فالقول الجامع في آداب المرأة من غير تطويل أن تكون قاعدة في قعر بيتها لازمة لمغزلها لا يكثر صعودها واطلاعها قليلة الكلام لجيرانها لا تدخل عليهم إلا في حال يوجب الدخول تحفظ بعلها في غيبته ، وتطلب مسرته في جميع أمورها ولا تخونه في نفسها وماله ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه فإن خرجت بإذنه فمختفية في هيئة رثة تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق محترزة من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصها لا تتعرف إلى صديق بعلها في حاجاتها بل تتنكر على من تظن أنه يعرفها ، أو تعرفه همها ، صلاح شأنها ، وتدبير بيتها مقبلة على صلاتها وصيامها وإذا استأذن صديق لبعلها على الباب وليس ، البعل حاضرا لم تستفهم ولم تعاوده في الكلام غيرة على نفسها وبعلها ، وتكون قانعة من زوجها بما رزق الله وتقدم حقه على حق نفسها ، وحق سائر أقاربها متنظفة . في نفسها مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها إن شاء مشفقة على أولادها ، حافظة للستر عليهم قصيرة اللسان عن سب الأولاد ومراجعة الزوج .
وقد قال صلى الله عليه وسلم : أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين في الجنة امرأة آمت من زوجها وحبست نفسها على بناتها حتى ثابوا أو ماتوا .
وقال صلى الله عليه وسلم : حرم الله على كل آدمي الجنة يدخلها قبلي ، غير أني أنظر عن يميني ، فإذا امرأة تبادرني إلى باب الجنة فأقول : ما لهذه تبادرني ؟! فيقال لي : يا محمد ، هذه امرأة كانت حسناء ، جميلة وكان عندها يتامى لها فصبرت عليهن حتى بلغ أمرهن الذي بلغ فشكر الله لها ذلك .
ومن آدابها : أن لا تتفاخر على الزوج بجمالها ولا تزدري زوجها لقبحه فقد روي أن الأصمعي قال : دخلت البادية فإذا ، أنا بامرأة من أحسن الناس وجها ، تحت رجل من أقبح الناس وجها ، فقلت لها : يا هذه ، أترضين لنفسك أن تكوني تحت مثله ؟! فقالت : يا هذا ، اسكت ، فقد أسأت في قولك لعله أحسن فيما بينه وبين خالقه ، فجعلني ثوابه أو لعلي أسأت فيما بيني وبين خالقي ، فجعله عقوبتي ، أفلا أرضى بما رضي الله لي ؟! فأسكتتني .
وقال الأصمعي رأيت في البادية امرأة عليها قميص أحمر ، وهي مختضبة وبيدها سبحة ، فقلت : ما أبعد هذا من هذا فقالت .
ولله مني جانب لا أضيعه وللهو مني والبطالة جانب
: فعلمت أنها امرأة صالحة ، لها زوج تتزين له .


