الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5782 157 - حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة [ ص: 173 ] رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  الحديث هو عين الترجمة. وعقيل، بضم العين المهملة وفتح القاف، ابن خالد، عن محمد بن مسلم الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب، وأبو داود في الأدب، كلاهما عن قتيبة، وأخرجه ابن ماجه في الفتن، عن محمد بن الحارث المصري.

                                                                                                                                                                                  قوله: " لا يلدغ" على صيغة المجهول، و"المؤمن" مرفوع به على صيغة الخبر، وقال الخطابي: هذا لفظه خبر ومعناه أمر؛ أي ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فينخدع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا، وهو أولاهما بالحذر، قال: وقد روي بكسر الغين في الوصل، فيتحقق معنى النهي فيه.

                                                                                                                                                                                  وقال ابن التين: وكذلك قرأناه، وقال أبو عبيد: معناه لا ينبغي للمؤمن إذا نكث من وجه أن يعود إليه، وقيل: المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد وقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما سيقع، وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا، وهذا الكلام مما لم يسبق إليه صلى الله عليه وسلم، وأول ما قاله لأبي غرة الجمحي، وكان شاعرا فأسر ببدر، فشكى عائلة وفقرا؛ فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقه بغير فداء، فظفر به بأحد فقال: من علي، وذكر فقره وعياله، فقال: لا تمسح عارضيك بمكة، وتقول: سخرت بمحمد مرتين، وأمر به فقتل.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية