الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والناس لهم في المبيع الحال والغائب ثلاثة أقوال :

منهم من يجوزه مطلقا ، ولا يجوزه معينا موصوفا ، كالشافعي في المشهور عنه .

والأظهر جواز هذا وهذا ، ويقال للشافعي مثل ما قال هو لغيره : إذا جاز بيع المطلق الموصوف فالمعين الموصوف أولى بالجواز ، فإن المطلق فيه غرر وخطر وجهل أكثر من المعين . فإذا باع حنطة مطلقة فبالصفة أولى ، بل ولو بيع المعين بلا صفة ، وللمشتري الخيار إذا رآه ، جاز أيضا ، كما نقل مثل ذلك عن الصحابة ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين .

وقد جوز القاضي وغيره من أصحاب أحمد السلم الحال بلفظ البيع .

والتحقيق أنه لا فرق بين لفظ ولفظ ، ونفس بيع الأعيان الحاضرة التي يتأخر قبضها يسمى سلفا إذا عجل له الثمن ، كما في «المسند » [ ص: 326 ] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يسلم في حائط بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه . فهو إذا بدا صلاحه وقال : أسلمت إليك في عشرة أوسق من تمر هذا الحائط جاز . كما يجوز أن يقول : ابتعت عشرة أوسق من هذه الصبرة ، ولكن التمر يتأخر قبضه إلى كمال صلاحه ، فإذا عجل له الثمن قيل له سلف ، لأن السلف هو الذي تقدم ، والسالف : المتقدم ، قال الله تعالى : فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين [الزخرف :56] . والعرب تسمي أول الرواحل : السالفة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : «الحقي سلفنا الخير عثمان بن مظعون » ، وقوله : «حتى تنفرد سالفتي » وهي العنق .

التالي السابق


الخدمات العلمية