الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 417 ] وقد قصد الداعي بعض الناس في امرأة لم تبلغ وقد تزوجت أمها ، وأقرب الأقارب إليها عمها مولاهم ، ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الحضانة للأم ما لم تتزوج ، فإذا تزوجت بأجنبي فلا حضانة لها ، بخلاف ما لو تزوجت بقريب من البيت ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما تحاكم إليه علي وزيد وجعفر في ابنة حمزة بن عبد المطلب ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما اعتمر عمرة القضية تعلقت بعلي ، فقال علي لفاطمة : دونك ابنة عمك . فلما قدموا إلى المدينة تحاكم فيها الثلاثة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال علي : ابنة عمي ، وأنا أحق بها ، يعني لأني أنا أخذتها من مكة . وقال جعفر : ابنة عمي ، وخالتها تحتي ، وكان جعفر مزوجا بخالتها . وقال زيد : ابنة أخي لأن المؤاخاة كانت بين زيد وحمزة . فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر ، وقال : «الخالة أم » ، ثم طيب أنفس الثلاثة ، فقال لعلي : «أنت مني وأنا منك » ، وقال لجعفر : «أشبهت خلقي وخلقي » . وقال لزيد : «أنت أخونا ومولانا » .

فهذه الخالة لما كانت مزوجة بابن عم الجارية لم ينتزعها منها . وقال لامرأة أخرى لما نازعت مطلقها في حضانة ولدها : «أنت أحق به ما لم تنكحي » . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «عم الرجل صنو أبيه » . وروي : [ ص: 418 ]

«العم والد في كتاب الله » . قال الله تعالى عن يعقوب : إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق [البقرة :133] . وإسماعيل إنما كان عمه . وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «الخالة أم » فكذلك العم أب ، فالحضانة لهذا العم الذي هو بمنزلة الأب في كتاب الله وسنة رسوله . والمسلمون متفقون على ذلك ، وقد قال الله تعالى : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله [الأنفال :75] .

وهم يطلبون مساعدة الأمير على إيصال الحق إلى مستحقيه وتسليم هذه الجارية إلى من هو أحق بها في كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين .

هذا أمرها في الحضانة .

التالي السابق


الخدمات العلمية