الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5928 57 - حدثنا موسى، عن أبي عوانة، حدثنا فراس، عن عامر عن مسروق، حدثتني عائشة أم المؤمنين قالت: إنا كنا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده جميعا لم تغادر منا واحدة فأقبلت فاطمة [ ص: 266 ] عليها السلام تمشي، لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رآها رحب؛ قال: مرحبا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية إذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه خصك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسر من بيننا، ثم أنت تبكين! فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم – سألتها: عما سارك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سره، فلما توفي قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني، قالت: أما الآن فنعم، فأخبرتني قالت: أما حين سارني في الأمر الأول؛ فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية قال: يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تظهر مما ذكرنا الآن في الترجمة. وموسى هو ابن إسماعيل أبو سلمة البصري التبوذكي، وأبو عوانة، بفتح العين، الوضاح بن عبد الله اليشكري، وفراس، بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة، ابن يحيى المكتب الكوفي، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي، ومسروق هو ابن الأجدع.

                                                                                                                                                                                  والحديث من رواية مسروق مضى مختصرا في باب: كان جبريل عليه السلام يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، ومضى في باب: كتاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من حديث عروة عن عائشة قال: دعا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم – فاطمة.." الحديث مختصرا، ومضى أيضا من حديث عروة مختصرا في باب علامات النبوة، ومضى أيضا من حديثه مختصرا في باب: مناقب قرابة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم" منصوب على الاختصاص. قوله: "لم تغادر" على بناء المجهول، أي: لم تترك، من المغادرة، وهو الترك. قوله: "مشيتها" بكسر الميم، وذلك من مشية على وزن فعلة، وهي للنوع. قوله: "رحب" بتشديد الحاء؛ أي: قال لها: مرحبا. قوله: "وعن شماله" شك من الراوي. قوله: "سارها" بتشديد الراء، وأصله: ساررها؛ أي: تكلم معها سرا. قوله: "إذا هي تضحك" كلمة "إذا" للمفاجأة، ويروى، فإذا هي، بالفاء. قوله: "لأفشي، بضم الهمزة، من الإفشاء، وهو الإظهار والنشر. قوله: "عزمت"؛ أي: أقسمت. قوله: "بما لي" الباء فيه للقسم. قوله: " لما أخبرتني" بمعنى: إلا أخبرتني، وكلمة "لما" هاهنا: حرف استثناء تدخل على الجملة الاسمية؛ نحو قوله تعالى: إن كل نفس لما عليها حافظ فيمن شدد الميم، وعلى الماضي لفظا لا معنى؛ نحو أنشدك الله لما فعلت؛ أي: ما أسألك إلا فعلك، وهنا أيضا المعنى: لا أسألك إلا إخبارك بما سارك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله: "جزعي" الجزع قلة الصبر، وقيل: نقيض الصبر، وهو الأصح، وبقية الأبحاث مرت في الأبواب التي ذكرناها.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية