الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5831 206 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفِيَّةُ مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: أَحْسَبُ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ، فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا، فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ، أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاكَ. وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ. وَبِشْرٌ، بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونُ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، ابْنُ الْمُفَضَّلِ، بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، ابْنِ لَاحِقٍ الْبَصْرِيُّ. وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقِ، مَوْلَى الْحَضَارِمَةِ الْبَصْرِيُّ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الْجِهَادِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي بَابِ: مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْغَزْوِ، وَفِي اللِّبَاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ. قَوْلُهُ: " أَقْبَلَ"؛ أَيْ: مِنْ عُسْفَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ. قَوْلُهُ: " صَفِيَّةُ" هِيَ بِنْتُ حُيَيٍّ، أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ: " وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ" هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ زَوْجُ أُمِّ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. قَوْلُهُ: " عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ" هِيَ صَفِيَّةُ؛ أَيِ: احْفَظْهَا وَانْظُرْ فِي أَمْرِهَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " وَالْمَرْأَةُ". قَوْلُهُ: " اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ"؛ أَيْ: رَمَى نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ. قَوْلُهُ: " فَأَلْقَى ثَوْبَهُ" مِنَ الْإِلْقَاءِ، وَهَكَذَا رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: فَأَلْوَى، يُقَالُ: أَلَوَى بِالشَّيْءِ؛ ذَهَبَ بِهِ، وَلَعَلَّ أَصْلَهُ: فَأَلْوَى بِثَوْبِهِ، فَحُذِفَتِ الْبَاءُ. قَوْلُهُ: " فَقَصَدَ قَصْدَهَا"؛ أَيْ: نَحَا نَحْوَهَا وَمَشَى إِلَى جِهَتِهَا. قَوْلُهُ: " بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ"؛ أَيْ: ظَاهِرِهَا. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ رَدُّ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ تَفْدِيَةُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِأَبَوَيْهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا فَدَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدًا بِأَبَوَيْهِ; لِأَنَّهُمَا كَانَا مُشْرِكَيْنِ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُ؛ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية