الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقد وصف المؤمنين بأنهم صابرون في البأساء والضراء وحين البأس ، والصابرون في النعماء أيضا ، بقوله : إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات [هود :11] . والصبر على السراء قد يكون أشد ، ولهذا قال من قال من الصحابة رضي الله عنهم : ابتلينا بالضراء فصبرنا ، وابتلينا بالسراء فلم نصبر . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من شر فتنة الغنى ، ومن شر [ ص: 252 ] فتنة الفقر ، وقال لأصحابه : «والله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، فتهلككم كما أهلكتهم » . وفي رواية : «فتلهيكم » .

فمن لم يتصف بحقيقة الإيمان هو إما قادر وإما عاجز ، فإن كان قادرا أظهر ما في نفسه بحسب قدرته من الفواحش والإثم والبغي والإشراك بالله ، تكون الدنيا جنته بالنسبة إلى ذلك ، وذلك أن الكافر صاحب الإرادة الفاسدة إما قادر وإما عاجز ، فإن كان قادرا تعارضت إرادته حتى لا يمكنه الجمع بينها وبينها ، ومل حتى يقل التذاذه بها أو يعدم ، ولا يمكنه تركها . ولهذا تجد الملوك من الظالمين أعظم الناس ضجرا ومللا وطلبا لما يروحون به أنفسهم من مسموع ومنظور ومشموم ومأكول ومشروب ، ومع هذا فلا تطمئن قلوبهم بشيء من ذلك . هذا فيما ينالون به اللذة ، وأما ما يخافونه من الأعداء فهم أعظم الناس خوفا ، ولا عيشة لخائف . وأما العاجز منهم فهو في عذاب عظيم ، لا يزال في أسف على ما نابه وعلى ما أصابه .

التالي السابق


الخدمات العلمية