الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فالقرض من أقوى الحجج على أنه إذا اجتمع ربا الفضل والنساء في جنس واحد حرم ، وإن لم يكن مما يجري فيه ربا الفضل وحده . وهذا حجة لمالك وأحمد في إحدى الروايتين ، وهو حجة على الشافعي وأحمد في رواية ؛ إذ كانوا يجوزون بيع غير الربوي كالموزون غير النقدين بجنسه متفاضلا ، ويحرمون ذلك بلفظ القرض . وهؤلاء يجعلون الأحكام تختلف بمجرد اللفظ مع اتحاد المقصود ، وهذا يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي وبعض أصحاب أحمد ، يقولون هذا في مواضع ، كما جوز القاضي أبو يعلى وغيره السلم الحال بلفظ البيع دون السلم ، وكما جوز أن يكون البذر من العامل إذا كان بلفظ الإجارة دون لفظ المزارعة . وأبو محمد المقدسي عكس ذلك ، فجوزه بلفظ المزارعة دون الإجارة ، وأبو الخطاب جوزه بلفظهما ، وهو الصواب ، وعليه تدل نصوص أحمد ، فإنه جوز أن تؤجر الأرض بجزء من الخارج منها ، واحتج على ذلك بمزارعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل خيبر . ولو كان الحكم يختلف باللفظ لم تصح هذه الحجة ، وإنما تصح هذه [ ص: 316 ] الحجة إذا كان البذر من أهل خيبر ، فإن المستأجر للأرض هو الذي يبذر فيها ، لا يبذر رب الأرض . ولهذا قال أبو الخطاب : هذه النصوص الكثيرة عن أحمد تدل على أنه جوز المزارعة ببذر من العامل ، كما ثبت في الصحيح أنه عاملهم على أن يعمروها من أموالهم . وحينئذ فكيف يجوز إلحاق فرع بهذا الأصل مع مخالفته ؟

التالي السابق


الخدمات العلمية