الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5580 135 - حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع من جحر في دار النبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - يحك رأسه بالمدرى، فقال: لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك، إنما جعل الإذن من قبل الأبصار.

                                                                                                                                                                                  [ ص: 60 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 60 ] مطابقته للترجمة ظاهرة; من حيث إن المدرى هو المشط عند البعض على ما نذكره الآن. وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان، عن علي بن عبد الله. وفي الديات، عن قتيبة. وأخرجه مسلم في الاستئذان، عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه الترمذي فيه، عن محمد بن يحيى. وأخرجه النسائي في الديات، عن قتيبة به.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أن رجلا" قيل: هو الحكم بن أبي العاص بن أمية، والد مروان. وقيل: سعد غير منسوب.

                                                                                                                                                                                  قوله: " اطلع" بتشديد الطاء.

                                                                                                                                                                                  قوله: "من جحر" بضم الجيم وسكون الحاء: الثقبة.

                                                                                                                                                                                  قوله: " والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم" الواو فيه للحال.

                                                                                                                                                                                  قوله: " بالمدرى" بكسر الميم وسكون الدال المهملة وبالراء مقصورا، قال ابن بطال: المدرى بالكسر عند العرب المشط، قال امرؤ القيس:

                                                                                                                                                                                  يظل المدارى في مثنى ومرسل

                                                                                                                                                                                  يريد ما انثنى من شعرها وانعطف وما استرسل; يصف امرأة بكثرة الشعر. وذكر أبو حاتم، عن الأصمعي وأبي عبيد، وقال: المدارى الأمشاط. وفي (شرح ابن كيسان): المدرى العود الذي ترجله المرأة في شعرها لتضم بعضه إلى بعض، ومن عادة العرب أن تكون بيده مدرى يحلل بها شعر رأسه ولحيته، أو يحك بها جسده. وقيل: إنها عود لها رأس محدودب. وقيل: بل هي حديدة يسرح بها الشعر. وقيل: شبه المشط، وقال الجوهري: هي شيء كالمسلة تصلح بها الماشطة قرون النساء، ويقال: مدرت المرأة؛ أي سرحت شعرها، وقال الداودي: المدرى المشط له الأسنان اليسيرة.

                                                                                                                                                                                  قوله: " لو علمت أنك تنظر" بصيغة الخطاب للرجل المطلع، وهذا هكذا رواية الكشميهني. وفي رواية غيره " تنتظر" من الانتظار، والأول أولى. وفي رواية الإسماعيلي: " لو علمت أنك تطلع علي".

                                                                                                                                                                                  قوله: " من قبل الأبصار" بكسر القاف وفتح الباء الموحدة؛ أي: من جهة الأبصار، والأبصار: بفتح أوله، جمع بصر، وبكسره مصدر، من أبصر إبصارا. وفي رواية الإسماعيلي: " من أجل البصر" بفتحتين.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية