِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ مَا لَمْ يَدَّعِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ : وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ فِي مَحَلٍّ لَوْ كَانَ أُنْثَى لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِالْأُنُوثَةِ نَعَمْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الْأُنُوثَةِ إذْ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ غَالِبًا فَيَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ ، وَإِنْ اُتُّهِمَ ؛ لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ ضِمْنًا لَا مَقْصُودًا وَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَتَبَعَّضُ وَلَوْ كَانَ لِلْخُنْثَى وَلَدُ أَبِ أُمٍّ ، وَوَلَدُ أَبِ أَبٍ خُنْثَيَانِ فَقَطْ تَعَارَضَتْ الْعُمُومَةُ وَالْخُؤُولَةُ فَقِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْمُدْلِي بِالْأُمِّ وَرُجِّحَ ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى فِي الْحَضَانَةِ . ا هـ . وَقَوْلُهُ : وَلِدَأْبِ أُمٍّ وَوَلَدُ أَبِ أَبٍ خُنْثَيَانِ إذَا كَانَا ذَكَرَيْنِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَمٌّ وَخَالٌ أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَمَّةٌ ، أَوْ خَالَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَمَّةٌ وَخَالٌ ، أَوْ عَمٌّ وَخَالَةٌ ، وَلَا يَخْفَى حُكْمُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ مِمَّا سَبَقَ ، وَقَدْ يُشْكِلُ تَقْدِيمُ الْمُدْلِي بِالْأُمِّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ عَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ دُونَ الذُّكُورَةِ بِخِلَافِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية