الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5813 188 - حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا الوليد، حدثنا أبو عمرو الأوزاعي، قال: حدثني ابن شهاب الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أعرابيا قال: يا رسول الله، أخبرني عن الهجرة، فقال: ويحك، إن شأن الهجرة شديد، فهل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فهل تؤدي صدقتها؟ قال: نعم، قال: فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يترك من عملك شيئا.

                                                                                                                                                                                  [ ص: 195 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 195 ] لا تتوجه المطابقة بين هذا الحديث والترجمة إلا على قول من يقول: إن لفظ "ويل و"ويح" كلاهما بمعنى واحد، كما ذكرناه عن قريب.

                                                                                                                                                                                  والوليد هو ابن مسلم الدمشقي. وأبو عمرو هو عبد الرحمن الأوزاعي.

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في الهجرة عن علي بن عبد الله، وعن محمد بن يوسف.. إلى آخره، ومضى الكلام فيه.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أخبرني عن الهجرة"، وهي ترك الوطن إلى المدينة. قوله: " ويحك إن شأن الهجرة شديد"، قيل: كان هذا قبل الفتح فيمن أسلم من غير أهل مكة؛ كأنه صلى الله عليه وسلم يحذره شدة الهجرة، ومفارقة الأهل والوطن، وكانت هجرته وصوله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: " فهل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فهل تؤدي صدقتها؟"؛ أي: زكاتها، ولم يسأل عن غيرها من الأعمال الواجبة عليه; لأن حرص النفوس على المال أشد من حرصها على الأعمال البدنية. قوله: " فاعمل من وراء البحار" بالباء الموحدة والحاء المهملة، وهو جمع بحرة، وهي القرية، سميت بحرة؛ لاتساعها، والمعنى: فاعمل من وراء القرى؛ فإن الله لن يترك، ووقع في رواية الكشميهني بالتاء المثناة من فوق وبالجيم، وهو تصحيف. قوله: " لن يترك"؛ أي: لن ينقصك، قال الله تعالى: ولن يتركم أعمالكم ومادته من وتر يتر ترة؛ إذا نقصه، وأصل يتر: يوتر، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، ويروى: لن يترك، من الترك، والكاف أصلية، وحاصل المعنى: أن القيام بحق الهجرة شديد، فاعمل الخير حيث ما كنت; لأنك إذا أديت فرض الله فلا تبال أن تقيم في بيتك، وإن كان أبعد البعيد من المدينة؛ فإن الله لا يضيع أجر عملك.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية