الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5823 198 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْغَادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، كِنَايَةً عَنِ اسْمٍ يُسَمَّى بِهِ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ خَاصٌّ غَالِبٌ، وَفِي غَيْرِ النَّاسِ يُقَالُ: الْفُلَانُ وَالْفُلَانَةُ، بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ. وَيَحْيَى هُوَ الْقَطَّانُ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَغَازِي عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ. قَوْلُهُ: " الْغَادِرُ"، وَيُرْوَى أَنَّ الْغَادِرَ وَهُوَ النَّاقِضُ لِلْعَهْدِ الْغَيْرِ الْوَافِي بِهِ. قَوْلُهُ: " يُرْفَعُ لَهُ"، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: "يُنْصَبُ لَهُ"، وَالنَّصْبُ وَالرَّفْعُ هَاهُنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: " لِوَاءٌ"، وَهُوَ الْعَلَمُ، كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا غَدَرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ لِيَعْرِفَهُ النَّاسُ فَيَجْتَنِبُوهُ. قَوْلُهُ: "هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ"، يَعْنِي: بِاسْمِهِ الْمَخْصُوصِ لَهُ، وَبِاسْمِ أَبِيهِ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الدُّعَاءُ بِالْآبَاءِ أَشَدُّ فِي التَّعْرِيفِ، وَأَبْلَغُ فِي التَّمْيِيزِ، فَإِنْ قُلْتَ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفْعَهُ: إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ، فَلِمَ تَرَكَ الْبُخَارِيُّ هَذَا، وَهُوَ أَصْرَحُ بِالْمَقْصُودِ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ؛ وَتَرَكَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يُدْعَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بِأُمَّهَاتِهِمْ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ سِتْرًا عَلَى آبَائِهِمْ، وَفِيهِ جَوَازُ الْحُكْمِ بِظَوَاهِرِ الْأُمُورِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية