الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5932 61 - حدثنا عثمان، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس أجل أن يحزنه.

                                                                                                                                                                                  [ ص: 269 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 269 ] مطابقته للترجمة من حيث إن مفهومه: إن لم يكن ثلاثة بل أكثر يتناجى اثنان منهم.

                                                                                                                                                                                  وعثمان هو ابن أبي شيبة أخو أبي بكر، وجرير، بالفتح، ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان كذلك.

                                                                                                                                                                                  قوله: "دون الآخر"؛ لأن الواحد إذا بقي فردا وتناجى اثنان؛ حزن لذلك إذا لم يساراه فيها، ولأنه قد يقع في نفسه أن سرهما في مضرته. قوله: "حتى يختلطوا"؛ أي: حتى يختلط الثلاثة بغيرهم سواء كان الغير واحدا أو أكثر. قوله: "أجل أن يحزنه"؛ أي: من أجل أن يحزنه، قال الخطابي: وقد نطقوا بهذا اللفظ بإسقاط "من"، ويروى: "من أجل أن يحزنه"، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الآخر، وهو الثالث، و"يحزنه" يجوز أن يكون من حزن، ويجوز أن يكون من "أحزن"، فالأول من الحزن، والثاني من الإحزان، وقيل: إنما يكره ذلك في الانفراد; لأنه إذا بقي منفردا وتناجى من عداه دونه أحزنه ذلك; لظنه إما حقارته، وإما مضرته بذلك، بخلاف ما إذا كانوا بحضرة الناس، فإن هذا المعنى مأمون عند الاختلاط.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية