الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5731 106 - حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي قال: حدثني يحيى بن أبي إسحاق قال: قال لي سالم بن عبد الله: ما الإستبرق؟ قلت: ما غلظ من الديباج وخشن منه، قال: سمعت عبد الله يقول: رأى عمر على رجل حلة من إستبرق، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، اشتر هذه فالبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك، فقال: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له، فمضى في ذلك ما مضى، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه بحلة، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بعثت إلي بهذه، وقد قلت في مثلها ما قلت؟! قال: إنما بعثت إليك لتصيب بها مالا، فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهذا الحديث.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أنكر الداودي مطابقة هذا الحديث للترجمة حيث قال: كان ينبغي أن يقول: باب التجمل للوفود; لأنه لا يقال: فعل كذا إلا لمن صدر منه الفعل، وليس في الحديث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم فعل ذلك، وأجيب بأن معنى الترجمة: من فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور، كذا قال بعضهم. قلت: هذا معنى بعيد، ومعنى الترجمة ما ذكرناه، ولكن المطابقة تفهم من كلام عمر رضي الله تعالى عنه; لأن عادة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كانت جارية بالتجمل للوفد; لأن فيه تفخيم الإسلام، ومباهاة للعدو وغيظا لهم، غير أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هنا أنكر على عمر لبس الحرير بقوله: " إنما يلبس الحرير من لا خلاق له"، ولم ينكر عليه مطلق التجمل للوفد حتى قالوا: وفي هذا الحديث لبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود.

                                                                                                                                                                                  وعبد الله هو ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي، وعبد الصمد يروي عن أبيه عبد الوارث، وهو يروي عن يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي البصري.

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في كتاب اللباس في باب: الحرير للنساء، ومضى الكلام فيه.

                                                                                                                                                                                  قوله: " وخشن" بالخاء والشين المعجمة، من الخشونة، وروى بعضهم: "حسن" بالمهملتين من الحسن. قوله: " لا خلاق له"؛ أي: لا نصيب له في الآخرة، يعني إذا كان مستحلا. قوله: " لتصيب بها مالا بأن تبيعها مثلا". قوله: " وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يكره العلم في الثوب"؛ قال الخطابي: ذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع، وكان ابن عباس يقول في روايته: إلا علما في ثوب؛ وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس، وقد مضى في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان، عن عمر رضي الله تعالى عنه في النهي عن لبس [ ص: 147 ] الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية