الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَالْخُطْبَةُ تَعُمُّ خُطَبَ الْجُمَعِ الَّتِي هِيَ أَعْيَادُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْأُسْبُوعِيَّةُ ، وَتَعُمُّ خُطَبَ الْأَعْيَادِ الْحَـ[وْلِيَّةِ] كَعِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى ، وَخُطَبَ الْحَجِّ ، وَالْخُطَبَ الْعَارِضَةَ ، مَقْرُونَةً بِالصَّلَاةِ كَخُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ ، أَوْ مُفْرَدَةً عَنِ الصَّلَاةِ كَخُطَبِ الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ وَذَوِي الْحَاجَاتِ فِي مُخَاطَبَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا [تَشَهَّدَ] قَالَ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ، مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدَ رَشَدَ ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا » . وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ » وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آلِ عِمْرَانَ :102] . وَهَذِهِ خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ بِهَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَخَطَبَ بِهَا لَمَّا جَاءَهُ الْمُتَطَبِّبُ ضِمَادٌ الْأَزْدِيُّ ، فَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ ، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ [مِنْ أَهْلِ] مَكَّةَ يَقُولُونَ : إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ ، فَقَالَ : لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا [الرَّجُلَ] لَعَلَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ ، قَالَ : فَلَقِيَهُ وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ [الرِّيحِ ، وَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِي عَلَى يَدَيَّ مَنْ شَاءَ ، فَهَلْ لَكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَمَّا بَعْدُ » . فَقَالَ : أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ ، فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : فَقَالَ : لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَقَوْلَ السَّحَرَةِ وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ الْبَحْرِ . قَالَ : فَقَالَ : هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ . قَالَ : فَبَايَعَهُ] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَعَلَى قَوْمِكَ » ، قَالَ : وَعَلَى قَوْمِي ، قَالَ : فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ : هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً . فَقَالَ : رُدُّوهَا ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ . وَلِهَذَا رَجَّحْتُ أَنَّ الشَّهَادَةَ رُكْنٌ فِي الْخُطَبِ الْوَاجِبَةِ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ النُّصُوصُ وَغَيْرُهَا ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مَنْ يَقُولُ : الْوَاجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَيَّرَ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ . وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ النُّصُوصَ الْمَأْثُورَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا وَفِعْلًا تُبَيِّنُ وُجُوبَ اشْتِمَالِ الْخُطْبَةِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ ، وَأَنَّ الِاكْتِفَاءَ عَنْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا يُجْزِئُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية