الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ ) غَيْرَ نُقْلَةٍ ( كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ ، وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ ) الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ طَالَ ، أَوْ قَصُرَ فَإِنْ أَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَا مَقْصِدًا وَطَرِيقًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا أَطْوَلَ وَمَقْصِدُهَا أَبْعَدَ وَلِلرَّافِعِيِّ احْتِمَالٌ فِيهِ ( أَوْ ) أَرَادَ أَحَدُهُمَا ( سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْأَبُ أَوْلَى ) بِهِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسَافِرُ وَلَوْ كَانَ لِلْأَبِ أَبٌ بِبَلَدِ الْأُمِّ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَلِمَصْلَحَةِ نَحْوِ التَّعْلِيمِ وَالصِّيَانَةِ وَسُهُولَةِ الْإِنْفَاقِ نَعَمْ إنْ صَحِبَتْهُ الْأُمُّ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَقْصِدُهُمَا ، أَوْ لَمْ تَصْحَبْهُ وَاتَّحَدَ مَقْصِدُهُمَا دَامَ حَقُّهَا كَمَا لَوْ عَادَ لِمَحَلِّهَا وَوَاضِحٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ مَقْصِدُهُمَا وَصَحِبَتْهُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا مُدَّةَ صُحْبَتِهِ لَا غَيْرُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّفَرُ بِهِ ( بِشَرْطِ أَمْنِ طَرِيقِهِ وَالْبَلَدِ ) أَيْ : الْمَحَلِّ ( الْمَقْصُودِ ) إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَخُوفًا امْتَنَعَ السَّفَرُ بِهِ وَأُقِرَّ عِنْدَ الْمُقِيمِ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَصْلُحْ الْمَحَلُّ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي ، أَوْ كَانَ وَقْتَ شِدَّةِ حَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ ، أَوْ كَانَ السَّفَرُ بِهِ بَحْرًا أَخْذًا مِنْ مَنْعِهِمْ السَّفَرَ بِمَالِهِ فِيهِ قِيلَ : بَلْ أَوْلَى انْتَهَى . وَمَرَّ أَوَاخِرَ الْحَجْرِ مَا يَرُدُّهُ ، أَوْ كَانَ بِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ أُمِنَ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ ، وَلَيْسَ خَوْفُ الطَّاعُونِ مَانِعًا ، وَإِنْ وُجِدَتْ قَرَائِنُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَظَرًا لِأَصْلِ عَدَمِهِ ، وَالْقَرَائِنُ كَثِيرًا مَا تَتَخَلَّفُ بِخِلَافِ تَحَقُّقِهِ لِحُرْمَةِ الدُّخُولِ إلَى مَحَلِّهِ كَالْخُرُوجِ مِنْهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مَاسَّةٍ ( قِيلَ وَ ) شَرْطُ كَوْنِ السَّفَرِ بِقَدْرِ ( مَسَافَةِ قَصْرٍ ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ لِمَا دُونَهَا كَالْإِقَامَةِ بِمَحَلَّةٍ أُخْرَى مِنْ بَلَدٍ مُتَّسِعٍ لِسُهُولَةِ مُرَاعَاةِ الْوَلَدِ قِيلَ : وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَرُدَّ بِمَنْعِ سُهُولَةِ رِعَايَةِ مَصَالِحِهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ نَازَعَتْهُ فِي قَصْدِ النُّقْلَةِ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَأَمْسَكَتْهُ ( وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ ) كَالْأَخِ وَالْعَمِّ ( فِي هَذَا ) أَيْ : سَفَرِ النُّقْلَةِ ( كَالْأَبِ ) فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْأُمِّ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَحْرَمٍ لَا عُصُوبَةَ لَهُ كَأَبِي أُمٍّ وَخَالٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّهِ أَنَّ الْأَقْرَبَ كَالْأَخِ لَوْ أَرَادَ النُّقْلَةَ وَهُنَاكَ أَبْعَدُ كَالْعَمِّ كَانَ أَوْلَى ( وَكَذَا ابْنُ عَمٍّ لِذَكَرٍ ) فَيَأْخُذُهُ إذَا أَرَادَ النُّقْلَةَ لِمَا مَرَّ ( وَلَا يُعْطَى أُنْثَى ) مُشْتَهَاةً حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ ( فَإِنْ رَافَقَتْهُ بِنْتُهُ ) أَوْ نَحْوُهَا الْمُكَلَّفَةُ الثِّقَةُ ( سُلِّمَ ) الْمَحْضُونُ الَّذِي هُوَ أُنْثَى ( إلَيْهَا ) لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ حِينَئِذٍ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ ، وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُقِيمُ الْأُمَّ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ ، أَوْ ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْحِرْفَةَ ، وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ تَمْكِينُ الْأَبِ مِنْ السَّفَرِ بِهِ لَا سَمَّيَا إنْ اخْتَارَهُ الْوَلَدُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُظَنَّ فَسَادُ حَالِهِ بِكَوْنِهِ عِنْدَهَا ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : أَوْ سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْأَبُ أَوْلَى بِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : وَفِيهَا أَيْ : الْكِفَايَةِ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي لَوْ أَرَادَ النُّقْلَةَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَادِيَةٍ فَالْأُمُّ أَحَقُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَلَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ ، وَلَا كُتُبِ أَصْحَابِهِ . ا هـ . وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَأَنَّهُ أَيْ : الْأَبَ يُقَدَّمُ أَيْضًا لِسَفَرِهِ لِنُقْلَةٍ وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ لِبَادِيَةٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّفَرُ بِهِ إلَى وَأَقَرَّ عِنْدَ الْمُقِيمِ ) شَامِلٌ لِسَفَرِ النُّقْلَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرِيدُهُ هُوَ الْأَبُ وَكَانَ الطَّرِيقُ ، أَوْ الْمَقْصِدُ مَخُوفًا أُقِرَّ مَعَ الْأُمِّ ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ ) أَيْ : السَّفَرُ قَوْلُهُ : إنَّ الْأَقْرَبَ كَالْأَخِ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ : كَالْأَخِ إقَامَةُ الْعَمِّ وَابْنِ الْأَخِ . ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية