الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومن هذا الباب إجبار الشريك على القسمة وإن كان فيها شوب معاوضة ، لما في ذلك من زوال ضرر الشركة بنوع معاوضة لا ضرر فيها ، فإن كان في قسمة العين ضرر أجبر الممتنع على البيع وقسم الثمن ، فإنه إجبار على معاوضة لا ضرر فيها ، لدفع ضرر الشريك بالشركة . وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور .

ونظيره إيجاب الشريك الممتنع على العمارة في ظاهر المذهب ، لأن العمارة من نوع المعاوضة ، فإنه يبذل ماله ليحصل له البناء ، فإجباره على العمارة نظير إجباره على البيع معه . [ ص: 51 ]

ويشبه ذلك من بعض الوجوه السراية في العتق ، فإن فيها معاوضة ، ويدخل في ذلك العرق الذي بحق ، كالبناء والغراس الذي للمشتري والمستأجر والمستعير والبائع ولو وجد من العذاب فإنه لا يقلع مجانا ؛ لأنه ليس بعرق ظالم ، ولكن يجبر ربه على المعاوضة ، فلرب الأرض أن يبتاعه بقيمته كحديث النخلة سواء ، فإن امتنع مالك الغراس من المعاوضة قلع مجانا ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأنصاري بقلع النخلة .

ويستدل بالحديث على تحريم المضارة مطلقا ؛ حيث قال : «إنما أنت مضار » ، وهو كل من كان عمله مضرا بغيره من غير منفعة له فيه . ويدل عليه قوله : «لا ضرر ولا ضرار » ، وقوله في الحديث الذي في الصحيح : «من ضار أضر الله به ، ومن شاق شق الله عليه » . [ ص: 52 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية