إحياء علوم الدين
الآثار روي أن عمر رضي الله عنه كان يمر بالآية من ورده بالليل فيسقط حتى يعاد منها أياما كثيرة كما يعاد المريض وكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا هدأت العيون قام فيسمع له دوي كدوي النحل ، حتى يصبح ، ويقال : إن سفيان الثوري رحمه الله شبع ليلة فقال : إن الحمار إذا زيد في علفه زيد في عمله ، فقام تلك الليلة حتى أصبح وكان طاوس رحمه الله إذا اضطجع على فراشه يتقلى عليه كما تتقلى الحبة على المقلاة ثم يثب ويصلي إلى الصباح ، ثم يقول : طير ذكر جهنم نوم العابدين وقال الحسن رحمه الله ما نعلم عملا أشد من مكابدة الليل ونفقة هذا المال فقيل له : ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها ؟ قال لأنهم : خلوا بالرحمن بالرحمن ، فألبسهم نورا من نوره وقدم بعض الصالحين من سفره ، فمهد له فراش ، فنام عليه حتى فاته ورده فحلف أن لا ينام بعدها على فراش أبدا وكان عبد العزيز بن رواد إذا جن عليه الليل يأتي فراشه فيمر يده عليه ويقول : إنك للين ووالله ، إن في الجنة لألين منك ولا يزال يصلي الليل كله وقال الفضيل إني لأستقبل الليل من أوله فيهولني طوله فأفتتح القرآن فأصبح وما قضيت نهمتي وقال الحسن إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل وقال الفضيل إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم وقد كثرت خطيئتك وكان صلة بن أشيم رحمه الله يصلي الليل كله ، فإذا كان في السحر قال : إلهي ليس مثلي يطلب الجنة ، ولكن أجرني برحمتك من النار وقال رجل لبعض الحكماء : إني لأضعف عن قيام الليل فقال له : يا أخي ، لا تعص الله تعالى ولا تقم بالليل وكان للحسن بن صالح جارية فباعها من قوم ، فلما كان في جوف الليل قامت الجارية ، فقالت : يا أهل الدار الصلاة الصلاة فقالوا : أصبحنا أطلع ؟ الفجر ؟ فقالت : وما تصلون إلا المكتوبة قالوا: نعم ؟ : فرجعت إلى الحسن ، فقالت : يا مولاي بعتني من قوم لا يصلون إلا المكتوبة ، ردني ، فردها وقال الربيع بت في منزل الشافعي رضي الله عنه ليالي كثيرة ، فلم يكن ينام من الليل إلا يسيرا


