الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6000 54 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ مَعْنَاهُ. وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَدَبِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى. قَوْلُهُ: "فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ" الْفَاءُ فِيهِ جَزَائِيَّةٌ، وَشَرْطُهَا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ؛ أَيْ: إِنْ كُنْتُ سَبَبْتُ مُؤْمِنًا فَكَذَا، قِيلَ: إِذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلسَّبِّ؛ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً لَهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ، بِدَلِيلِ الرِّوَايَاتِ الْأُخَرِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ، كَذَا قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ. قُلْتُ: مِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ.. الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ، أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي: أَيُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا"، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ سَبَبْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ؛ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً. قِيلَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ فَمَا وَجْهُ انْقِلَابِهِ قُرْبَةً؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ خُلُقِهِ الْكَرِيمِ وَكَرَمِهِ الْعَمِيمِ؛ حَيْثُ قَصَدَ مُقَابَلَةَ مَا وَقَعَ مِنْهُ بِالْخَيْرِ وَالْكَرَامَةِ؛ إِنَّهُ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية